جوزى وسلفتي 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بينما كان أحمد وسارة يتصارعان كوحشين جريحين، سقطت شمعة كانت سارة قد أشعلتها (ربما كجزء من طقوس وداعها للمكان) على الستائر الثقيلة. في ثوانٍ، اندلعت النيران في مكتب محمود المشبع بالأوراق والذكريات الجافة.
“البيت يحترق!” صرختُ وأنا أحاول سحب يوسف بعيداً.
لكن أحمد لم يهتم بالن,,ار. كان يطبق يديه على عنق سارة وهو يصرخ: “لن تأخذي شيئاً! لن تدمري حياتي أكثر من هذا!” وسارة كانت تخدش وجهه بأظافرها وهي تضحك ضحكات هستيرية وسط الدخان الكثيف.

### الهروب من الجحيم
سحبتُ يوسف وخرجتُ من الغرفة والشرر يتطاير من حولي. ركضتُ نحو الصالة الكبيرة، ومنها إلى حديقة البيت. وقفتُ بالخارج وأنا أنفث الدخان من ص,,دري، ويوسف يرتجف بين يديّ.
نظرتُ إلى البيت.. بيت “آل المنشاوي” العريق، وهو يتحول إلى كتلة من اللهب. لم يخرج أحد. لم يخرج أحمد ببطولته المزيفة، ولا سارة بانتقامها الأسود.

وصلت سيارات الإسعاف والمطافئ، لكن النيران كانت قد التهمت كل شيء.. التهمت الوصية، والعقود، والمسجل الصوتي، والتهمت معها مرتكبي الجرائم.
### النهاية التي لم يتوقعها أحد
وقفتُ أمام المحامي صبري في اليوم التالي. كان وجهه شاحباً.
“ليلى هانم.. البيت تفحم تماماً، والج,,ثث وُجدت في المكتب. لكن هناك شيء واحد لم تصل إليه الن,,ار.”
أخرج المحامي ظرفاً صغيراً كان قد تركه في سيارته “للذكرى” كما قال.

“هذا الجزء الأخير من الوصية.. الجزء الذي لم يقرأه أحد. محمود كان يتوقع الحري,,ق، كان يتوقع أن ينتهي كل شيء بالدمار.”
فتحتُ الورقة، وقرأتُ كلم,,ات محمود الأخيرة:

> *”ليلى.. إذا وصل الأمر للنهاية المحتومة، فاعلمي أنني لم أترك لكِ جدراناً لتملكيها، بل تركتُ لكِ حساباً بنكياً في الخارج باسمك وحدك، بعيداً عن ألاعيب أحمد وسارة. خذي يوسف وارحلي. علميه أن يكون رجلاً لا يشبه أحداً منا. كوني أنتِ بدايته الجديدة، كما كنتِ أنتِ طهارتي الوحيدة في هذا العالم القذر.”*

>
نظرتُ إلى يوسف الجالس بجانبي، يمسك بيدي بخوف. لم يعد هناك أحمد، ولا سارة، ولا محمود.
**بقينا نحن الاثنين فقط.. والآن، تبدأ الحكاية الحقيقية.**
## الجزء الثامن والأخير: شروق من بين الرماد

مرت سنوات على تلك الليلة التي التهمت فيها النيران قصر “آل المنشاوي” بما فيه من أسرار وخطايا. لم يعد يذكر الناس الح,,ادثة إلا كقصة مأساوية عن ماس كهربائي أودى بحياة عائلة عريقة، لكنني كنت الوحيدة التي تعرف أن الن,,ار لم تكن ح,,ادثاً، بل كانت طهارة لابد منها لمسح دنس الكذب.

سافرتُ بعيداً، إلى مدينة ساحلية هادئة لا يعرفنا فيها أحد. استخدمتُ الوصية الأخيرة التي تركها محمود لكي أبدأ من جديد. لم أعد “ليلى المنكسرة”، بل أصبحت “ليلى الأم”.
### البداية الجديدة

يوسف الآن في سن المراهقة، طويل القامة، هادئ الملامح. في عينيه ذكاء محمود، وفي روحه صمود لا يشبه غدر أبيه البيولوجي ولا أنانية “أبيه” الذي رباه. لم أخبره بالحقيقة كاملة دفعة واحدة، بل سقيتها له قطرات من الصدق مع مرور السنين، لكي يفهم أن الإنسان ليس ماضيه، بل هو ما يقرر أن يكونه اليوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق