الساعه كانت تلاته ونصف

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ما تستنيش دقيقة. أنا جاية لك دلوقتي. قفلت المكالمة. فضلت واقفة وسط المكان الفاضي، والحر خانق حواليا، بس أنا ما كنتش حاسة بحرارة الجو أصلًا. كل حاجة جوا دماغي كانت بتجري بسرعة جنونية. إزاي؟ إزاي الراجل اللي عشت معاه ١٥ سنة ممكن يعمل كده؟ إزاي حازم، الراجل اللي الناس كلها بتقول عليه محترم وطيب، يروح بيت أمي في نص الليل ويضربها؟ وليه أصلًا راح لها؟ إيه اللي حصل بينهم؟

وإيه اللي كان بيدور عليه في بيتها؟ وفجأة، وسط كل الأسئلة دي، افتكرت حاجة واحدة... حاجة صغيرة جدًا، حصلت قبل كام يوم، وما ادتلهاش أي أهمية وقتها. لكن دلوقتي... كانت كفيلة إنها تغيّر كل حاجة. بصيت للموبايل في إيدي. وبعدين بصيت ناحية عربيتي. وقلت لنفسي بهدوء لو اللي في دماغي صح... حازم مش هيكون بس متهم بضرب أمي. هيكون داخل في مصيبة أكبر بكتير. وركبت العربية واتحركت ناحية القسم.

وأنا لأول مرة في حياتي... ما كنتش رايحة أنقذ جوزي من ورطة. كنت رايحة أعرف الحقيقة اللي كان بيحاول يدفنها. لما وصلت القسم، كنت متوقعة أشوف أمي منهارة. لكن اللي شوفته كان أسوأ. كانت قاعدة على كرسي في آخر طرقة، إيديها فيها كدمات واضحة، وشفتها متورمة، وعلى جنب رقبتها علامة حمراء كأن حد كان ماسكها بعنف. أول ما شافتني، حاولت تقوم. جريت عليها ومسكت إيديها.

ماما... بصتلي في عيني، وقالت بهدوء غريب ما تخافيش عليا. أنا كويسة. بصيت للكدمات اللي على وشها. كويسة إزاي؟! قبل ما ترد، خرج ضابط من أوضة التحقيق. كان اسمه المقدم سامح. بصلي وقال حضرتك بنت الست؟ أيوه. لازم تعرفي إن زوجك هو اللي اتصل بالقسم بنفسه. وقال إن والدتك هاجمته بأداة حديد، وإنه حاول يمنعها من إصابته. بصيت لأمي.

فين الأداة؟ المقدم سامح سكت لحظة. موجودة في البيت. عليها بصماته؟ رفع حاجبه. لسه الفحص الجنائي ما خلصش. سألته وحازم فين؟ في أوضة تانية، وبيصر على نفس الكلام. في اللحظة دي سمعت صوته. هادئ. ثابت. وكأنه بيتكلم عن خناقة حصلت بين جيرانه مش عن أم مراته اللي اتضربت. أنا والله ما كنت عايز أوصلها لكده.

لفيت وبصيت عليه. حازم كان واقف عند باب الأوضة. قميصه متقطع من ناحية الكتف، وعلى إيده خدش صغير. لكن وشه... كان هادي. بل بالعكس، كان عامل نفسه مكسور ومصدوم. قال أنا كنت رايح أكلمها بس. بصيتله من غير ما أتكلم. كمل والدتك هاجمتني فجأة. وبعدين قرب خطوة. أنا عمري ما أمد إيدي عليها.

ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة. وأمي ضربتك ليه؟ مش عارف. دخلت بيتها الساعة اتنين الصبح ليه؟ سكت. أول مرة أشوفه مش لاقي رد. المقدم سامح قال دي نقطة إحنا لسه بنحقق فيها. حازم بصلي وقال كان لازم أروح لها. ليه؟ عشان موضوع يخص جوازنا. حسيت بشيء بارد بينزل في ضهري. موضوع يخص جوازنا؟ هز راسه. أيوه. وبص لأمي.

وهي كانت عارفة إن اللي حصل هيغيّر كل حاجة. أمي شالت عينيها عن الأرض وبصتلي. وساعتها عرفت إن أمي كانت مخبية عني حاجة. بعد حوالي ساعة، خرجنا من القسم. الدكتور كان كشف على أمي وكتب تقرير مبدئي عن الإصابات. وقبل ما نتحرك، المقدم سامح وقفني على جنب. قال في حاجة مش منطقية. إيه؟ زوجك قال إن والدتك هاجمته بأداة المدفأة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق