بنتي حكايات روماني مكرم 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بصحى بنتي علشان تروح الكلية بتاعتها، وهي نازلة على السلم قابلت عمها، وقفها ومسكها من دراعها وقال لها: “تعالي”. ومدهاش فرصة تتكلم. خبط باب الشقة، اتخضيت وطلعت لقيت بنتي معاه وبتعيط. قال لي: “لو بنتك هتنزل الشارع كده، يبقى تاخدي عيالك وتأجري شقة بره البيت. هنا بيت محترم، وإنتوا كده مش مناسبين لطبيعة البيت.

” طبعًا أنا عارفة هو بيعمل كده ليه، علشان بنتي رفضت تتجوز ابنه، لأن ابنه مش متعلم وشغال سواق توكتوك، وبنتي بتدرس دكتوراه. وبرضه علشان طمعان في ورث أبوها. البداية أنا كنت واقفة في صالة الشقة بلم باقي الفطار، وفجأة الصوت اتغير. مش صوت خطوات عادية، ده صوت حركة وربكة، وصرخة مكتومة كأن حد بيحاول يمنعها من الكلام. طبقت الفوطة اللي في إيدي وطلعت أجري على الباب.

قبل ما أمد إيدي على الأكرة، الباب اتخبط خبطة هزت المكان كله، خبطة حد غاضب وبيخبط بكل قوته. فتحت، ريقي ناشف وقلبي طالع في زوري. لقيت “حسين”، أخو جوزي المرحوم، واقف قدامي، وإيده ماسكة دراع شهد بقوة، وهي ماسكة الشنطة على صدـ,,ـــرها ودموعها نازلة على وشها ومش قادرة تتكلم من الخوف.

من غير ما يسبني أفهم أو يديها فرصة تتكلم، قال بصوت عالي سمع البيت كله: “لو بنتك هتنزل الشارع بالمنظر ده، يبقى تاخدي عيالك وتدوري على شقة إيجار برة البيت! البيت ده بيت ناس محترمين، وإنتوا باللي بتعملوه ده مش مناسبين لينا!” ترك دراعها، وشهد وقعت في حــ,,ـــــضني وهي بتتنفض ومش قادرة تاخد نفسها. مسكتها بإيدي الاتنين وجسمي كله كان مليان غضب، لكن لساني اتلجم للحظة من صدمة المنظر.

منظر بنتي اللي سهرت الليالي عشان تتفوق وتوصل للي هي فيه، يتقال عليها إنها مش محترمة! بصيت على هدومها، بنتي لابسة طقم خروج واسع ومحترم، جيبة طويلة وبلوزة مقفولة لحد الرقبة، لبس مناسب لطالبة في الجامعة. لكن أنا فاهمة، وعارفة أصل الحكاية. الحكاية بدأت من يوم ما “سيد”، ابنه، اللي سايب التعليم وشغال على التوكتوك في شوارع المنطقة، جه مع أبوه وطلب إيد شهد.

ساعتها شهد ردت بوضوح وقالت: “يا عمي، أنا بجهز للدكتوراه وهكمل طريقي العلمي. سيد على عيني وعلى رأسي، بس مفيش توافق بينا.” ومن يومها والبيت ده بقى مليان مشاكل. حسين ما تقبلش رفضها، خصوصًا إنه كان شايف إن بنت أخوه المفروض توافق على ابنه. والأنكى من كده، موضوع ورث جوزي. البيت العيلة اللي إحنا قاعدين فيه، والمحلين اللي تحت، حسين حاطط إيده عليهم من يوم ما جوزي مات.

وكل ما أطالب بحق البنات في ورث أبوهم، يقولي: “لما البنات تتجوز ولاد عمهم، الحقوق هتتجمع ومش هتروح لحد غريب.” نزلت بوشي على شهد، ومسحت دموعها بإيدي وأنا بحاول أتماسك قدامه. رفعت رأسي وبصيت في عين حسين، لقيت فيها غضب سنين، غضب راجل حاسس إن السيطرة بتبعد من إيده. قلت له: “البنت نازلة كليتها يا حسين، لابسة محترم وماشية في حالها.

إنت بتعمل المشكلة دي ليه قدام الجيران؟” سألته بصوت ثابت، كأني بحط إيدي على أصل المشكلة. حسين ضحك ضحكة ساخرة، وشبك إيديه ورا ظهره، وقرب خطوة من باب الشقة وهو بيبص لشهد من فوق لتحت: “كلية إيه ودكتوراه إيه؟ كبرت وخلاص بقيتوا شايفين نفسكم علينا؟ العيلة دي ملهاش كبار؟ إنتِ فاكرة عشان جوزك مات هتمشي كل حاجة على مزاجك؟” في اللحظة دي، طلعت أم حسين، حماتي، من شقتها في الدور اللي تحت على صوت الزعيق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق