مخلفه ولد 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وفاء بصت لعصام وقالت بصوت هادئ وبارد رعب قلب البيت كله:— أهلاً يا عصام.. جيت تحضر نهاية المسرحية اللي كتبتها بنفسك؟ أنا سبتكم تحبسوني تلات أيام في الضلمة عشان أحفظ ملامح الجحيم.. ودلوقتي، جاية آخدكم معايا لنفس المكان! الجزء الرابع: انهيار الإمبراطورية وسقوط السند الوهميالكلمات اللي خرجت من بوق وفاء كانت أثقل من جبال الدنيا على كتافي أنا وعصام.

بصيت لها وعيوني ملوها الدموع، حاولت أرفع صوتي وأتكلم برجاء وأمومة مزيفة:— يا وفاء.. يا بنتي.. أنا أمك! إزاي تهوني عليكي تدخلي أخوكي وزين شباب الحارة السجن؟ ! إحنا دم واحد!وفاء ما التفتتليش أصلاً. ببرود قاتل، دارت وشها للناحية التانية وبصت لعصام اللي كان واقع على الكرسي بيترعش زي الفرخة المبلولة، وقالت بصوت هادي وواثق قطع أنفاسه:— أمك؟! دلوقتي بقت أمي يا أم عصام؟!

لما كان بيجرني من شعري ويقفش في ضلوعي ويكسر روحي تلات أيام كاملة في المخزن وسط الفيران والضلمة.. فين كانت أمومتها؟! ولا كانت مشغولة تطبخ له اللحمة وتطمن على سي السيد؟ دمي اللي اتحرق ده تمنه غالي قوي، واللعبة اللي لعبتوها عليا انتهت خلاص، ودلوقتي جه دور الحساب! حميد (صاحب عصام)، وهو متكتف بالكلبشات ووشه متبهدل ودموعه على خدوده، بص لعصام بصة كلها غل وحقد، وصرخ بصوت عالي:— كل ده بسببك وبسبب أختك السوسة يا ابن الـ***!

هي اللي استدرجتني، وهي اللي عرفت كل أموري، وهي اللي حطت البضاعة والسم في طريقي عشان تنتقم منك ومن عيلتك، وضيعتني معاك! عصام حاول يقوم ويضرب حميد، بس العساكر هجموا عليه وكتفوه في ثانية، والمأمور زعق بصوت رعد:— اخرسوا أنتوا الاتنين! هنا قسم شرطة مش حارة!وفاء سابتنا وخرجت من المكتب بكل ثبات وهدوء، وشعرها الأبيض كان بيلفت نظر كل عساكر وضباط القسم كأنه وسام نصر على ظلم سنين طويلة.

خرجت وسابت ورانا كا’بوس حقيقي مبني على قس’وتنا وطمعنا في تفضيل الولد على البنت. الجزء الخامس: الجلسات والقصاص العادلالأيام اللي بعدها كانت عبارة عن كابوس متواصل من النيابة والمحاكم. النيابة العالية وجهت لعصام تهم ثقيلة: احت’جاز قسري’، تعذي’ب بد’ني ونفسي خط’ير، وشهادة طبية تثبت إحداث عاهة نفسية وتغير جذري في حالة المجني عليها (شعرها الأبيض). وبسبب الأدلة القاطعة والتقارير الطبية اللي وفاء قدمتها، صدر الحكم النهائي:سج’ن عصام خمس سنوات مشددة في ق’ضايا التع’ذيب والاحتج’از!

أما حميد، فق’ضيته التانية في تجارة وترويج الم’خدرات خدت حكم بالم’ؤبد، وخرج من الدنيا دي مفلس ورايح في د’اهية. وأنا؟ أنا بقيت لوحدي. . رجعت للبيت القديم، الشقة اللي كانت مليانة بصوت عصام وبقس’وتنا على وفاء، بقت خاوية ومظلمة. بقيت قاعدة لوحدي طول الليل والنهار، لا ابن يونسني، ولا بنت أقدر أبص في وشها، وكل حيطان البيت كانت بتفكرني بج’ريمتي.

الجيران في الشارع بقوا يبصوا لي باح’تقار وقر’ف، ومحدش حتى كان بيكلف خاطره يسلم عليا أو يطبطب عليا في محنتي، لأنهم عارفين إن اللي زرع الق’سوة والق’هر، مبيحصدش غير الندم والخزلان. فهمت متأخر أوي، وبأقسى طريقة ممكنة، إن الولد مش أغلى من البنت، وإن الظلم وخنق الضعيف مبيصنعش سند، بالعكس. . بينبت نار تاكل الكل في النهاية، ووفاء.. وفاء انتقمت لكرامتها وبطش بينا بذكاء وبرود، وسبتنا نعيش بقية عمرنا تحت ركام الن’’د’م والوحدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق