وقفت مشدوهة، وسقطت هدوم كريم من يدي دون أن أشعر. في تلك اللحظة، خرج كريم من الحمام مسرعًا وهو يلف حول وسطه منشفة، ووجهه شاحب كالمــ,,ـــــوتى. النظر بين كريم ووالدته والطفلة كان كافيًا ليرسم ألف علامة استفهام. قالت حماتي بصوت جاف وهي تمسك بيد الطفلة بقوة: "كريم. .. الموضوع خرج عن سيطرتنا، البنت كانت هتمــ,,ـــــوت مننا النهاردة، والشرطة لو عرفت بحالتها مش هنسلم.
"اتسعت عيناي، ونظرت إلى كريم وقلت بصوت محشور في حلقي: "مين دي يا كريم؟ وإيه اللي بيحصل في بيتي؟ وإيه الخرابيش اللي في جسمك وفي جسم البنت دي؟ "التفت كريم إليّ، وازداد التوتر على وجهه، بلع ريقه وصاح في أمه: "أنا مش قلتلك متجيش هنا دلوقتي؟! إنتي بتدخليها البيت ليه وإنجي هنا؟!"ردت الأم بغضب وهي تجلس الطفلة على الأريكة بحذر: "أروح فين يعني؟
! أبوها أسبوع ومش باين، والبنت حالة الهياج اللي بتجيلها بتزيد، الخرابيش اللي في صدـ,,ـــرك دي مجرد بداية، البنت دي لما بتقفل عليها الأوضة بتبهدل الدنيا، ولا نسيت إنت أكلت ض. رب إزاي عشان تثبتها الصبح؟!"تراجعت خطوة إلى الخلف، وأنا أحاول ربط الخيوط ببعضها. أردفت بصوت يرتجف: "أبوها مين؟ وبنت مين دي؟ هو إنتوا مخبيين عني إيه؟"اقترب كريم مني بهدوء، وأمسك بكتفيّ، وكانت يداه ترتجفان بشكل غير طبيعي.
قال: "إنجي... اهدي وركزي معايا. دي مريم... بنت أخويا طارق."انقطعت أنفاسي. طارق أخوه المتوــ,,ـــــفي منذ سنوات؟ كيف يكون لها بنت في هذا السن ولم يعلم أحد بوجودها؟قلت باستنكار: "طارق؟! طارق مات من أربع سنين! البنت دي طلعت منين؟ وليه عمرك ما ذكرت لي إن ليه بنت؟ وليه شكلها عامل كده؟
"تنهد كريم بنفاذ صبر ونظر إلى الأرض، بينما تولت حماتي الكلام بصوت مليء بالحسرة والحدادة: "علشان طارق الله يرحمه كان متجوز سر من واحدة مريضة نفسيًا، وبعد ما ما. ت، البنت عاشت مع أمها في مكان مقطوع. أمها اتوفت الأسبوع اللي فات، وكريم وجد البنت محبوسة في شقة مقفولة، حالتهم تصعّب على الكا. فر... البنت عندها توحد شديد ونوبات غضب حادة، ولما بترفض الأكل أو الخروج بتخربش وتض.
رب أي حد يقرب منها. الخرابيش اللي على صدـ,,ـــره دي لما كان بيحاول يشيلها بالعافية يخرجها من الشقة القديمة. "نظرت إلى الطفلة "مريم"، كانت تجلس على الكنبة وهي تضم قدميها إلى صدـ,,ـــرها، وترتجف صامتة، تنظر إلى الأرض وتتمتم بكلمات غير مفهومة، وفي يديها آثار أظافر وخدوش عميقة تؤكد كل كلمة قيلت. ح شعرت بجمود لم أعهده في نفسي.
اختلطت مشاعر الارتياح لأن كريم لم يكن يخونني، بمشاعر الرعب والذهول من حجم السر الذي أخفاه عني طوال هذه الفترة. التفت إلى كريم وقلت بحزم ونبرة لوم: "وليه مخبي عليا؟ ليه سبتني أعيش الشك ده كله وأحس إن جوزي بيبعد عني وبيخونني؟ ليه مدخلتنيش معاك في السر ده من الأول؟ هو أنا غريبة عنك يا كريم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.