ابني حكايات اماني سيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

قرب من باب الأوضة وخبط بهدوء، لما لقى مافيش رد، فتح الباب ودخل ببطء.. كان النور هادئ وأميرة قاعدة على طرف السرير ضامنة ركبتها لصدرها ووشها بين إيديها وبتعيط بصمت وقهر. قعد جنبها على السرير ونزل لمستوى نظرها، ومد إيده بحنان مسح بيها دموعها، وقال بصوت دافئ كله أسف: ـ حقك عليا أنا.. ما تزعليش مني، ولا تخلي كلام أمي يكسر قلبك أو يخليكي تحسي ولو لحظة إني مش مراتي وحبيبتي.

بصت له بعيون مليانة دموع وقالت بصوت مكسور: ـ يعني كلامها صح يا أحمد؟ أنا بالنسبة لك مجرد مربية للعيال وبس؟ الجوازة دي بالنسبة لك صفقة خلصت أول ما دخلت البيت؟! مسك إيديها الاثنين وباسهم بحب صادق، وقال بنبرة قاطعة: ـ استهدي بالله وافتكري كويس من أول يوم دخلتي فيه بيتي.. صحيح أمي هي اللي دبرت الجوازة وأنا كنت مكسور وتايه بعد وفاة مراتي الله يرحمها.

. بس من أول يوم حطيتِ فيه رجلك هنا، ولقيتك حاضنة عيالي وخايفة عليهم كأنهم حتة منك، قلبي فتح لك بجد يا أميرة. سكت ثانية وبص في عيونها مكمل كلامه: ـ أنا ما حبيتش جوازنا يكون بالشكل ده، بس غصب عني كنت خايف.. لكن مع الأيام لقيتك بقيتي السكن والونس بتاعي، بقيتي مراتي اللي بجد.

. وحملك ده مش عُبء، ده أحلى وأغلى حاجة ربنا رزقنا بيها.. ده ابننا اللي هيجمعنا ببعض أكتر ويخلي بيتنا مليان بركة وفرحة. حطت إيدها على بطنها بتلقائية، ودموعها نزلت بس المرة دي من الفرحة والراحة اللي دخلت قلبها، وقالت بصوت مهتز: ـ بجد يا أحمد؟ فرحان إنه جاي؟ مش زعلان أو خايف إنه يضايق العيال؟

ابتسم بحنان وضمها لصدره بحرارة، وباس راسها وقال: ـ العيال دي هي أول فرحتنا، واللي في بطنك ده هيكون سندهم وأخوهم اللي هيزيد العيلة حب ودفا.. اوعي تسمعي لأي كلام يهتز بيكي ثقتك في مكانتك عندي.. إنتِ الملكة بتاعت البيت ده كله، وأم ولادي ومراتي الغالية، ومافيش قوة في الدنيا تقدر تغير ده.

رفعش وشها وبصت له وبسمة خفيفة ظهرت على شفايفها وسط الدموع، وحست أخيرًا إن قلبها ارتاح وإن تعبها وصبرها ما ضاعوش هدر، وإنها أخيرًا لقت الأمان اللي كانت تتمناه. عدت الأيام، وبدأت ملامح الحمل تظهر على أميرة، وبصبرها وهدوءها وطيبتها قدرت تدوب أي جبل جليد.. الولد والبنت بقوا بيحبوهـ ا لدرجة إنهم نسوا أصلاً إنها مش أمهم الحقيقية، وكانوا دايماً حواليها بيسألوها وهي بتجهّز لبس البيبي الجديد: “يا ماما، هو البيبي هيجي امتى عشان نلعب معاه؟

” أما عني أنا.. الحقيقة في الأول كنت مكابرة، وكنت زعلانة من ابني ومن طريقته معايا، وكنت شايفة إن أميرة جاية تاخد مني السيطرة على البيت وأنها خطفت ابني. كنت بقعد مع نفسي أقول: “يعني أنا اللي دورت وتعبت، وفي الآخر تقلب الترابيزة وتبقى هي الهانم المسيطرة؟” بس مع الوقت، ومع كل مرة كنت بروح أزورهم فيها، كنت بلاحظ حاجات ما ينفعش تتدارى..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق