كان شكلها متسوح، ملامحها هربان منها الضوء، ولابسة هدوم بسيطة جداً بعيدة تماماً عن البهرجة والفشر اللي كانت بتحبه. أول ما شافتني، عينيها اتملت دموع، وقفت مكانها مش عارفة تقرب ولا تتكلم. أنا قعدت ببرود على الكرسي وقلتلها: "خير يا يارا؟ "صوتها خرج مكسور ومحششر: "فريدة... أنا جاية أعتذرلك. أنا عارفة إن الاعتذار متأخر سنتين، وعارفة إن اللي عملناه فيكي ميتغفرش... بس أنا أكلت عقاب ربنا في صحتي وحياتي.
"حكتلي إن جوازتها مكملتش ست أشهر؛ العريس اللي كانت مبهورة بيه وأهله اكتشفوا إنها معندهاش أملاك ولا شبكة غالية زي ما كانت بتوهمهم، ولما عرفوا باللي حصل في موضوع الشقة اعتبروها نصابة وطلقوها ورموها في الشارع. وبابا وماما اضطروا يبيعوا كل ما حيلتهم عشان يدفعوا مصاريف القضية وأتعاب المحامين والشرط الجزائي، ودلوقتي عايشين في شقة إيجار صغيرة في منطقة شعبية وبابا صحته تعبت جداً من الزعل والديون.
قعدت تعيط على الكرسي وقالتلي: "بابا تعبان أوي يا فريدة... وكل يوم بينادي باسمك وبيقول إنه ظلمك وتمنه دفعه غالي. أنا مش جاية أطلب منك فلوس، والله العظيم ما جاية أطلب جنيه... أنا بس جاية أترجاكي تسامحي بابا قبل ما يجراله حاجة، هو كان فاكر إنه بيفرحني، بس خرب بيتك وبيتنا كلنا."بصيتلها لثواني طويلة.
ألم الخيانة اللي حسيت بيه وأنا طالعة من البنج لسه محفور في قلبي، بس المنظر اللي قدامي أكدلي إن العدل خد مجراه وزيادة، وأن اللي يبني فرحته على كسر غيره، الدنيا بتكسره أضعاف. تنهدت وقلتلها بجهد: "أنا مش هنسى اللي حصل يا يارا. .. لأن السـ,ـكين لما بتيجي من الأهل بتعلم. بس أنا مش شايالة كره في قلبي لحد، عشان الكره بياكل صاحب الشغل مش حد تاني.
"طلعت كارت من جيبي وحطيته قدامها: "ده عنوان مستشفى دكتور كبير صاحبي. خدي بابا هناك وهما هيتفلوا بمصاريف علاجه كاملة من حسابي... مش عشانكم، عشان رب ربنا اللي نجاني وأداني الشفاء والستر لما كنت لوحدي في المستشفى."يارا بكت بانهيار وما صدقتش، وكانت هتوصل تبوس إيدي، بس سحبت إيدي بالراحة وقلتلها: "بس مش عايزة أشوف حد فيكم تاني في حياتي.
علاج بابا هيمشي، بس الباب اللي اتقفل... خلاص اتكسر ومبينفعش يتفتح تاني. "نزلت يارا وهي بتشكرني وبتدعيلي، وأنا رجعت ظهر لورا على كرسي مكتبي وبصيت من الشباك على زحمة الشارع. عرفت ساعتها إن أكبر انتصار مش إنك تنتقم من اللي ظلمك.
.. الانتصار الحقيقي إنك تمشي وتنجح وتعلى، وتسيبهم هما يكتشفوا بنفسهم إن قيمتك مكنتش في الفلوس اللي حاولوا يسرقوها، لكن كانت في نفسك العزيزة اللي مفيش أي فلوس في الدنيا تقدر تشتريها. غدر الأقاربحكايات شروق خالد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.