أميرة بصت للشاشة لحد ما التليفون سكت، وبعدين قفلته خالص. المحامي بتاعها كان قاعد قدامها بيراجع الورق، سألها متأكدة إنك مش عايزة تردي؟ قالت أنا رديت لمدة ٩ سنين.. النهاردة خليهم يردوا على بعض. اميرة كانت عارفة الحقيقة من بدري. شغالة كانت عند ريهام بعتتلها رسالة يا ست أميرة، الست دي كانت حامل من قبل ما رامي يتجوزها.
أميرة مدورتش وراها بفضول، دورت وراها بذكاء. عرفت تواريخ السونار، وعرفت اسم كريم، وعرفت إن رامي بيصرف على ريهام من فلوس عياله. بس هي مقررتش تصرخ وتعمل خناقة.. هي قررت تلم حاجتها وتمشي في صمت وتسيب الحقيقة تولع فيهم. نور سألتها ماما، إحنا فعلاً رايحين لندن؟ وبابا مش هييجي عشان احنا غلطة و مش بيحبنا؟ بصت في عين بنتها لا يا حبيبتي.. إنتى وليلى مش حمل تقيل، ولا غلطات..
إنتو دنيتي كلها، وإحنا رايحين لمكان نقدر نتنفس فيه. لما الطيارة طلعت فوق أنوار القاهرة، أميرة بصت من الشباك. هي محطمتش عيلة رامي، هي بس بطلت تحميهم من النار اللي هما ولعوها بإيديهم. عدت سنة. نور دخلت مدرسة محترمة في لندن، ومريم بدأت تتعلم مسرح وبقت بتضحك من قلبها. أميرة اشتغلت وبقت هي اللي شايلة مسؤولية نفسها.
رامي مكنش بيسكت، كان بيبعت رسايل وإيميلات أنا غلطت، ريهام ضحكت عليا، أمي تعبانة، وحشني نور و مريم. أميرة ردت عليه مرة واحدة بس أنت مغلطتش يا رامي.. أنت اخترت. اخترت الوهم على الحقيقة، واخترت الغريب على عيالك. لو عيالك كبروا وعايزين يكلموك مش همنعهم، بس أنت ملكش مكان في حياتنا.. لأنك اتخليت عن مكانك لما كان لازم تحمينا. ريهام خلفت ولد سمته أمان، ورامي مكنش عارف يعمل إيه، الولد مش ابنه بس ريهام لبستهوله.
امه كانت بتعيط ليل نهار على حالهم. وبسنت أخت رامي كلمت أميرة في التليفون وهي بتعيط وبتقولها سامحينا، أنا دلوقتي عرفت يعني إيه ست أصيلة. أميرة ردت مش النهاردة يا بسنت.. يمكن قدام، بس اللي أعرفه إن الوجع مش بيتمسح بكلمة آسفة. في يوم العيد، أميرة ولعت ٣ شموع في شباكها في لندن.
نور سألتها ليه يا ماما؟ قالت واحدة ليكى، وواحدة لأختك، وواحدة ليا.. عشان إحنا بقينا بنخف، وده أحسن بكتير من إننا نكون بنمثل إننا كويسين. الحقيقة زي النار، مبتحرقش بس الكدابين، دي بتنور الطريق للي تاهوا. وأميرة أخيراً لقت طريقها لبيتها الحقيقي.. جوه حضن عيالها وكرامتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.