اتجوزت 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. قربت منها وأنا بكي بدموع العجز, والن,,دم، وحضنتها هي وبنتها الميتة مع بعض.. أخدتهم في حضني بقوة، ودموعي بتنزل على وش بنتي وعلى دراع الطفلة الصافية. ​كنت ببوس رأس بنتي وبقول لها بصوت م,كسور: "سامحيني يا ناهد.. سامحيني يا بنتي، أنا السبب.. أنا اللي عمتني الدنيا.. سامحيني يا حبيبتي." ​بس للأسف.. ناهد ما تحركتش، ولا ردت عليا، ولا حتى بصلت لي. كانت نظرتها متثبتة في السق,ف، وجس,مها بارد كأنه ميت هي كمان.

حضنتها بكاءً وندماً، بس كان خلاص... الحضن جه بعد فوات الأوان. خسرت حفيدتي، وخسرت بنتي، وخس,رت نفسي.. والبيت اللي حاربت عشان أملأه بالدفء، بقى أقسى وأبرد من المقابر. وبعد اليوم الأسود ده، الدنيا اسودت أكتر، والعمر وقف بيا عند لحظة خروجي من المستشفى. جمال أخد جزاءه واتحكم عليه بالس,ن، بس الس,جن الحقيقي هو اللي أنا حبت نفسي جواه... س,جن الن,دم وال,ذنب اللي بياكل في قل,بي كل ثانية. ​ناهد بنتي.

.. من لحظة ما سحبوا جثة بنتها من بين إيديها، عقلتها وقفت، ومبقيتش تنطق ولا كلمة. الصدمة كانت أكبر من قدرة استيعابها، ودخلت في حالة ذهول وتجمد نفسي تام. الدكاترة قالوا إنها صدمة عصيبة حادة أدت لذهان واكتئاب جسيم، وما كانش قدامنا غير إننا ننقلها لمستشفى الصحة النفسية والعصبية عشان تكون تحت الرعاية على مدار 24 ساعة. ​بقالي شهور طويلة على الحال ده.

. حياتي اتحولت لطقس يومي مرير. أصحى الصبح على السكوت الموحش اللي مالك الشقة الشوم، نفس الشقة اللي فضّلت راجل غريب فيها على راحة بنتي وبنتها. ألم هدومي وأحضر شنطة صغيرة فيها الأكل اللي ناهد كانت بتحبه، وأمشي بخطوات تقيلة رايحة المستشفى. ​أقعد قصادها في الأوضة البيضا الباردة، هي قاعدة على الكرسي جنب الشباك، بتبص في الفراغ ويديها ملمومة على صدرها كأنها لسة شايلة بنتها. عينيها فاضية، مش بتترمِش، ولا بتسجل وجودي أصلاً.

أقرب منها، أحط إيدي على دراعها، وأتحايل عليها تأكل لقمة واحدة، بس هي ولا هنا... حيطة سد، لا بتصرخ ولا بتعيط ولا بتتكلم. ​كل يوم بقعد تحت رجليها على الأرض، أبوس إيديها ورجليها وأبكي بدموع تحرق وشي وأولها: "ردي عليا يا ناهد.. شتميني، اضربيني، اخنقيني بإيدك بس انطقي! قوليلي أي حاجة يا بنتي، بلاش العذاب ده!"... بس السكوت بيكون هو الرد الوحيد. السكوت اللي بيقطع في قلبي زي المشرط.

​أرجع بيتي بالليل، أقعد في الصالة اللي شهدت الجر,يمة، وألعن نفسي وألع,ن الساعة اللي فكرت فيها في ,جواد أو جربت أه,رب بيها من الوحدة. أ,لع,ن اليوم اللي اتجوزت فيه جمال، واليوم اللي صدقت فيه إن راجل غريب ممكن يعوضني أو يملى عليا دنيتي. يا رتني فضلت وحيدة، يا رتني قفلت الباب عليا وعشت على ذكرياتي، ولا إني أكون السبب في قتل حفيدتي وضياع بنتي بالمنظر ده!

​أنا خسرت كل حاجة... خسرت أمومتي، وخسرت عفتي وصنت بيتي، وخسرت بنتي الوحيدة اللي بقت جسد بلا روح عايش بين حيطان مست,شفى المجانين. كل ليلة بمر فيها على أوضتها الفاضية في الشقة، بمسك لعب,ته,ا وصورتها وأبكي لحد ما عيني تعمى، وأتمنى لو الموت يجي ياخدني ويخلصني من نا,ر الذن,ب دي.

.. بس حتى الموت مش راضي يريحني، وسايبني عايشة في جحيم الدنيا، أصحى كل يوم ع,شان أزور بنتي في المس,تشفى، وأشوف بعيني ثمن أنانيتي وغبائي اللي هد حياتنا كلها متابعة القراءة الصفحة 2من 2 صفحة

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق