نزلت عينيها للأرض، وسكتت شوية، وبعدها حطت إيدها على بطنها من غير ما تحس، وقالت بصوت ضعيف: ـ ابنك برضه بيفكر كده؟ لسه هرد عليها لقيت ابني جه. باب الشقة فتح ودخل ابني، بص لينا باستغراب من حالة العياط والجو المشحون، وقال بقلق: ـ فيه إيه؟ مالكم؟ صوتكم واصل لحد السلم.. إنتِ بتعيطي ليه يا أميرة؟
بصيت لابني وعايزة أسبقها بالكلام عشان ما يحصلش سوء فهم، وقبل ما تنطق بكلمة قلت بسرعة: ـ مافيش يا ابني، شوية كلام عادي بين الستات.. بس تصدق بالله؟ الهانم طلعت حامل! ابني بص لأميرة بصدمة وفتح عينه بذهول، وبعدين بص لي وكأنه بيستوعب الخبر، وملامح وجهه اتغيرت ما بين الفرحة والخضة. قرب منها بخطوات سريعة وقال بصوت مهتز من المفاجأة: ـ حامل؟! بجد يا أميرة.. إنتِ حامل؟
أميرة بصت له وبصت لإيدي اللي لسه ماسكة اختبار الحمل، ونزلت دموعها بزيادة. ما ردتش عليه بكلمة، بس حطت إيدها على بطنها وكأنها بتحميه مني، وقالت بصوت مكسور ومبحوح: ـ أمك بتقول إني كنت جاية هنا لمهمة وبس، وإني ماليش حق أحس إني مراته ولا يبقى لي عيل منك. ابني اتجمد مكانه، وبص لي بعيون كلها لوم وعتاب، وقال بصوت حاد: ـ إنتِ قولتي لها كده ياما؟!
إنتِ إزاي تتكلمي معاها بالطريقة دي وفي موضوع شخصي زي ده؟! اتعصبت من طريقته ووقفت قدامه وقولت بحدة: ـ أنا بتكلم مصلحة عيالك ومصلحتك إنت كمان! نسيت وجعك ونسيت مراتك الله يرحمها بالسرعة دي؟! نسيت إننا متفقين إن الجوازة دي للعيال وبس؟ ولا هي ضحكت عليك بكلمتين ونسيتك مين أم ولادك؟! أميرة ما استحملتش الكلام، بصت لنا نظرة كلها وجع وكسرة قلب، وقالت بصوت واطي وهى بتعيط: ـ أنا مضحكتش عليه في حاجة.
. أنا عمر ما طلبت منه حاجة غصب عنه.. بس حسيت إنه جوزي بجد، وحبيت عياله بصدق.. طلعت أنا غلطانة لأني افتكرت نفسي إنسانة مش آلة محطوطة لخدمة البيت! وجريت على جوه ودخلت الأوضة وقفلت على نفسها الباب، وصوت عياطها كان طالع مقهور. ابني وقف باصص للباب اللي اتقفل، وبعدين التفت لي بغضب وقال: ـ إنتِ كده خربتي بيتي ياما.. إنتِ فاكرة إني كنت هقسى عليها؟
أنا صحيح اتجوزت عشان العيال، بس أميرة دخلت بيتي وصانت عيالي وعاملتهم كأنهم حتة من قلبها.. وعمرها ما قصرت.. جاية إنتِ دلوقتي تكسري فرحتها؟! وقفلت مش مصدقة، وقلت بصوت عالي: ـ بقى أنا اللي بخرب بيتك؟ أنا اللي لفيت ودورت وطلعت عيني لحد ما لقيتها وجبتها لحد عندك على طبق من ذهب عشان تستر على عيالك وتربيهم!
ده أنا عملت كده عشانك وعشانهم! رد عليا بحرقة وعصبية: ـ تسلمي لتعبك يا أمي، وكتر خيرك.. بس العيال دي خلاص بقا ليها أم تانية بتحبهم وبتخاف عليهم، وأميرة بقت مراتي على سنة الله ورسوله، ومش هسمح لحد يوجعها ولا يكسر قلبها في بيتي.. عن إذنك يا أمي، ارتاحي وشوفي هتعملي إيه. سابني واقفة مكاني مصدومة من رد فعله، ودخل وراها الأوضة عشان يصالحها، ويسيبني وحدي وسط أفكاري وصدمتي من اللي حصل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.