أنا متحوزه 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وقف حسين متسمر في مكانه والشنط في إيده، وبص لأمه الحجة سعاد بقلة حيلة. أصحابه اللي كانوا جايين يساعدوه نقلوا نظرهم بيني وبين بعضهم، وحسوا إن الموضوع فيه بيوت بتبوظ وحرمات بتتدهس، فواحد منهم وطى رأسه وقال بصوت واطي: “طب نستأذن إحنا يا حسين، لما تصفوا أموركم نبقى نيجوا نساعدوك.” وسحبوا نفسهم ونزلوا على السلم بسرعة قبل ما المشكلة تكبر.

الحجة سعاد وشها اتخطف ولونها جاب ألوان من الكسفة قدام الغرباء، وعيونها طق منها الشرر، قربت مني ورفعت صباعها في وشي وبقت تتكلم وصوتها يرن في منور العمارة: “بقيتي تصوتي وتلمي علينا الناس والنجدة يا سمر؟ بتفضحينا في الحارة اللي طول عمرنا مستورين فيها؟ والله ما حد كاسر عين ابنك ولا مطمع الناس فينا غير قسوة قلبك ودماغك الناشفة دي!

” خرج سامح من الأوضة وهو بيفرك في عينيه، لسه قايم من النوم ووشه متكدر. أول ما شاف المنظر، وأمه واقفة بتصوت على الباب وحسين واقف في النص بالشنط، اتملا غضب وجرى ناحيتي، مسكني من كتفي بشدة وحاول يزقني لبره الشقة وهو بيزعق: “أنتِ اتجننتي يا سمر؟ بتوقفي رجالة غريبة على باب بيتي وتستقوي عليا بالنجدة؟

اطلعي بره أنتِ وأخوكي يلا! البيت ده ميبقاش فيه ست تعلي صوتها على جوزها وأمه!” في اللحظة دي، جرى أحمد أخويا من جوه لما شاف جوزي ماسكني وبيزقني. الواد عنده تمان سنين بس قلبه اتقطع عليا، وقف بيني وبين سامح، ومسك إيد سامح بحيل أيديه الصغيرين وهو بيبكي ويصرخ بصوت يقطع القلب: “سيب أبلة سمر! ما تضــ,,ـــــربهاش!

خذوا كل حاجة، خذوا الهدوم وخذوا الشنط بس ما تضــ,,ـــــربش أختي!” سامح نفض إيد أحمد بقوة فالواد وقع على الأرض، ودماغه خبطت في رجيل الترابيزة الخشب. صرخة أحمد رنت في المكان، وشفته بيحط إيده على رأسه والدموع نازلة زي المطر. هنا، الشيطان طار من نفوخي، والدم اللي في عروقي تحول لنــ,,ـــــار. مكنتش سمر الست الهادية المطيعة اللي بتستحمل عشان بيتها يعمر، بقيت أم ووحش يدافع عن ضناها.

نزلت شلت أحمد في حــ,,ـــــضني، وبصيت لسامح بعيون مفيهاش أي رحمة ولا خوف، وصرخت فيه بصوت هز العمارة والجيران كلهم سمعوه: “لو لمست الواد ده تاني أو فكرت ترفع إيدك عليا، مش هحرمك من الشقة بس، أنا هسجــ,,ـــــنك يا سامح! هسجــ,,ـــــنك أنت وأمك بتهمة التعدي ومحاولة سرقة مال قاصر ويتيم!” الحجة سعاد لطمت على وشها وقالت: “سمعت يا سامح؟

سمعت بلسانها بتقول إيه؟ الست دي جاية تهد بيتك وتسجــ,,ـــــنك عشان واد لا راح ولا جه! طلقها يا سامح! ارمي عليها اليمين ونظف بيتك من الشوم ده!” سامح كان واقف مذهول من قوتي، عيونه كانت رايحة جاية بين أمه وبين دموع أحمد اللي مالية وشه. كان جواه صراع بين طمعه وخوفه من أمه، وبين إنه عارف إن القانون معايا وأن الورث محمي بحكم وصاية رسمية من المحكمة ومحدش يقدر يلمس منه مليم.

وقفت طولي وأنا ماسكة أحمد في إيدي، ومسحت دموعه، وبصيت لحسين اللي كان واقف ورا أمه ساكت، وقولت له: “أنت يا حسين.. راجل وطالع تتجوز وتفتح بيت. تقبل على نفسك تبدأ حياتك وزفافك على شقا ست تعبت في شطبتها؟ تقبل تسكن في مكان أصحابه انطردوا منه بغير حق؟ تقبل تتجوز بفلوس ودعوات يتيم بيتقطع قلبه كل ليلة؟ لو فيك نقطة دم أو نخوة رجالة، خد شنطك وانزل شقتك، وابني مستقبلك بعرقك مش بدموع غيرك!

” حسين وشها حمر، وسقطت إيده بالشنطة على الأرض. بص لأمه وبص لأخوه سامح، وقال بصوت واطي ومكسور: “خلاص يا أمي.. خلاص يا سامح. أنا مش هتكوز في الشقة دي. لو الجوازة دي هتفتح علينا أبواب جهنم وناكل حق يتيم، بلاش منها الشقة دي خالص. أنا هتشطف في شقتي الصغيرة وعلى قد لحافي أمد رجلَي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق