. الشخص اللي دربني، واللواء صلاح نفسه كان بيعتبره فوق مستوى الشبهات. “أستاذ فريد؟” نطقت الاسم بصوت هادي ومفيهوش ذرة اندهاش. الضحكة اللي جت عبر الخط كانت خفيفة ومستفزة: “كنت عارف إن ذكائك المشهود له مش هيخذلني يا نادين. عبد المجيد الهواري وطارق الألفي وطبعاً الجاهل جوزك.. دول كانوا مجرد بيادق وواجهة حاطتها عشان لما الأموال العامة تتحرك، يلبسوا هما في الحيط وتفضل العيون بعيدة عني.
بس أنتِ لعبتِ الجيم أسرع من المتوقع، وقفلتي الحسابات قبل ما الشحنة الأخيرة تخرج لفرع كوراساو.” رديت بثبات وصوتي يزلزل السماعة: “أنت اللي زقيت شريف وطارق يزوروا إمضتي؟ أنت اللي خططت لكل ده من الأول عشان تحطني تحت الضغط وأضطر أستقيل أو أهرب، فتكشف الحسابات وتدبسني أنا؟” فريد بنبرة واثقة: “بالظبط.. زينات وكاميليا بغبائهم وشعورهم بالنقص خدموا خطتي جداً.
لما اقترحت على جوزك يقص أجنحتك عشان ‘تتربي’، كنت عارف إن عقليتك المصرة هتخليكي تنفجري فيهم وتلغي كل حاجة وتكشفي طارق بنفسك. أنتِ نفذتي الجزء الصعب من خطتي ونضفتي لي الرقعة من الأغبايا دول. ودلوقتي.. الـ ٢٠٠ مليون دولار المحفوظ عليها في البنك، قدامك ٢٤ ساعة بالضبط عشان تعيدي توجيه الاعتماد المستندي وتفتحي ثغرة تحويل لشركة ‘أورورا’ في سويسرا بحكم صلاحياتك الجديدة كمديرة إقليمية للمخاطر. تسلمي الاعتماد.. يسقط ملفك القديم ويتحرق للأبد.
ترفضي.. ملف اختلاس الـ ٥٠ مليون القدام هينزل على مكتب النائب العام الصبح، وبدل ما تكوني البطلة اللي كشفت الهواري.. هتبقي شريكته القديمة اللي اختلفت معاه على الحصص!” قفلت الخط في وشه من غير ما أرد ولا كلمة. مسحت جبهتي، ودماغي بدأت تشتغل زي المحرك الحربي. فريد النويري.. رئيس قطاع الائتمان الاستراتيجي والمرشح لمنصب نائب رئيس البنك المركزي، العقل المالي الفذ اللي علم نص مصرفيي مصر، هو رأس الأفعى الحقيقي.
بعد نص ساعة، كنت قاعدة في كافيه مقفول في الزمالك، قدام اللواء صلاح. حطيت التليفون اللي سجلت عليه المكالمة الأخيرة على الطاولة. صلاح سمع التسجيل، ووشه اتغير تماماً، الصدمة كانت واضحة على ملامحه: “فريد النويري؟! مش ممكن.. ده اسم فوق مستوى الشبهات! ده عضو الهيئة الاستشارية العليا!” قمت وقفت وبصيت له بصرامة: “مفيش حد فوق الشبهات في سوق الفلوس يا صلاح. فريد هو اللي كان بيحرك شريف وطارق وعصابة الهواري من ورا الستار.
وهو فاكر إنه ماسك عليا نقطة ضعف من ١٠ سنين هتخليني أركع وأفتح له التحويل بـ ٢٠٠ مليون دولار.” صلاح بقلق: “نادين.. ملف الـ ١٠ سنين ده حقيقي؟ لو اتقدم للنيابة، حتى لو ثبت إنك كنتِ مجبورة تحت التهديد، سمعتك المصرفية هتنتهي والكارنيه الترقية هيتسحب!” ابتسمت ابتسامة حادة، ابتسامة زناد السلاح لما يترفع: “فريد نسي حاجتين مهمين أوي يا صلاح.
. الأولى، إني من ١٠ سنين مكنتش مجرد ضحية خايفة، أنا احتفظت بالنسخ الأصلية والأوامر الكتابية الموقعة ببريده الإلكتروني الخاص اللي بأمرني فيها بإغلاق ملف الفحص وساعتها شيلتها في سيرفر محمي ومفرغ على فلاشة مشفرة شايلاها في خزنتي الخاصة. والثانية.. إنه نسي إني بقيت المديرة الإقليمية للمخاطر، ويعني إيه إدارة مخاطر؟ يعني أجري وراء المعركة وأنا حاسبة الخسارة والربح، ومجهزة سيناريو الإطاحة الخاطفة.” صلاح بلهفة: “نجمتك عالية يا نادين.. ناوي تعملي إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.