انا مخطوبه وحماتي اول مره تعزمني على الفطار في رمضان عندهم. وبعد الفطار قالت حماتي من ورايا وهي بتقول: “يلا بقى يا بنتي… قومي اغسلي المواعين انا ياطنط.. ردت وهي بتلم الصحون: “أيوه… إنتي. ما إنتي أكلتي معانا انا مخطوبه وحماتي عزمتنى على فطار رمضان من الصبح وأنا متوترة شوية… أصل مهما كان، ده بيت ناس لسه بتعرف عليهم، وكل حركة محسوبة.
لبست عباية بسيطة، وحطيت مكياج خفيف، واشتريت علبة كنافة وأنا رايحة… علشان ما أدخلش إيدي فاضية. أول ما وصلت، حماتي فتحت الباب وبصتلي من فوق لتحت كده وقالت بنبرة باهتة: “أهلاً… اتفضلي.” دخلت وأنا بحاول أبتسم وأقول: “رمضان كريم يا طنط.” قالت وهي ماشية قدامي ناحية الصالة: “الله أكرم… حطي الحاجة دي على الترابيزة.” بصيت لقيت أخته قاعدة على الكنبة ماسكة الموبايل، حتى ما رفعتش عينيها تبصلي.
أما هو… خطيبي… كان قاعد جنبها بيتفرج على التلفزيون، ولما شافني قال بابتسامة خفيفة: “أهلاً يا عروسة.” قعدت معاهم شوية، والجو كان غريب… مفيش كلام كتير، ومفيش هزار زي ما كنت متوقعة. قبل المغرب بشوية، حماتي قامت وقالت: “يلا يا بنتي تعالي ساعديني في المطبخ.” قلت بسرعة: “أكيد يا طنط.” دخلت معاها المطبخ، ولقيت الأكل متحضر كله تقريبًا. هي كانت بس بترتب الصحون.
كنت فاكرة هتخليني بس أناولها حاجة أو أساعدها في التقديم… لكن فجأة قالتلي: “شيلي الشوربة دي حطيها على السفرة… وخلي بالك ما تقعش.” عملت اللي قالت عليه… وبعدها قالت: “هاتى الأطباق دي… ووديهم.” فضلت أطلع وأنزل بين المطبخ والسفرة كذا مرة… وأخته لسه قاعدة مكانها… حتى ما سألتش: “أساعد؟” جالي إحساس غريب… بس قلت لنفسي: يمكن أنا الضيفة القريبة منهم… عادي. حكايات رومانى مكرم أذن المغرب… وقعدنا نفطر.
الفطار عدى عادي… لكن طول الوقت كنت حاسة إن حماتي بتبصلي وتراقب كل حاجة بعملها. خلصنا الأكل… الكل قام من على السفرة. وفجأة… سمعت صوت حماتي من ورايا وهي بتقول: “يلا بقى يا بنتي… قومي اغسلي المواعين.” افتكرت في الأول إنها بتكلم بنتها… لكن لما بصيت، لقيت بنتها لسه قاعدة على الكنبة! قلت باستغراب: “أنا يا طنط؟” ردت وهي بتلم الصحون: “أيوه… إنتي.
ما إنتي أكلتي معانا.” وقفت مكاني مش عارفة أقول إيه… أنا أصلاً مخطوبة، مش متجوزة ولسه ضيفة عندهم! بصيت لخطيبي كده… نظرة صغيرة… كنت مستنية يقول حاجة. لكن هو رد بكل بساطة: “عادي… قومي اغسلي المواعين اللي أكلتي فيها.” اتجمدت مكاني. وقلتله بهدوء: “بس أنا ضيفة يا أحمد…” ضحك ضحكة خفيفة وقال: “ضيفة إيه؟ ما انتي هتبقي من البيت.” وسكت شوية وبعدين قال الجملة اللي وقعت في قلبي زي الحجر: “ولا كمان هنغسل وراكي؟
” حسيت الدم سخن في وشي… وبصيت حواليّا لقيت أخته بتبصلي بنص ابتسامة كأنها مستنية رد فعلي. #الكاتبه_رومانى_مكرم حماتي حطت الصحون في إيدي وقالت ببرود: “المطبخ هناك…” مسكت الأطباق… مسكت الأطباق، واللحظة دي كانت زي الكابوس اللي بيمر بالبطيء. أيديا كانت بترتعش، مش من ثقل الصحون، لكن من ثقل القهر والإهانة اللي حسيت بيها في ثواني.
بصيت للأطباق اللي في إيدي، وبصيت لأحمد اللي رجع يتابع التلفزيون ببرود وكأن شيئًا لم يكن، وأخته اللي كانت متابعة المشهد بابتسامة تشفي لمحتها في عينيها. دخلت المطبخ ورصيت الأطباق على الحوض. المطبخ كان مليان حلل وصحون من بدري، المنظر لوحده يهد الحيل، بس اللي كان هادد حيلي أكتر هو السؤال اللي عمال يدور في دماغي: “أنا إيه اللي جابني هنا؟
وهل دي العيشة اللي المفروض أقبل بيها؟” وقفت قدام الحوض وفتحت الحنفية، المية كانت نازلة بصوت عالي، وكان جوايا صراع رهيب. نص يقولي: “اغسلي الكام طبق وعدي اليوم عشان ما تعمليش مشكلة وموقف يتقال عليكي فيه إنك نكدية أو مش بتاعة بيت”، والنص التاني يصرخ جوايا: “لو عملتيها النهاردة، هتفضل دي مكانتك عندهم العمر كله.. اللي يترضي بيه في الخطوبة، بيتفرض عليكي بعد الجواز.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.