” العروسة الجديدة رجعت خطوتين لورا على بسطة السلم، حطت منديل على مناخيرها بقرف وبصت له وعيونها مبرقة بشرار وصدمة: “إيه القرف ده يا إيهاب؟! مين دي؟! مش قولتلي إن عندك شقة ملكك وعندك واحدة سايبها تخدم أختك وعيالك وإحنا هندخل هوانم على الجاهز؟! أنا مستحيل أقف في المكان المعفن ده ثانية واحدة، ولا هقعد في بيت فيه المنظر ده!
” إيهاب وشه اسودّ وبقى يلف حوالين نفسه كالمجنون بين الباب المقفول في وشه، وعروسته اللي بتصرخ وقرفانة، وإخواته اللي واقفين له: “يعني إيه يا هوانم تجيبوها هنا؟! مش واخدين نصيبكم في الورث كاش عشان تشيلوها معايا لحد ما أرتب أموري؟! خدوها عندكم كام يوم!” ردت أخته بصوت ردح سمّع العمارة كلها: “ناخد مين يا خويا؟
! هو إحنا اللي أخدنا الألوفات وروحنا نصيف ونتدلع ونتجوز ولا انت؟! شيل أختك يا حيلتها، وخلي الهانم المتمكيجة اللي فرحان بيها تنضف وراها زي ما كانت المسكــ,,ـــــينة اللي جوة بتعمل ومحدش عاجبه!” العروسة رمت شنطتها في الأرض وزعقت بهستيريا: “أنا أنضف ورا مين يا بتاع انت وهي؟! أنا بنت ناس وجاية اتدلع، يا توديها دار مسنين يا توديها عند أهلك، يا ورقتي توصلني بيت أبويا حالا وملكش دعوة بيا!
” وسط المعمعة والشتيمة والردح اللي فضحهم قدام الجيران، كانت البنت المسكــ,,ـــــينة قاعدة على كرسيها في نص السلم، بتبص ليهم برعب ودموعها نازلة من غير صوت.. إخواتها اللي من دمها بيحدفوها لبعض زي كيس زبالة عاوزين يخلصوا من قرفه، بعد ما كانت عندي ملكة متصانة ونظافتها تسبقها. قفلت الباب في وشهم بكل هدوء، حطيت الترباس وأنا سامعة صوت فضيحتهم بتهز العمارة، وسيبته برة يتوسل لعروسته اللي سابته وجريت، وبيتخانق مع إخواته، والراجل اللي كان شايفني رخيصة وخدامة واقف في الشارع مفيش شبر أرض يستر كرامته المتبهدلة.
الناس في العمارة خرجت على صوت الزعيق والفضايح، كل بلكونة فتحت عشان تتفرج على عريس الغفلة وهو واقف في الطرقة وسط شنطه، عروسته مسابتش فرصة وغيرت طريقها نازلة على السلم تعيط وبتشتم نفسها اليوم اللي عرفته فيه، وإخواته واقفين مصدومين من الهزيمة اللي وقعت فوق دماغهم دفعة واحدة. إيهاب فضل يخبط على باب الشقة برجله ويديه لحد ما اتهد، صوته وهو بيترجى فيا أني أفتح كان بيكسر في كبرياؤه الوهمي: — “افتحي يا أم العيال.
. اعقلي والنبي وافتحي، حولي الشقة زي ما إنتِ عايزة واعملي اللي تأمري بيه، بس شيلوا البنت من هنا فضيحتي بقت بجلاجل!” مفتحتش، وسبت صوته بيتردد في الحوائط وهو بيجر أخته وراه في الشارع، بعد ما الكل اتخلى عنه ومالقاش حتي شبر يلمه هو وعيلته. مرت الأيام، والمحاكم بيننا اشتغلت. قضية التمكين طلعت لي وبقت الشقة رسمياً في ايدي أنا وولادي، وقوايمي وحقي كله اتحكم لي بيه.
أما هو، ففضل تايه بين المحاكم، عروسته طردته في الصباحية وطلبت طلاقها، وفلوسه اللي بعزقهابعت وهدايا ضاعت على الفاضي، وإخواته هربوا منه عشان محدش فيهم يستحمل يشيل ربع اللي أنا استحملته سنين. في يوم، وأنا قاعدة في الصالة، شايلاهم همّي وهمّ ولادي ومرتاحة في بيتي اللي رجع لي بكرامتي، لقيت جارتنا خبطت عليا وفتحت، قالت لي بابتسامة شفقة:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.