مارتن ما كانش عايز يكسر الإزاز، لأنه ما كانش عارف إيه اللي ممكن يكون موجود جوا العربية، لكنه بدأ يفكر في احتمال إن فيه شخص مصاپ ومحتاج إنقاذ. لو فيه حد لسه عايش، كل دقيقة ممكن تفرق معاه. لف حواليه، ودور على حاجة يقدر يستخدمها لفتح الباب. لقى حجر تقيل قريب من إحدى الأشجار. مسكه بإيديه، ووقف قدام الشباك الجانبي. أول ضړبة عملت صوتًا قويًا، لكن الإزاز ما اتكسرش.
ضړب تاني. وبعدها تالت مرة. أخيرًا، اتشقّق الزجاج، وبعد ضړبة إضافية اتكسر تمامًا. مارتن رجع بسرعة عشان يتجنب الشظايا، وبعدها قرب من الفتحة ومد إيده بحذر ناحية المقبــ,,ـــــض الداخلي. بعد محاولات، قدر يوصله. شدّه. الباب اتحرك ببطء، وطلع منه صوت صرير طويل، كأن العربية بتشتكي من السنين اللي قضتها مقفولة. وفي اللحظة اللي البابفيها، خرجت ريحة تقيلة خانقة. مارتن غطى مناخيره بكم الجاكيت، ورفع الكشاف بإيد بترتعش. وجّه النور ناحية النقالة.
وساعتها شاف الحقيقة اللي خلته يتراجع لورا وهو مش قادر يصدق عينيه. كان فيه هيكل عظمي بشړي ممدد فوق النقالة، وبقايا ملابس طبية قديمة لسه متعلقة بعظامه. مارتن حس إن رجليه مش شايلينه. الكشاف بدأ يهتز في إيده، والنور بيتحرك بعشوائية على جدران العربية. لكنه ما كانش شاف كل حاجة لسه. حرّك النور ناحية الأرض، وهناك كانت الصدمة التانية. هيكل عظمي آخر ملقى بالقرب من الباب الخلفي. وضعه كان غريبًا؛
كان قريب جدًا من المخرج، كأن صاحبه زحف أو حاول يوصل للباب قبل ما ېمــ,,ـــــوت. مارتن شهق، ورجع خطوتين لورا. يا إلهي إيه اللي حصل هنا؟! كان عايز يجري ويبعد عن المكان بأسرع وقت ممكن. لكن وسط خوفه، لاحظ حاجة عند الهيكل العظمي الموجود على الأرض. شنطة جلدية قديمة. كانت متآكلة من الأطراف، لكن شكلها يوحي إنها كانت شنطة شخصية، مش جزء من المعدات الطبية.
وبجانبها، كانت فيه أوراق صفراء متبعثرة. مارتن وقف مكانه للحظات، وبعدها أقنع نفسه إنه لازم يبلغ الشرطة. لكن قبل ما يبعد، لمح كراسة صغيرة جوه الشنطة. الكراسة كانت قديمة جدًا، وغلافها متآكل، لكن بعض صفحاتها كانت لسه سليمة. مد إيده وأخذها بحذر. فتح الصفحة الأولى. كانت الكتابة باهتة، وبعض الكلمات اختفت بسبب الرطوبة، لكن التاريخ كان واضحًا بشكل جزئي. قلب الصفحة. وبعدها صفحة تانية.
كان فيه تواريخ متتالية، وملاحظات مكتوبة بخط سريع، كأن الشخص اللي كتبها كان بيحاول يسجل كل حاجة بتحصل حواليه. مارتن بدأ يقرأ. ومع كل سطر، كان إحساسه بالخۏف بيزيد. لأن اللي مكتوب في الكراسة ما كانش مجرد ملاحظات طبية. دي كانت يوميات آخر أيام شخصين، اتحبسوا جوه عربية الإسعاف، في مكان محدش كان عارف إنهم موجودين فيه.
الفصل التالت الرحلة اللي ما رجعتش بعد ما وصل مارتن أخيرًا لمنطقة فيها شبكة تليفون، اتصل بالشرطة، وبلغهم عن عربية الإسعاف والهيكلين العظميين. صوته كان مهزوز، وكان بيحاول يشرح مكان العربية باستخدام العلامات اللي شافها في الغابة. الشرطي اللي رد عليه طلب منه يفضل في مكان آمن، وما يرجعش للعربية، لحد ما فريق الإنقاذ يوصل.
بعد وقت طويل بالنسبة لمارتن، ظهرت أضواء سيارات الشرطة وسط الأشجار. كان معاهم فريق مختص بفحص مسرح الحاډث، وأفراد إنقاذ، وخبراء في التعامل مع المواقع القديمة. أول ما وصلوا للعربية، بدأوا يفحصوا المكان بعناية. واحد من الضباط بص لمارتن وقال له إنت متأكد إنك ما لمستش أي حاجة غير الباب والكراسة؟ رد مارتن أنا كسرت الإزاز عشان كنت فاكر إن ممكن يكون فيه حد محتاج مساعدة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.