أنا مطلقة حكايات روماني مكرم 3

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

قبضتُ على كارت الميموري بقوة حتى كادت أطرافه تخترق راحة يدي. لم تكن مجرد قطعة بلاستيكية صغيرة، بل كانت طوق النجاة الذي ألقاه الله لي من وسط أمواج الظلم والعواصف التي كادت تعصف بي وببناتي. نظرتُ لهبة والدموع تغمر وجهي، خنقتني العبرة وأنا أقول لها: “مش هنسالك الجميل ده طول عمري يا هبة.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك ويحميكي زي ما حميتيني.” ردت هبة وهي بتبص حواليها برعب: “امشي من هنا بسرعة يا أستاذة نورا.

. لو حد شافنا سوا هيركبونا الجريمة إحنا الاثنين، وبلاش تروحي الشركة لوحدك، شريف ممكن يعمل أي حاجة لو حسوا إن معاكي دليل!” هززت رأسي بالإيجاب، وودعتها بسرعة وأنا بأسرع خطاي ناحية المترو، وألف سؤال وسؤال يدور في عقلي: كيف سأثبت صحة هذا التسجيل؟ وهل المهندس توفيق سيعطيني فرصة للاستماع، أم أنه سيطرُدني من الباب بمجرد رؤيتي؟ لم يكن هناك وقت للتردد؛

توجهت فوراً إلى مكتب المحامي الأستاذ عبد الرؤوف، وهو رجل مسن يُعرف بتقواه وخبرته الطويلة. جلست أمامه والارتجاف لا يفارق جسدي، وقصصت عليه كل ما حدث ووضعت الكارت الميموري أمامه على المكتب. استمع الأستاذ عبد الرؤوف بكل هدوء، ثم قام بتوصيل كارت الميموري بجهازه. انساب صوت مصطفى واضحاً حاداً وهو يصرخ في شريف: “أنا شهدت زور على البت الغلبانة وفبركتلها الصور عشان الفلوس، ولو مدفعتش باقي الـ 5000 جنيه هروح لتوفيق بيه وأقوله على كل حاجة!

” تنهد المحامي وابتسم ابتسامة هادئة، ثم رفع بصره إليّ وقال: “الحمد لله.. ربنا ما بيسيبش مظلوم. بالتسجيل ده إحنا نقدر نرفع قضية رد اعتبار وتشوية سمعة وتزوير. بس القضية هتاخد وقت في المحاكم.. هل أنتِ عاوزة المحاكم الأول، ولا عاوزة حَقك يرجع في الشركة وقُدام الناس اللي اتكلموا في عرضك؟” قلت بصوت قاطع لم أعهده في نفسي من قبل: “عاوزة حقي يرجع جوة الشركة الأول..

بناتي مش هيستنوا شهور عشان يشوفوا أمهم بريئة، والألسنة اللي نهشت في شرفي لازم تتلجم في نفس المكان اللي اتظلمت فيه!” قام الأستاذ عبد الرؤوف وسحب حقيبته قائلاً: “على بركة الله.. اعتبري حقك رجع. قومي معايا.” الساعة كانت تشير إلى الواحدة ظهراً عندما وقفت سيارة الأستاذ عبد الرؤوف أمام مبنى الشركة. كان قلبي يدق كالطبول، لكن هذه المرة لم يكن دقات خوف، بل كانت دقات غضب مكتوم ورغبة عارمة في المواجهة.

صعدنا إلى الطابق الأخير حيث مكتب المهندس توفيق. بمجرد أن دخلت الصالة الرئيسية، ساد الصمت المفاجئ بين الموظفين. تهامس الجميع، وبدأت النظرات الساخرة والمستنكرة تلتصق بي. رأيت “شريف” واقفاً عند مكتبه يحمل بعض الأوراق، وبمجرد أن رآني ابتسم ابتسامة صفراء مليئة بالتحدي والشماتة، وتقدم نحوي بجرأة وهو يقول بصوت عالٍ ليسمع الجميع: “خير يا أستاذة نورا؟ جاية ليه ثاني؟

هو التحقيق القصير بتاع الشهر اللي فات مكفاكيش؟ ولا جاية تدوري على شغلانة جديدة بعد ما الموضوع اتعرفت!” لم أرد عليه.. بل اكتفيت بالنظر في عينيه بثبات حاد جعل ابتسامته تتلاشى تدريجياً. خرج السكرتير مذعوراً محاولاً منعنا: “يا أستاذة نورا ما ينفعش تدخلي، المهندس توفيق عنده اجتماع مهم!” لكن الأستاذ عبد الرؤوف دفعه برفق وقوة في آن واحد، وفتح باب مكتب المهندس توفيق فجأة.

كان المهندس توفيق يجلس خلف مكتبه الضخم، وأمامه مصطفى وسامح يوقعان على بعض الأوراق. رفع توفيق رأسه بغضب وسخط قائلاً: “إيه التهريج ده؟! أنتِ إزاي تتجرأي وتدخلي هنا بعد كل اللي عملتيه؟!” تقدم الأستاذ عبد الرؤوف بثبات، ووضع لابتوب صغيراً على مكتب المهندس توفيق، ثم قال بصوت جهوري هز أركان الغرفة: “تدخل لأنها المظلومة الشريفة اللي اتطعنت في عرضها بالزور والتزوير يا باشمهندس!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق