رجعت من الشغل 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

تلت! "توقفت يدي عن ضغط الجرح، ونظرت إليها بذهول تام: "أمها اتق. تلت؟! إنتي بتقولي إيه؟!"كريم وهو يحاول تثبيت مريم التي كانت تتلوى بين يديه كالأفعى، صرخ بقلة حيلة: "مش وقت الكلام ده يا أمي! لازم نطلب الإسعاف فوراً وننزل البنت دي من هنا! "لكن حماتي واصلت الحديث وهي تنتــ,,ـــــحب: "لأ.

.. لازم تعرف، إنجي مظلومة ولزم تفهم الحقايق... أمها أخت طارق الله يرحمه ما ماتتش مــ,,ـــــوته طبيعية... مريم هي اللي... هي اللي كانت موجودة في الأوضة لما أمها اتدبحت، والدكاترة في المستشفى قالوا إن النوبة اللي بتجيلها بتخليها تعيد نفس مشهد الجر. يمة بدون ما تحس! هي مش قصداكي يا إنجي... هي فاكرة إن كل اللي حواليها عايزين يؤذوها!

"وقفت في منتصف الصالة والذهول يلعمني. الحقيقة كانت أبشع بمراحل مما تخيلت. لم نكن أمام طفلة مريضة فقط، بل أمام طفلة تحمل في ذاكرتها صدمة جر. يمة ق. تل مروعة، وتحولت هذه الصدمة إلى ميول إجر. امية وعدوانية بلا تدبير منه. وفجأة، وبينما كان كريم يحاول سحب مريم نحو الغرفة لتقييدها لحين وصول المساعدة، اشتغلت كهرباء الشقة فجأة بنفس السرعة التي انقطعت بها.

أضاءت الشقة بالكامل، وفي تلك اللحظة بالذات، سمعنا صوت خبط قوي ومتواصل على باب الشقة الخارجي! كان الخبط شديداً وكأن أحداً يحاول كسر الباب، متبوعاً بصوت رجل غريب ينادي بنبرة حادة وتهديد واضح من خلف الباب: "افتح يا كريم! أنا عارف إن البنت عندك هنا... رجعلي بنت اختي بدل ما أبلغ الشرطة عنكم وعن اللي عملتوه في أمها!"تطلعنا جميعاً إلى باب الشقة برعب قاتل.

حماتي كتمت أنفاسها، وكريم تجمد في مكانه وهو يضم مريم إليه، بينما نظرت أنا إلى الباب ثم إلى كريم، وفهمت في تلك اللحظة أن السر الذي كان يخفيه كريم لم يكن يتعلق بمريم وحسب... بل كان هناك شخص آخر يطارد هذه الطفلة، وأن الجر. يمة التي حدثت في الماضي لم تنتهِ بعد! اقترب كريم من الباب بخطوات مرعوبة وهو يهمس لي: "إنجي... ادخلي الأوضة واقفلي على نفسك وعلى أمي ومريم...

الراجل ده لو دخل هنا مش هيطلع حد فينا عايش!"تسمرتُ في مكاني وأنا أنظر إلى باب الشقة الذي كان يرتجف تحت ضــ,,ـــــربات الرجل الغريب. كانت النبرة القادمة من الخلف مليئة بشرٍّ عاري، تهديد صريح ومباشر أرسل القشعريرة في كل إنش من جسدي. التفتُّ إلى كريم، ورأيت في عينيه خوفاً لم أعهده فيه من قبل، خوف رجل يعرف جيداً أن المهلكة تقف على بعد خطوات معدودة منه.

كرر كريم هتافه المكتوم وهو يدفعني بكفيه المرتجفتين نحو الممر: "إنجي! أرجوكي اسمعي الكلام! خدي أمي ومريم وادخلوا جوة واقفلي الباب بالمفتاح من جوة! متخرجيش مهما سمعتي!"لم أجد مساحة للجدال. تحركت بحركة أوتوماتيكية يدفعها الرعب الخالص. مسكت بكتف حماتي التي كانت تنزف وتئن بوهن، وسحبتها بجهد جهيد نحو غرفة النوم، بينما كانت مريم تسير بجانبنا بجمود غريب، وكأن الأحداث من حولها لا تخصها، أو كأنها اعتادت هذا النوع من الكوابيس.

أدخلتهما الغرفة بسرعة، وأغلقت الباب الخشبي المتين، ثم أدرت المفتاح مرتين. وقفت وخلف الباب أسترق السمع، وقلبي يتخبط في أضلعي كالعصفور الذبيح. سمعت صوت كريم يقترب من الباب الخارجي ويصيح بنبرة يحاول جاهداً أن يجعلها ثابتة: "امشي من هنا يا سامح! مش هفتحلك! البنت مش هتاخدها، وإنت مالكش أي حق فيها! "جاءه صوت الرجل المدعو سامح، ضحكة خشنة ملؤها الاستهزاء من خلف الباب: "مش هتاخدها؟ إنت فاكر نفسك مين يا كريم؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق