رجعت من الشغل 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

باقى القصه كامله للنهايه هنا الاول الثانى حكايات انجى 2 وقفت في المطبخ والورقة بين يدي ترتجف، والكلمات المكتوبة بالبنط العريض تصدم عقلي: "فصام طفولي مصحوب بميول عدوانية خطيرة تجاه الآخرين". شعرت بالبرودة تسري في أطرافي، وكأن كل الارتياح والتعاطف الذي شعرت به منذ لحظات تبخر في الهواء. لم تكن مجرد طفلة تعاني من التوحد أو الخوف كما أدعيا، بل هناك جانب مرعب ومظلــ,,ـــــم يحاولان إخفاءه عني.

وضعت الورقة بسرعة داخل حقيبة حماتي عندما سمعت خطوات كريم تقترب من المطبخ. دخل وهو يحاول الابتسام، وبدت عليه علامات الارتياح، وقال بصوت خافت: "إنجي... مش عارف أشكرك إزاي على موقفك. أنا كنت خايف جداً من رد فعلك، بس إنتي أثبتيلي إنك أصيلة."نظرت إليه وأنا أحاول تصنع الهدوء والتظاهر بالابتسام، لكن نظراتي كانت مليئة بالريب. بلعت ريقي وقلت: "كريم.

.. هو البنت دي... أقصد مريم، في أي حاجة تانية محتاجة أعرفها عن طبيعة حالتها؟ الدكتور قالكم إيه بالظبط عن تصرفاتها؟"ارتبك كريم للحظة، وتغيرت ملامحه قبل أن يستدرك سريعاً ويقول: "لأ يا حبيبتي، زي ما أمي قالتلك... توحد ونوبات غضب لما بتخاف. المهم بس بلاش نضغط عليها اليومين دول لحد ما نتواصل مع دكتور متخصص يتابع معاها هنا. "خرجت خلفه إلى الصالة وأنا أستشعر الخطر في كل ركن.

كانت حماتي تجلس بجوار مريم تحاول إطعامها قطعة خبز، لكن الطفلة كانت ترفض بقسوة، وعيناها مثبتتان على الزاوية المظلــ,,ـــــمة من السقف. لم تكن تبكي، بل كانت تهمس بكلمات مبهمة بلغة غير مفهومة، وتحك أظافرها في يد الأريكة الصوت المتواصل لخدش القماش كان يثير الرعب في النفس. مرت الساعات الأولى من الليل ثقيلة كالدهر.

اتفقنا على أن تنام مريم في غرفة الضيوف، بينما ذهبت حماتي للنوم في الغرفة المجاورة لها لتبقى بجانبها. أما أنا وكريم، فعدنا إلى غرفتنا. كان كريم يستلقي على السر,,ـــــير متعباً، وسرعان ما غرق في نوم عميق بفعل الإرهاق الشديد الذي مر به طوال اليوم. أما أنا، فبقيت مستيقظة، أتقلب في الفراش وأفكاري تتصارع. كلما أغمضت عيني، أتذكر شكل الخرابيش العميقة على صدـ,,ـــر كريم، والتقرير الطبي المخيف.

في تمام الساعة الثالثة صباحاً، سمعت صوتاً خفيفاً. كان الصوت عبارة عن احتكاك بطيء في الأرضية، كأن أحداً يسحب قدميه بالخارج. جلست على السر,,ـــــير ببطء، ونظرت إلى كريم الذي كان ينخر في نومه. تسللت من تحت الغطاء بخطوات خافته، وفتحت باب الغرفة بهدوء شديد. كانت الطرقة مظلــ,,ـــــمة تماماً إلا من ضوء الخافت القادم من شباك الصالة.

مشيت بخطوات متقطعة، وقلبي ينبض بقوة. وعندما وصلت إلى نهاية الطرقة عند باب غرفة الضيوف، وجدت الباب مفتوحاً بفتحة صغيرة. نظرت من خلال الفتحة... ولم أجد مريم على السر,,ـــــير!التفت حولي برعب، وفجأة سمعت صوت همس قادم من المطبخ. تحركت بخطوات شبه معدومة الصوت باتجاه المطبخ. كان ضوء الثلاجة المفتوحة يضيء المكان بنور أصفر باهت. وهناك، في منتصف المطبخ، كانت مريم تقف أمام الثلاجة.

كانت تمسك بيديها الصغيرتين سك. يناً كبيراً من سكاكين المطبخ، وتقوم بتقطيع قطعة لحم نية بقسوة وبحركات سريعة ومجنونة، وهي تضحك بصوت مكتوم وغريب جداً لا يناسب سنها إطلاقاً. تجمّدت الدماء في عروقي. خوفي لم يكن من منظر اللحم أو السك. ين، بل من النظرة التي كانت في عينيها عندما التفتت فجأة نحو الباب... وشاهدتني أقف!لم تتفاجأ بوجودي، ولم تتراجع. بل رفعت السك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق