كانت بتتسند على درابزين السلم، وبتبصلي بنظرة قاسية. بدل ما تهدي ابنها أو تسأل شهد مالها، بصت لشهد اللي بتعيط في حــ,,ـــــضني، وبعدين بصت لحسين وقالت بصوت جاف: “فيه إيه يا حسين؟ الصوت طالع للشارع ليه من الصبح؟” حسين لف لأمه، وأشار ناحيتي وناحية شهد: “تعالي شوفي يا أمي! الدكتورة نازلة، وأمها سايباها تخرج براحتها، والناس بدأت تتكلم علينا.
البنت دي لو فضلت تخرج وتدخل بكيفها كده هتعمل لنا مشاكل!” وقف حارس العمارة تحت عند باب الشارع بيطالع الموقف، وبدأ بعض الجيران يفتحوا أبوابهم ويستكشفوا اللي بيحصل. شهد زادت في العياط وهزت كتفها وقالت: “يا ماما والله ما عملت حاجة. هو وقفني فجأة على السلم ومسك دراعي وقال لي تعالي هنا.
” قبل ما تكمل كلامها، حسين خطى خطوة لجوة الشقة، ووقف عند العتبة، وقال بصوت جاف: “مفيش خروج من البيت ده تاني، والواد لازم يتجوز البنت ويعيشوا مع بعض!” اتسعت عينيا وأنا ببلع ريقي، وأنفاسي بقت سريعة. إيده كانت لسه معلمة على دراع بنتي، وصوته كان بيتردد في طرقة الشقة. شهد انكمشت في حــ,,ـــــضني أكتر، وحماتي واقفة على أول الدرجة بتبص لنا بنظرة قاسية.
رفعت إيدي ومسحت على رأس شهد، وبعدتها ببطء ورا ضهري. وقفت قدام حسين بثبات، وحطيت إيدي في وسطي ورجلي ثبتت على عتبة الباب. قلت: “تجوز مين يا أبو سيد؟ وتلم مين؟ إنت فاكر إننا ملناش رأي؟ البنت دي دكتورة، جابت مجموعها بتعبها، وسهرت الليالي عشان توصل للي هي فيه. ابنك اللي بتتكلم عنه مش مكمل تعليمه، وعايز تجوزها له عشان تحقق اللي في دماغك وتضمن موضوع الورث؟” حسين وشه اتغير، ونظرة الغضب في عينيه زادت.
خطى خطوة كمان لجوة الشقة، وداس بجزمته على سجاد الصالة. قال: “سيد راجل، والراجل في العيلة دي له كلمته! إنتِ فاكرة عشان طلعتِها الكلية بقيتي هانم؟ الورث اللي بتتكلمي عنه ده ورث عيلة. البيت والمحلات مش هيروحوا لحد غريب ييجي ياخد البنت وياخد مالنا معاها! البنت دي ملهاش قرار، يا تتجوز ابن عمها، يا تاخدي البنت وتطلعي برة البيت ده.
” حماتي قربت مننا، وضــ,,ـــــربت بعكازها على الأرض، وبصتلي بقسوة وقالت: “اسمعي يا بنتي، حسين بيتكلم صح. البنت كبرت ومش مناسب تخرج لوحدها بالشكل ده. ابني أولى ببنت أخوه، وأنتِ لو مش عاجبك كلام العيلة، الباب مفتوح. حقوق ابن المظلوم مش هتروح لحد غريب.” الدم غلي في عروقي، وحسيت بنــ,,ـــــار في صدـ,,ـــري. شهد كانت ورايا وبتقول بصوت منخفض: “يا ماما عشان خاطري خلاص، مش مهم الكلية النهاردة.
تعالي ندخل ونقفل الباب.” لكن أنا كنت عارفة إنني لو استسلمت النهاردة، المشاكل مش هتقف هنا. بصيت للجيران اللي بدأوا يتجمعوا عند السلم. كان حارس العمارة واقف تحت ومش عارف يتدخل إزاي. رفعت صوتي وقلت: “يا ناس يا عالم! شوفوا اللي بيحصل! جوزي مات وساب لي بنتين ومحلات، والراجل ده مسيطر على الإيجارات بقاله سنين ومش راضي يدينا حقنا! ولما طلبنا بحقنا، بدأ يضغط علينا عشان يجوز البنت لابنه!
البنت دي بتدرس في الجامعة، ولبسها محترم، إيه المشكلة غير إنها رفضت الجواز؟” حسين رفع إيده بعصبية، وشهد خافت وجريت وقفت بيني وبينه، ومسكته وهي بتترعش: “عمي، أنا عملت لك إيه؟ أنا طول عمري باحترمك. ليه بتعمل فينا كده؟ سيد أنا مفيش بيني وبينه توافق، هو في طريق وأنا في طريق. ليه عايز توقف مستقبلي؟” حسين أبعد إيدها عنه وقال: “مستقبلك في بيت جوزك!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.