مشرد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنا عندي 47 سنة، ومتجوزة بقالنا 22 سنة. عندنا ولد وبنت بيدرسوا في الجامعة، وعندنا بيت هادي على البحيرة ,ورثته عن أبويا، وجوازنا كان كل اللي يعرفونا يقولوا إنه مستحيل يهتز. وده اللي كنت مصدقاه. الثلاث اللي فات، وأنا راجعة من المس,تشفى اللي بشتغل فيها، وقفت في محطة بنزين أمون عربيتي. جنب تلاجة التلج كان قاعد شاب شكله حوالي 17 سنة، لابس هودي واسع، وحاطط شنطة قديمة بين رجليه.

أول ما شافني، قام وقرب مني بهدوء. قال معلش يا مدام... ممكن أستلف تليفونك دقيقة أكلم خالتي؟ أول رد فعل عندي كان إني أرفض. بس افتكرت ابني. لو كان في يوم متبهدل ومحتاج يكلم حد، أكيد كنت هتمنى إن حد يساعده. فتحت الموبايل واديتهوله. المكالمة ما كملتش نص دقيقة. رجعلي الموبايل وشكرني. لكن قبل ما يمشي، بص حواليه كأنه خاېف حد يكون بيراقبنا. بعدها قرب مني وهمس بصوت واطي جدًا جوزك بيديني فلوس علشان أراقبك.

اتجمدت مكاني. وبعدين ضحكت. مش عشان الكلام يضحك... لكن لأنه كان مستحيل أصدقه. قل,تله أكيد أنت ملخبط بيني وبين حد تاني. هز راسه وقال لأ يا مدام... أنا متأكد. قلت باستغراب جوزي دكتور... ومستحيل يعمل حاجة زي دي. بصلي بنظرة ما فهمتهاش في الأول. ما كانتش نظرة ڠضب... كانت نظرة تأنيب ضمير. قال بهدوء أنا عارف.

.. وهو قالي إنك هتقولي كده. حسيت معدتي اتقب,ضت. سألته إنت بتتكلم عن إيه؟ بص ناحية باب محطة البنزين مرة تانية، وبعدين رجع بصلي. وقال بصوت مهزوز أنا ما كانش المفروض أقولك... بس مبقتش قادر أفضل بكدب. الجزء الثاني اعتراف على الرصيف بدأ الشاب يرتجف وهو بيتكلم، وكأنه بيتخلص من حمل تقيل على صدره.

قال لي إن اسمه إياد، وإنه عايش في الشارع من سنتين بعد ما أسرته اتشتت. قالي إن جوزي، الدكتور طارق، قابله من ست شهور قُريب من العيادة بتاعته. طارق أداله مبلغ كبير وطلب منه مهمة بسيطة في الظاهر إنه يتابع تحركاتي كل ما أكون في نطاق المنطقة دي، ويسجل المواعيد اللي بخرج فيها من المستشفى، والأشخاص اللي بقابلهم، وتبعتهالي على رقم غريب بيستخدمه طارق للتواصل معاه. أنا كنت واقفة أسمع ورجلي مش شايلاهم.

الشاب فتح شنطته القديمة وطلع منها دفتر صغير مهترئ، وراني صفحات مكتوب فيها بخط يده أوقات خروجي من المستشفى، ورقم عربيتي، وحتى ألوان الهدوم اللي كنت لابساها في أيام معينة. كل التفاصيل كانت صحيحة بدقة تخوف. إياد كمل كلامه وقال لي إن طارق طلب منه الأسبوع اللي فات إنه يحاول يزرع شريحة تتبع صغيرة في شنطتي أو تحت كرسي العربية لو جاتله الفرصة، وده اللي خلى الولد يحس بالذنب ويقرر إنه يصارحني لما شافني لوحدي.

الجزء الثالث العودة إلى البيت والوجه الآخر ركبت عربيتي وأنا حاسة إن الهواء في الشارع بقى أتقل. الدماغ مش قادرة تستوعب إن الراجل اللي شاركت معاه أربع وعشرين سنة من حياتيمنهم سنتين خطوبةبيعمل معايا كده. طارق الدكتور المرموق، الزوج الهادئ اللي عمري ما شفت منه تصرف واحد يخليني أشك فيه. وصلت البيت على البحيرة. البيت كان منور من جوة، ورائحة الأكل اللي بيحبه طارق طالعة من المطبخ.

دخلت ولقيته قاعد في الصالة بيقرا كتاب كالعادة، ونظارته الطبية على طرف مناخيره. أول ما شافني ابتسم وقال تأخرتِ ليه يا حبيبتي؟ كنت قلقان عليكِ. الابتسامة دي، اللي كانت بتمثل لي الأمان طول السنين دي، بقت فجأة بتسبب لي قشعريرة. ردت عليه بصوت حاولت أخليه طبيعي كان فيه زحمة في الطريق. قعدت قدامه وأنا بصالهم بتمعن، بحاول ألمح أي أثر للخداع في وشّه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق