” أخدت أحمد من إيده ودخلت بيه الأوضة وقفلت الباب بالترباس. سمعت بره صوت الحجة سعاد وهي بتهد في سامح وتزعق: “سيبها تنشف دماغها يا بني! يومين وهتيجي تبوس إيديك ورجليك لما تلاقي نفسها لوحدها والناس بتاكل في وشها في الحارة!” قعدت على السر,,ـــــير وضميت أحمد لصدـ,,ـــري. كان بيبكي بصوت واطي ويقول لي: “أنا أسف يا أبلة سمر.. أنا السبب.. خليهم ياخدوا فلوسي وياخدوا كل حاجة بس ما تسيبيش عمو سامح يضــ,,ـــــربك ولا يطردنا.
” دموعي نزلت حامية على وشه، مسحتها بسرعة وابتسمت له وسط الوجع وقولت له: “أوعى تقول كده يا أحمد! أنت رقبتي وحقي وحق أباك وأمك الله يرحمهم. الفلوس دي حقك أنت، ومحدش في الدنيا يقدر يمس منها مليم طالما أنا حية وبنفس في الدنيا. بكرة تتربى وتكبر وتبقي راجل وسند، والبيت ده هيعرف قيمة الحق.” عدت الليلة دي زي السنين.. الهدوء في البيت كان أتقل من العاصفة.
سامح نام في الصالة، وأمه نزلت شقتها تحت وهي بتتوعد وبتخطط للي جاي. وأنا سهرت الليل كله أفكّر.. مش هسلم، ومش هضعف، ومش هسمح لهم ينهبوا شقا أبويا اللي سابه للزمن. تاني يوم الصبح بدري، صحيت على صوت خبط ورزع جامد على باب الشقة. فتحت الباب ولقيت حسين السلف الصغير واقف ومعه اثنين من أصحابه وشايلين شنط وكراتين، والحجة سعاد واقفة وراهم وبتقول بمنتهى العصبية والفرض: “وسعِ يا سمر.
. حسين نازل ينقل حاجته هنا من النهارده، وأنتِ خدي عيالك وأخوكي وانزلي على الشقة اللي تحت، تتصرفوا فيها زي ما أنتم عاوزين!” وقفت في فتحة الباب وسديتها بجسمي، وبصيت لحسين ولأصحابه وقولت بصوت هز العمارة كلها: “خطوة واحدة زيادة لجوة يا حسين، وهكون مكلمة النجدة ومجمعة أهل الحارة كلهم على مهزلة طرد ست وعيالها من شقتها في عز الضهر!
” “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.