أنا متجوزه3

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

نزلت السلم بخطوات ثابتة وواثقة، وماسكة إيد أخويا أحمد اللي كان جسمه كله بيرتعش من الخوف، والنظرات حوالينا مليانة تحدي من الحجة سعاد وسامح اللي كانو واقفين فوق. فتحت باب الشقة الصغيرة اللي في الملحق تحت، لقيت الشنط مرمية في الصالة والتراب ماليه المكان كأنه مهجور. دخلت أحمد، وقفلنا الباب بهدوء. أحمد قعد على أول شنطة وبص لي بدموع مقهورة وقال بصوت يوجع القلب: “أبلة سمر.. هما ليه بيعملوا معانا كده؟

هما ليه عاوزين ياخدوا حقنا وحق بابا الله يرحمه؟ هو إحنا معندناش بيت نروح فيه؟” نزلت على ركبي قدامه، ومسكت وشه بين إيديا الاثنين وبصيت في عينيه بثبات وقوة مستمدة من الحق: “اسمعني كويس يا أحمد.. عينك دي ما تدمعش، ورأسك دي تفضل مرفوعة دايماً! إحنا مش ضعاف، وحقنا هيرجع لنا بالقانون وبشرع ربنا، وأنا عايشة عشان أحميك وأحافظ على أمانتك.

الشقة دي مجرد محطة مؤقتة، وحقنا محفوظ بالقانون، وسامح وأمه هيدركوا قيمة اللي عملوه غلط.” مسحت دموعه، وقومت شمرت دراعاتي. نضفت الشقة في ساعتين، ورتبت هدوم أحمد وعيالي، وجبت لهم أكل وشرب بجهدي وعرقي، ومخلتش ناقصهم حاجة. تاني يوم الصبح بدري، أخدت إجازة من المشغل، ولبست هدومي وأخدت الأوراق والمستندات كلها: فواتير التشطيب اللي باسمي، ووصالي الاستلام، وعقد الشقة الأصلي، وشهادة الوصاية الرسمية على أحمد من محكمة الأسرة، وفواتير البنك اللي بتثبت إن ورث أحمد محفوظ بحكم محكمة.

طلعت على المحامي، وقعدت معاه وقلت له بصوت هادئ: “أنا مش جاية أطلب الطلاق دلوقتي.. أنا جاية أخد حقي وحق أخويا اليتيم بالطرق القانونية السليمة. عاوزة دعوى تمكين من الشقة الواسعة، ودعوى استرداد مسكن، وبلاغ رسمي لإثبات الحيازة.” المحامي بص في الأوراق وابتسم وقال لي: “القانون معاكي يا سمر هانم. فواتير التشطيب اللي باسمك مع عقد الشقة ونقل الحيازة يثبتوا إنك شريكة، وغير كده أنتِ حاضنة للأطفال وأخوكي القاصر في وصايتك الرسمية.

النيابة هتنزل معاكي قرار تمكين يضمن حقك.” رجعت الحارة قبل المغرب، وكنت ماشية بثقة. ولما دخلت شارعنا، لقيت الناس ملمومين قدام بيت الحجة سعاد، والخبر انتشر إن حسين خطيبته وأهلها جايين النهاردة يعاينوا الشقة الواسعة فوق عشان يحددوا معاد الفرح. الحجة سعاد كانت واقفة على الباب بجلابية جديدة وبتوزع شربات على الجيران، وبتقول بصوت عالي: “يا ألف نهار مبروك يا حسين يا بني!

الشقة الواسعة بقت ملكك خلاص، ونضفنا البيت!” سمعت الكلام ده، بس فضلت هادية، ومشيت ودخلت الشقة الصغيرة تحت، وأنا عارفة إن العدل الإلهي والقانوني هو الفيصل. بعد ساعتين، وصلت العروسة وأهلها ناس ناس محترمين ولابسين شياكة، ودخلوا العمارة والتزغاريد مالية المكان، واستقبلتهم الحجة سعاد وسامح بترحاب شديد فوق. في اللحظة دي.. سمعت صوت عربية الشرطة وهي داخلة الحارة مع محضر المحكمة.

الناس جرت على الشبابيك، والمحضر ومعاه قوة من القسم وقفوا قدام باب العمارة، وسألوا الجيران: “فين شقة سامح والست سمر؟” الجيران شاوروا على فوق، والمحضر والقوة طلعوا السلم، وأنا طلعت وراهم بخطوات هادية وأحمد ماسك في إيدي. المحضر خبط على باب الشقة الواسعة، فتحه سامح وهو بيضحك ومسك كوباية الشربات، بس ضحكته وقفت لما شاف ضابط المباحث والمحضر واقفين!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق