أنا متحوزه 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لو الجوازة دي هتفتح علينا أبواب جهنم وناكل حق يتيم، بلاش منها الشقة دي خالص. أنا هتشطف في شقتي الصغيرة وعلى قد لحافي أمد رجلَي.” الحجة سعاد صرخت في حسين: “أنت بتتراجع يا خايب؟ بتسيب حقك عشان كلمتين بتقولهم؟” حسين رد عليها وهو بيلم شنطه: “ده مش حقي يا أمي.. ده حق سمر وجوزها، والولد الصغير ده مالوش ذنب في مشاكلنا. أنا نزل شقتي.

” وسحب شنطه ونزل على السلم ورجليه بتجر بعضها. الحجة سعاد بصت لي بغل وكره لا يوصف، وقالت: “ماشي يا سمر.. وقفتي الولد ضد أمه، وكسرتي فرحته.. بس وحياة ربنا ما هسيبك تهني في البيت ده، ودين بيك لأخلّي سامح يوريكي النجوم في عز الظهر!” نزلت أمه وهي بتبرطم وتدعي، وفضلت أنا وسامح واقفين في الصالة. الجو كان مسموم وثقيل جداً.

سامح بص لي بغضب مكتوم، وقرب مني وقال بنبرة واضحة: “أنتِ فاكرة إنك كسبتي الجولة يا سمر؟ أنتِ كسرتي كلمتي قدام أمي وأخويا، ودا حساب كبير أوي. من النهاردة مفيش كلام بيني وبينك، ولا ليكي قرش واحد عندي، والبيت ده هيتحول لجهنم حمرا ليكي ولأخوكي حتى تترجي عشان تمشي!” دخل سامح أورته وقفل الباب وراه برزع هز الحيطان.

قعدت على الكنبة وأنا حاطة أحمد في حــ,,ـــــضني، جسمي كله كان بيرتعش من التوتر والتعب. أحمد رفع رأسه لي وقال بصوت خايف: “أبلة سمر.. هو إحنا هنفضل هنا؟ أنا خايف من عمو سامح والحجة سعاد.” بست رأسه وقوت قلبي وقولت له: “طول ما أنا عايشة وبنفس، محدش يقدر يمسك ولا يظلــ,,ـــــمك يا أحمد. الحق معانا وربنا معانا، واللي بيتقوى بربنا محدش يقدر عليه.

نلم هدومنا وناخد بالنا، واليومين الجايين هيحددوا مين اللي هيقف على رجليه ومين اللي هيخسر كل حاجة.” دخلت الأوضة وأنا عارفة إن الحرب الحقيقية يلا بدأت، وإن سامح وأمه مش هيسكتوا، بس كنت مستعدة أقف قدام الدنيا كلها عشان أحمي حق أخويا وأحافظ على كرامتي. مرت الأيام الثقيلة على بيتي زي زحف العقارب. سامح نفذ تهديده بالحرف؛

بقى يدخل ويخرج زي الغريب، يدخل أكل لنفسه وبس، ولا ينطق معايا بكلمة، وإن جه وشه في وشي يبص لي بنظرة كره وشماتة، مستني اليوم اللي أضعف فيه وأروح أترجاه عشان يصرف أو يسامحني. بس هو كان ناسي أو بيمثل إنه ناسي إن سمر ست عاملة، شقيانة من صغرها، ومستورة بفضل ربنا وبشغل إيديها في مشغل الخياطة ورزق ورث أبويا المحفوظ.

كنت بقوم كل يوم من الفجر، أجهز فطور أحمد وعيالي، وألبس أحمد طقم المدرسة المكون المكوي، وأمسك إيده وأوصله لحد باب المدرسة وأنا رافعة رأسي. والحجة سعاد كانت بتقعد لي على دكة البيت تحت، تتفرج عليا طالعة نازلة، وتبص للواد أحمد من فوق لتحت وهي بتبخ سمها مع جارات الحارة: “شوفوا الست المفترية! معندهاش أصل ولا نجدة، مخربة بيت ابنها عشان خاطر واد يتيم لا راح ولا جه، وحارمة سلفها من الشقة وبتحارب حماتها!

”كنت بمر من قدامهم وكأني مش شايفاهم، أصل الشجرة المثمرة هي بس اللي تترمى بالطوب. بس الغل لما بيسكن القلوب، بيعمي العيون عن الحلال والحرام. في يوم أربع، ورجعت من الشغل بدري ساعة عشان ألحق أعمل الغدا للأولاد وأذاكر لأحمد. خرجت من الميكروباص ودخلت الحارة، لقيت الناس واقفين يتودودوا وبيبصوا لي بنظرات غريبة. قلبي انقبــ,,ـــــض ورجلي شالتني بصعوبة لحد العمارة. طلعت السلم بسرعة، ولما وصلت لقصاد شقتي، لقيت المفاجأة اللي نزل عليا زي الصاعقة.

كالون الباب اتغير! حطيت المفتاح في الباب، المفتاح مش راضي يلف ولا يدخل. حركت الأكرة يمين وشمال، الباب مقفول بالترباس من جوه والكرابيج متغيرة. قعدت أخبط بأيدَي الاثنين بصوت عالي: “سامح! افتح الباب يا سامح! افتح البييييت!” الباب اتفتح ببطء، وخرجت منه الحجة سعاد وهي ماسكة مسحة في إيدها، وبصت لي بابتسامة نصر صفرا وقالت: “بتخبطي ليه يا حلوة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق