اهلي بقلم اماني سيد 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وقتها جوزي كان بيحاول يطمنها وبيقول: نكمل بس السنة عشان محدش يتكلم، وأنا هرتب كل حاجة، وأجهز لك الشقة وأضم الشقتين لبعض، وأعيشِك في أحسن حال. حسيت وقتها إن الأرض بتلف بيا. ما بقيتش عارفة أعمل إيه. وأثناء ما كنت واقفة، لقيت حماتي ورايا، بتبصلي بنظرة فيها شماتة، وقالتلي: إيه يا حبيبتي؟

واقفة ليه؟ اتفاجئتي؟ ولا كنتِ فاكرة إن جوزك هيفضل شايلك وولادك فوق دماغه عشان خاطرك؟ هو أخوه مات بسبب أهلك، وابني من حقه يعوض اللي خسره. بصيت لها وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته، وبعدين بصيت لجوزي، يمكن ألاقي في عينيه أي ذرة ندم، أو محاولة يقول إن اللي بيحصل غلط. لكنه أول ما شافني، قام بسرعة من مكانه، وبصلي بارتباك.

قلت له بصوت مكسور: يعني كل اللي سمعته ده حقيقي؟ فضل ساكت. قربت منه وأنا بضحك من شدة الصدمة: كنت بتقولي إنك بتنزل لها عشان العيال محتاجينك… وإنك بتتأخر عشان مشاكلهم… وإنت كنت قاعد معاها بتخطط تسيبني وتتجوزها؟ مرات أخوه قامت وهي بتعدل هدومها وقالت بمنتهى البرود: ما هو كان لازم تعرفي في يوم من الأيام.

وبعدين إيه المشكلة؟ أنا أرملة ومعايا عيال، وهو أخو جوزي، وأولى بيا وبولادي من أي حد. بصيت لها وقلت: أولى بيكي؟ عشان كده خدتي مرتبه، وخلتيه يحرم ولادي من أبسط حقوقهم؟ ردت وهي بتبتسم: ولادك أبوهم موجود، أما ولادي ملهمش غيره. الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. لأنها كانت بتستخدم فقدان زوجها عشان تبعد جوزي عني وعن بيته وولاده.

بصيت لجوزي وقلت: وإنت؟ إنت موافق على كل ده؟ اتنهد وقال: أنا كنت بحاول أعمل الصح… دول ولاد أخويا، ومش هسيبهم. قلت له لأول مرة بصوت مرتفع: تعمل الصح فيا وفي ولادي؟! إنت من إمتى مساعدة ولاد أخوك معناها إنك تهمل ولادك إنت؟! أنا كنت بنزل أنضف شقتها وأطبخ لها وأبعت لها الأكل، وإنت كنت بتجيب لها ولولادها أحسن الحاجات، وأنا مش لاقية أوفر لولادي احتياجاتهم!

سكت، لكن حماتي تدخلت وقالت: خلاص يا بنتي، طالما مش عاجبك الوضع، يبقى كل واحد يروح لحاله. بصيت لها باستغراب: تقصدي إيه؟ قالت بكل برود: أقصد إن ابني ينفصل عنك، ويتجوز مرات أخوه، والأولاد يبقوا معاه، وإنت تروحي بيت أهلك. هما ماتوا وسبولك شقة وفلوس. ضحكت بسخرية والدموع نزلت من عيني: أهلي؟! سكتت. وأنا كملت: أهلي ماتوا… ماتوا في نفس الدــ,,ـــــادثة اللي إنتوا بتحملوني ذنبها كل يوم.

ويمكن يكون ابنك نفسه عنده معلومات عن الدــ,,ـــــادث محدش يعرفها. ولأول مرة، صوتي ارتفع عليهم كلهم: بس خلاص… كفاية! بصيت لجوزي وقلت: أنا فقدت أبويا وأمي في الدــ,,ـــــادثة دي، وخسرت ظهري، وبعدها خسرتك إنت كمان… بس اللي مش هخسره هو كرامتي وولادي. مسحت دموعي، وطلعت السلم من غير ما أستنى رد.

لكن وأنا طالعة، سمعت صوت مرات أخوه من تحت وهي بتقول لجوزي: سيبها يومين وهتهدى… دي ملهاش حد ترجع له. وقتها وقفت على السلم. ولأول مرة، حسيت إن الجملة دي بالذات كانت أكبر غلطة عملوها. لأنهم كانوا فاكرين إن عدم وجود أهلي معناه إني ضعيفة… وماكانوش يعرفوا إن في حاجة واحدة لسه ماخدوش بالهم منها… إن جوزي كان مخبي عنهم سر بخصوص الدــ,,ـــــادث من أول يوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق