ولما أمي اكتشفت جزءًا من الحقيقة، راح لها في الليلة دي عشان ياخد المستند الأصلي. ولما رفضت... ضربها. وبعدها حاول يحولها من ضحية إلى متهمة. لكن الحاجة الوحيدة اللي ما حسبش حسابها... إن أمي كانت أذكى منه. قبل ما تفتح له الباب أصلًا، كانت شغالة تسجيل على موبايلها. وكان التسجيل كاملًا. من أول لحظة دخل فيها البيت. لحد اللحظة اللي ضربها فيها.
بعد شهور، صدر الحكم. حازم اتحكم عليه بالسجن عن جرائم الاعتداء والاحتيال والتزوير والبلاغ الكاذب، وأخوه نادر صدر ضده حكم في القضايا المالية المرتبطة بيه. أما الأموال اللي اتسرقت... فجزء كبير منها رجع بعد تتبع الحسابات وتجميد الممتلكات اللي اشتروها. وأنا؟ طلقت حازم. ما طلبتش منه اعتذار. ولا حتى سمحت له يقابلني. لأن بعض الناس لما تعرف حقيقتهم... ما يبقاش فيه كلام يستاهل يتقال. أما أمي، فبعد شهور من العلاج، رجعت تقعد في بيتها.
وفي صباح هادي، كنت قاعدة معاها قدام شباك المطبخ. كانت بتسقي الزرع. بصتلي وقالت عارفة إيه أكتر حاجة خوفتني؟ قلت إيه؟ ابتسمت. إني كنت فاكرة إن الراجل ده خدعنا كلنا. سكتت لحظة. وبعدين قالت لكن طلع هو اللي ما عرفش إحنا بنفكر إزاي. ضحكت. وقلت يعني كنتِ مخبية التسجيل من الأول؟ هزت راسها. طبعًا. وليه ما قولتيليش؟ بصتلي وقالت عشان لو كنتِ عرفتي، كنتِ هتروحي له وأنتِ غضبانة.
وبعدين ضحكت وأنا عارفة بنتي... كانت هتبوظ الخطة كلها. ضحكت لأول مرة من شهور. وبصيت للبيت. البيت اللي حازم كان فاكر إنه هيستولي عليه. والفلوس اللي كان فاكر إنها هتبقى في إيده. والحقيقة اللي حاول يدفنها. كلها رجعت لأصحابها. وفي اليوم اللي خرج فيه الحكم النهائي، قفلت ملف القضية وحطيته في درج مكتبي. وقلت لنفسي أنا ما خسرتش خمستاشر سنة من عمري... أنا بس اكتشفت متأخر مين كان عايش معايا فيهم.
ومن يومها، ما بقيتش أخاف من إن حد يخدعني. لأني عرفت إن الحقيقة ممكن تتأخر... لكن لما يكون وراها دليل حقيقي، في الآخر بتوصل. وأمي؟ فضلت كل صباح تسقي زرعها بنفسها. كأن اللي حصل ما قدرش ياخد منها أهم حاجة عندها حقها في إنها تعيش باقي عمرها من غير خوف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.