نقلت محافظة تانية بقلم اماني سيد 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الكلمة نزلت زي الصاعقة.. أم هاني اتجمدت مكانها، الدموع جفّت في عينيها من فداحة الطعنة، وبصت لي نظرة أخيرة مكسورة ومستسلمة تماماً.. نظرة كأن الروح فارقت جسمها فيها، ومسكت ابنها الصغير اللي كان بيعيط جنبها، وسابت المكان ومشت وهي مجروحة في شرفها وكرامتها وآخر قطرة امل كانت متمسكة بيها.

بعد شهر من إتمام إجراءات الطلاق الرسمي عند المأذون، كنت فاكر إن الحياة هتهدأ وإن صفحتي مع أم هاني اتقفلت للأبد، وكنت لسه عايش في بيتي الجديد مع مراتي الثانية اللي كانت حياتى نعيم وماشيه على مزاجها. وفي يوم، وأنا قاعد، رن التليفون وكان المتصل أمي.

رديت ببرود:ـ ألو يا أمي، خير؟جاني صوت أمي مكسور ومليان قهر ودموع:ـ الحق يا همام.. الحق اللى حصل! الناس في البلد ما بيسيبوش الغلبانة في حالها.. كلامهم زى السم ، طالعين يشيعوا عليها كلام يمس شرفها وبيقولوا إنها "معيوبة" وإن طلاقها ده أكيد وراه سبب كبير، وواحدة واحدة بيشككوا في أخلاقها وفي تربيتها لابنها.

. الست هتمو. ت من القهر، وساكتة ومش قادرة ترفع عينها في وش حد!الكلمات نزلت على وداني زي الصاعقة.. رغم كل القسوة اللي عملتها، حسيت بلحظة وخزة ضمير غريبة، بس العند والقسوة رجعوا سيطروا عليا تاني، ورديت على أمي بجفاء:ـ وانا مالى يا أمي؟

! ما هي خلاص بقت حرة في حالها، خلّي البلد تنفعها دى مش مراتى وانا فى حالى قفلنا الخط، وساعتها حسيت إن النار اللي ولعتها في حياة أم هاني وابنها بدأت تحرق الكل، وإن اللي عملته بإيدي ما كانش مجرد طلاق، ده كان محاولة لق. تل روح انسانة بريئة مالهاش في الدنيا غير ابنها.

مرّت الأيام، وفترة العدة خلصت، وحال أم هاني ضاق بيها لدرجة صعبة جداً؛ مكنش معاها مليم واحد تصرف بيه على نفسها وعلى ابنها الصغير. أمي حاولت تقف جنبها وتساعدها باللي تقدر عليه، بس للأسف فلوس أمي كانت على قدها، والمعاش أو المساعدة البسيطة مكنوش يكفوا لقمة عيش ولا مصاريف بيت.

حاولت أم هاني تنزل وتدور على أي شغل حلال عشان تستر نفسها وابنها، نزلت تشتغل في خياطة أو تنضف في البيوت، بس للأسف مجتمع البلد مكنش راحمها؛ كل ما تمشي في شارع كانت تلاقي نظرات القسوة والشماتة، والناس بتلقح عليها بالكلام الجارح وتقول كلام يوجع القلب.

وكل واحده تتهمها انها عايزه تسر. ق جوزها والأصعب من كده كان ابنها "هاني"؛ الطفل الصغير اللي لا ذنب له في كل اللي حصل. بقى يروح المدرسة أو يلعب في الشارع، يلاقي عيال الجيران والمدارس يشاوروا عليه ويعايروه ويقولوا له: "أبوك طردكم وقال مش ابني".

. الطفل يرجع البيت مقهور، هدومه مقطوعه وقلبه مكسور، يرمي نفسه في ح. ضن أمه وهو بيعيط بحرقة ويسألها ليه الناس بتعمل فيهم كدة. أم هاني كانت تاخد ابنها في ح. ضنها وتعيش الليل كله تبكي بحرقة على حال ابنها اللي دفع ثمن قسوتي وعنادي، وهى مش قادرة تعمل حاجة غير إنها تداري دموعها وتدعي ربنا يجيب حقها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق