اتجوزت 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أنا ارتبكت جداً من نظرتها، وما استحملتش الشك اللي في عينيها، فرديت بقلة حيلة وأسلوب اندفاعي يحمي موقفي وموقف جمال: "أنا ذنبي إيه بس يا ناهد؟! اللي حصل ده قدر ومكتوب! ياريت تكبري عقلك وتفكري في اللي جاي.. لما يجي الظابط، قولي له إنها كانت بتلعب ووقعت على حرف الحيطة.. محدش قاصد يقتلها يا بنتي!" ​ناهد بصت لي بصدمة رهيبة.

. الصدمة شلت لسانها لثواني، وكأنها مش مصدقة إن الكلام ده طالع من أمها! وقفت على حيلها ببطء، وبصت لي بذهول وقالت بصوت مكسور ومحمل بوجع أعمق من الموت نفسه: "ده كل همك؟! خايفة عليه هو ومهمكيش دم بنتي اللي سال على الأرض؟! أنقذ جوزك على حساب حق بنتي الصغيرة؟!.. أنا من النهاردة معنديش أم!" ​الكلمة نزلت على قلبي قطعت عروقه. الكلمة كانت أتقل وأقسى من الموت نفسه.

. "معنديش أم". حسيت بسكينة اتمشّت في أحشائي، بس الكبرياء والعمى كان لسة مكتفني. ​وفجأة، الباب اتفتح بقوة، ودخل "طليق بنتي" - أبو الطفلة - لما المس,تشفى كلموه وعرف الخبر. الراجل دخل ووشه شاحب، مش مصدق إن بنته الوحيدة راحت. أول ما شاف جثة بنته الملفوفة على السرير، انهار ووقع على ركبه، وجري على بنتي ناهد وزعق فيها بصرخات مكتومة ودموع قاسية: "عملتي إيه في البنت؟

! أنا غلطان إني سبتك تمشي بيها وجبتيها الشو,م ده! بنتي راحت بسببك وبسبب است,هتارك!" ​لكن ناهد وقتها... ما ردتش عليه ولا حتى بكلمة. كانت مش حاسة بأي حاجة حواليها، قاعدة في الصدمة الرهيبة، عينيها مبلمة في الفراغ، مش بتبكي ولا بتص,رخ، كانت حرفياً على وشك إنها تتجنن! هيئتها و,صمتها المريب كان يصعب على الكافر..

لدرجة إن طليقها لما شاف منظره ده، نسي غضبه، وقرب منها وهو بيعيط وبيقعد جنبها على الأرض ويحاول يواسيها ويمسك إيدها ويقولها: "خلاص ي,ا ناهد.. خلاص يا حبيبتي، ادعي لها بالرحمة.. ربنا يصبرنا." ​في اللحظة دي بالذات.. وأنا واقفة متفرج في الزاوية، شايف طليقها بيواس,يها بعد كل اللي اتقال، وشايفة بنتي بتنتهي وتضيع قدام عيني، وكأنها شم,عة بتس,يح وتنطفي.. حسيت بقرف من نفسي معقوله طليقها بيصبرها وانا امها واقفه بعيد الغشاوة بدأت تتقشع عن عيني.

الأنا الغبية والخوف الرخيص على جمال بدأوا يختفوا، وظهرت الحقيقة المرة المجرّدة: أنا ضحيت بدم بنتي وحفيدتي عشان راجل أناني ما يسواش!, ​المشهد كان بيتقطع في قلبي. حست باللي عملته، حسيت بحجم الكارثة والجريمة اللي شاركت فيها بالسكوت والمساومة. بنتي كانت بتموت بالبطيء قدامي، وأنا السبب الرئيسي في كل نقطة دم ونقطة وجع! ​وفجأة.. دخل ظابط المباحث معاه أمين شرطة، والهدوء ساد المكان. الظابط بصلنا بجدية وقال: "البقاء لله يا جماعة.

. إحنا محتاجين نعرف إيه اللي حصل بالضبط عشان تقرير النيابة ومعاينة الطب الشرعي." ​جمال وقف ورايا بسرعة، وبص لي بنظرة رجاء وخوف، كأنه بيفكرني باتفاقنا الشيطاني. ​لكن في اللحظة دي.. أنا بصيت لبنتي ناهد اللي كانت حاضنة جثة بنتها كأنها قطعة منها، ودموعها نازلة من غير صوت.. وبصيت لجثة الطفلة البريئة اللي طارت روحها بسبب طيش وشه,وة ووجود راجل غريب في بيت أبوها.

​الدم يغلي في عر,وقي، وحسيت بصوت ضميري بيص,رخ أخيرًا ويصحيني من الكاب,وس. بعت كل حاجة، وخوفي طار، وما بقتش شايفة غير بنتي وحق الطفلة اللي راحت. ​رديت على الظابط بصوت جهوري وواضح، والدموع مغرقة وشي: "اللي حصل يا حضرت الظابط إن الراجل ده.." وأشرت بصابعي مباشرة على جمال اللي وشه اصفر وأسود في لحظة ".. الراجل ده هو اللي دفع الطفلة بقسوة وبكل غل أثناء خناقة معانا، ودما,غها اتخبطت في الرخ,ام و,ماتت!

هو القا,تل!" ​جمال صرخ بذعر: "أنتِ بتقولي إيه يا مريضة؟! أنتِ اتجننتي؟!" بس الظابط أدى إشارة فورية ,لأمين الش,رطة، وف,ي ثواني كان الكلبش بيقفل على إيدين جمال وهو بيزعق وبيشتمني، واقتادوه برة الأوضة زي الكلب. ​أنا مشيت بخطوات مكسورة، ووقعت على ركبي جنب ناهد على الأرض.. قربت منها وأنا بكي بدموع العجز, والن,,دم، وحضنتها هي وبنتها الميتة مع بعض.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق