أنا موظفة حكايات روماني 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كل حاجة كانت قانونية. كل حاجة كانت متوثقة. كل حاجة كانت نهائية. مع طلوع الفجر، لبست طقم كاجوال عادي، وطلعت بدل فاقد من أوراقي الرسمية وخطوط الائتمان كنت شايلاها في خزنة البنك. شريف وزينات وكاميليا كانوا لسه نايمين، فاكرين إني رايحة أقدم استقالتي. بدل ده، أنا كنت في طريقي لمقر البنك الرئيسي لاستلام منصبي الجديد كمديرة للإقليم.

ولما يصحوا على رسايل رفض الكروت البنكية، والعربية اللي هتتسحب بسبب الأقساط المتأخرة، والشقة الفاضية اللي لازم يخلوها النهارده، هيفهموا أخيراً إيه اللي بيحصل. وأنا بقفل باب الشقة ورايا للأبد، شاشة موبايلي نورت برسالة من المحامي بتاعي. فتحتها، قريت أول سطر، واكتشفت إن شريف وزينات وكاميليا كانوا مخبيين سر.. مشكلة قانونية ومالية خطيرة. المحامي كتبلي: “يا نادين هانم.

. شريف وأمه وكاميليا واخدين تسهيل بنكي بقيمة ٥ مليون جنيه بضمان الشقة، والأقساط متأخرة والبنك هيتحفظ على كل أملاكهم خلال ٤٨ ساعة.” ابتسمت، وحطيت الموبايل في جبي، ومشيت. ترى هيحصل إيه لما يصحوا كمان ساعة وما يلاقوش غير أربع حيطان فاضية، وكروت بنكية ملغية؟ المعركة بدأت.. والمرة دي، الحساب هيتدفع بالكامل. وفتحت الرسالة تاني، وبصيت لعقود القروض.. الإمضا مظبوطة بتقنية عالية، بس الغباء المصرفي بتاعهم هو اللي وقعهم.

هما كفلوا التسهيل بضمان عقد الشقة المفروش، ورخص عربية شريف، وأسهم وهمية، والشركة اللي بيعملوا منها التسهيل كانت ملك جوز كاميليا! يعني شبكة كاملة واستغلال اسمي وصفتي المصرفية في السوق عشان التسهيل يعدي. المحامي كمل في رسالة تانية: “نادين هانم، البنك الصادر منه التسهيل هو بنك استثماري منافس، وطالبين الحجز التحفظي.” رديت ببرود وثبات: “سيب الإجراءات تاخد مجراها القانوني تماماً.

بلاش أي تدخل.. سيب البنك يتحرك ضدهم كمتعثرين، وهما هيتفاجئوا إن الضامن والاسم الصوري ملوش أي رصيد يتحفظ عليه.” الساعة ٨ الصبح، كنت قاعدة في مكتبي الجديد في الدور الأخير من المقر الرئيسي. المكتب بإطلالة بانورامية على النيل، الكارنيه الذهبي الجديد بالصفة الرسمية “مدير إقليمي لقطاع مخاطر الائتمان” محطوط قدامي، وقهوتي الساخنة في إيدي. فجأة، موبايلي بدأ يرن. الاسم على الشاشة: “شريف”. سيبته يرن لحد ما فصل.

رن تاني، وتالت، ورابع. بعدها بدأت توصل رسايل: “نادين إنتي فين؟ العفش فين؟!” “إنتي عملتي إيه؟ أستاذ مجدي بيقول العمال نزلوا كل حاجة الفجر!” وبعد نص ساعة، جاني الاتصال اللي كنت مستنياه.. كاميليا. رديت بمنتهى الهدوء: “ألو؟” صوت كاميليا كان طالع متقطع ومفزوع: “نادين! إنتي عملتي إيه؟ إحنا صحينا لقينا الشقة مفيهاش حاجة! الكروت كلها مرفوضة في السوبرماركت! وشريف نازل تليفونه مقفول والمشتريات مرفوضة!” قلت لها بصوت هادي: “أنا مغلطتش يا كاميليا.

مش إنتوا قولتوا لي إني أرجع لحجمي الطبيعي وأقعد في البيت؟ أنا فضيت البيت خلاص عشان تقعدوا ترتاحوا.” دخل شريف على الخط، أخد الموبايل من كاميليا وكان صوته بيترعش من الغضب والذهول: “نادين! إنتي اتجننتي؟ عربيتي اتسحبت من تحت العمارة دلوقتي! بتوع شركة التمويل جم ومعاهم الونش! إزاي تلغي الدفع المباشر والأقساط؟” رديت عليه بابتسامة: “أنا المديرة الإقليمية للائتمان يا شريف. وأول درس في الائتمان: العملاء اللي ملهمش غطاء مالي بيتقفل حسابهم فوراً.

العفش عفشي ورجعته، الشقة إيجارها باسمي وفسخت العقد مع صاحب العمارة، وعربيتك أقساطها كانت بتتدفع من حسابي، ولما الدفع وقف.. الشركة سحبت ضمانها.” صوت زينات هانم ظهر في الخلفية بتصرخ: “يا بنتي بتطردينا في الشارع؟ ده أنا هشتكيكي!” قاطعتها ببرود: “تعالي يا زينات هانم.. تعالي المقر الرئيسي. بس يا ريت تيجي قبل ما مباحث الأموال العامة ومندوب البنك المنافس يوصلوا لكم. أصل ٥ مليون جنيه قروض دي قضية كبيرة وتسهيل استيلاء على أموال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
300مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق