القرشين اللي تشطبت بيهم الشقة دي كانوا من عرقي ومن ورثي اللي أخدته يوم وفــ,,ـــــاه أبويا. أنت نسيت؟ ولا أذكرك بالدفاتر والشيكات؟ الواد ده أمانة ربنا في رقبتي، واللي يمس منه شعرة، أو يفكر يأخذ قرش من حلاله، أنا هقف له بالمرصاد!” حماتي اتجننت لما لقتني مش بخاف ولا بضعف، صرخت وقالت: “أنتِ بتهددي ابنك في بيته يا سمر؟
بتفضلِ الواد ده على جوزك وعيلة جوزك؟ خلاص، طالما كبرتي دماغك وحاطة الفلوس في القاصة وقافلة عليها، يبقى تفضي الشقة دي بكرة الصبح، وحسين أخوه يتجوز هنا، وأنتِ تروحي تأجري لك حتة جحر تعيشي فيه أنتِ وأخوكي بعيد عننا!” سامح كمل على كلام أمه وهو بيحاول يبان قوي قدامها: “زي ما أمي قالت لك يا سمر!
يا نشتري البيت الجديد من الفلوس اللي معاكي ونكتبه باسمنا وباسم حسين عشان الشمل يتلم، يا إما تاخدي أخوكي وتفتشي لك على مكان تاني، أنا مش هقعد أخدم وأشيّل نفسي هموم ناس تانيين!” في اللحظة دي، حسيت إن الغشاوة اتمسحت من على عيني. اتأكدت إن الجوازة دي مكنتش قائمة على حب ولا سند، دي كانت طمع مقنع في ورث أبويا وفي القرشين اللي شايلهم للزمان ولأحمد عشان لما يكبر يلاقي حتة أرض ينقف فيها رزقه.
رفعت رأسي ووقفت طولي، ومسكت إيد أحمد بقوة وقالت: “الفلوس دي فلوس يتيم يا سامح. عارف يعني ايه يتيم؟ يعني ربنا قال في كتابه: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلــ,,ـــــماً إنما يأكلون في بطونهم نــ,,ـــــاراً وسيصلون سعيرًا}. أنتم عاوزين تطعموا حسين وزوجته نــ,,ـــــار جهنم؟ عاوزين تفتحوا بيتكم على حرام؟ على جثتي لو قرش واحد من ورث أحمد طلع من البنك لغير مصاريفه وأكله ولبسه وتعليمه!
” الحجة سعاد قربت مني ووشها مقلوب من الغيظ، وقالت: “بلا كلام كبار بلا يتيم! الفلوس تحت إيديكي وأنتِ وصية عليه، وتقدرِ تفكي الأزمة وتجيبي البيت.. بدل ما تخربي على نفسك وعلى جوزك! حسين عريسته منتظرة، والشقة دي حق العيلة!” رديت عليها وأنا بوزع نظراتي بينها وبين جوزي: “الشقة دي شقتي وشقت جوزي، وحسين يجوز على قد لحافه.
والشقة الصغيرة اللي تحت تكفيه وتزيد، إنما عينكم فارغة وبتبصوا للمليان في إيد غيركم. أنا مش هسيب شقتي، ومش هطلع منها، وأحمد هيقعد هنا في وسط عيالي ورأسه مرفوعة.. وأعلى ما في خيلكم اركبوه!” سامح اتملا من الشحن بتاع أمه، قرب مني ومسك دراعي بقوة وقال: “يبقى أنتِ اللي صممتي على العناد يا سمر!
بكرة الصبح مش هتشوفي قرش واحد من المصاريف، ولا هيدخل البيت ده أكل ولا شرب بفلوسي طالما الواد ده موجود، خليه يصرف عليكي وعلى عيالك بفلوس الورث بقى ورجينا شطارتك!” نفضت إيده عن دراعي بمنتهى القوة والشموخ، وقولت له: “أنا عمري ما مدّيت إيدي لك ولا لأمك في قرش يخص أخويا. أنا شغالة وتعبانة ومستورة بفضل ربنا وحلال أبويا. والقرش اللي بيدخل بيتك من شغلي أكتر من اللي بتدفعه أنت!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.