الدموع اللي كانت جاهزة تنزل جفت واتحولت لنــ,,ـــــار. الطيبة المفرطة والمسكنة اللي عشت بيهم سنين اتبخروا في ثانية واحدة. سحبت إيدي من إيدها بهدوء، من غير قسوة على البنت، بس بحسم قاطع. مش ذنبها، بس مش حملي ولا ذنبي أنا كمان أكون الضحية البديلة اللي بتدفع تمن أنانية عيلة كاملة.
فتحت تليفوني ورنيت على إخواته الاتنين، ولما ماردوش، سجلت فويس نوت على الجروب اللي كان لسه بيهنيه بالعروسة والدلع: “أختكم في طوارئ مستشفى الحميات، حالتها صعبة والدكاترة عايزين قرار حجز ومصاريف. أنا أديت واجبي لحد هنا وزيادة، وقدامكم نص ساعة بالظبط تستلموها، لأني سيباها ونازلة، ولو مجيتوش المستشفى هتعمل محضر إهمال للمسؤول عنها.” قفلت الخط، وخرجت من المستشفى برجلي من غير ما ألتفت ورايا ولا مرة. الهوا البارد في الشارع كان بيلسع وشي ويفوقني.
. رجعت على شقتي، لميت هدومي وهدوم ولادي في الشنط، مسبتش ورايا فتلة واحدة. جمعت التابليت، وكل التقارير الطبية، ونسخة من الشات اللي شفته، وبعتّهم على تليفون والد العروسة الجديدة بمسج واحدة: “ألف مبروك على عريس بنتك اللقطة.. اللي سايب أخته المريضة في المستشفى تصارع المــ,,ـــــوت، وسايب ولاده من غير مصاريف، عشان يشتري راحة باله ببنتك.. ورجاءً خليه يدبر شقة تانية عشان عفش بنتك هيترمي في الشارع أول ما أرفع دعوى التمكين.
” تاني يوم الصبح، مكنتش في المستشفى ولا في البيت بستناه يرجع بالشنط والبدلة الفخمة.. كنت واقفة قدام مكتب تسوية المنازعات في محكمة الأسرة، رافعة قضايا خلع، ونفقة متعة وصغار، وبلاغ تبديد لأي قرش أخده مني بحجة “مصاريف علاج أخته”. ولما الموبايل بدأ ينفجر بمكالمات ورسايل من رقمه ورقم إخواته اللي كانوا بيشتموا وبيترجوا في نفس الوقت بعد ما أهل العروسة قلبوا الفرح لجنازة وطردوه، ماردتش بكلمة واحدة.
. مسحت الشاشة، وبصيت لولادي وأنا برتب خطوتي الجاية، وعارفة إن الخدامة اللي استباحوها خلاص ماتت، واللي واقفة مكانها دي واحدة بتسترد روحها وتمن كل دقيقة هانت فيها كرامتها. رجعت من المستشفى في نفس الليلة وأنا حاسمة قراري، خلاص مبقاش فيه مكان للضعف ولا للقلب الطيب اللي اتداس عليه بالرجلين. أول ما النهار طلع، طلبت نجار غيّر كالون باب الشقة بالكامل، وركب طبلة جديدة ولسان حديد مقفول، قعدت جوة بيتي مع عيالي وحصّنت نفسي، ورفضت أرد على أي مكالمة من إخواته اللي كانوا بيولولوا من وجود أختهم عندهم بعد ما استلموها من المستشفى بالعافية.
بعد أسبوع بالظبط، سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.. صوت ضحكته الرنانة اللي عمري ما سمعتها في بيتي، وهو داخل ومعاه عروسته الجديدة وشايلين شنط السفر ومبسوطين، جاي وفاكر إنه هيدخل يفرض سيطرته ويلوّي دراعي كالعادة. حط المفتاح في الكالون، المفتاح مبيلفش.. جرب مرة واتنين وهو بيعافر، وفجأة بدأ يرزع على الباب بإيده ورجله بغضب أعمى: “افتحي يا ولية!
افتحي وبطلي حركاتك القرعة دي، بتغيري الكالون في شقتي وملك أبويا?!” فتحت الباب على السلسلة، بصيت في عينيه بنظرة باردة .ت كل ملامح الرجولة اللي كان بيتباهى بيها، وقلت له بصوت هادي وثابت: “شقة أبوك دي شقة حضانة لعيالي، وبحكم القانون والشرع ملكش مكان فيها.. عيشة الخدامة اللي بتنضف وراك ببلاش خلصت، عروستك في إيدك اهيه روح دورلك على حتة تلمكم.
” وقبل ما يلحق يزعق أو يمد إيده على الباب، لقينا باب الأسانسير بيتفتح، وخرجت منه أخته الكبيرة والتانية وهما بيجرجروا أختهم المريضة بكرسيها المتحرك، متبهدلة وريحتها صعبة وشعرها منكوش، زقوا الكرسي في وشه قدام باب شقتي وصرخوا فيه: “حمد الله على السلامة يا دكر! مراتك مفرقتناش وقافلة الباب في وشنا، وأختك أهي شيلها، إحنا بيوتنا اتخربت ورجالتنا طردونا من القرف والتنضيف ومش هنشيلها دقيقة تانية!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.