بنت أخويا المرحوم شاييلانا ۱۳ سنة، وابني راح يتجوز عليها في السر ويجيب ضرتها تعيش معاها في شقتها ويهينها، ومين يرضى بالظلم ده؟ الدكان ده حقها وحق أولادها، وأنا اللي أديتهولها، واللي يتعدى عليها يتعدى عليا أنا شخصياً!
الناس في الشارع بدأت تتودود، وكبار المنطقة قالوا:ـ الحاج علي بيتكلم بالأصول يا أم مصطفى.. أمل بنت حلال وشايلة البيت طول عمرها وما يرضيش ربنا اللي بيحصل فيها!حماتي لما لقيت إن الشارع والناس واقفين في صف الأصول، وشها اسودّ بالغل، وبصت لي بنظرة ششرار وقالت لي بصوت واطي وهي مقربة مني:ـ ماشي يا أمل.
. افتكري إنك بدأتي الحرب دي، وحق ابني والشقة والدكان هاخدهم منك ولو على جثتي! مش هنسيبك تتهني بلقمة واحدة في البيت ده!رديت عليها بثبات ونبرة هادية بس مرعبة:ـ البيت ده بيت جدنا كلنا يا مرات عمي، واللي بنى أصله على الظلم، ربنا بيهده بكسرة نفس.
. أنا ما ظلمتش حد، أنا باخد حقي وحق عيالي، واللي جاية تعمليه اعمليه، أنا مش أمل بتاعة زمان!وفي نفس الليلة، أخدت مفتاح الدكان من عمي، وبدأت أظبطه بنفسي، جبت دهان ونضفته، والولاد كانوا فرحانين بيساعدوني وضحكتهم مالية المكان لأول مرة من سنين.
أيدي اللي كانت متجرحة من مسح شقة حماتي وطبيخ العيلة، بقت ماسكة الفرشة وبتبني مستقبلي ومستقبل أولادي. بس بالليل، والساعة جت اتنين بعد نص الليل، سمعت حركة غريبة وجرجرة على السلم، وصوت مصطفى بيتكلم بصوت واطي مع حد غريب في بئر العمارة، وبيقول له:ـ هتدخل من الشباك الخلفي وتخلص على الحاجة اللي جوة.
. مش عايز باقي للمشروع ده يكتمل بكرة!اتسمرت في مكاني في الصالة وأنا مسكة سكينة المطبخ في إيدي، وعرفت إن المعركة الأخيرة والأخطر في بيت العيلة على وشك أن تبدأ...بقيت ماسكة السكينة في إيدي ونبضات قلبي بتدق زي الطبول في صدري.
الخوف تلاشى وحلت محله رغبة نارية في حماية ولادي ونفسي وحقي اللي تعبت عشان أبنيه. مشيت بالراحة على أطراف صوابعي ناحية بلكونة الصالة المطلة على الشارع وبئر السلم، وطلقت نظرة من ورا الشيش. شفت مصطفى واقف في الضلمة مع واحد من صيع المنطقة ومسكه مبلغ فلوس، وبيشاور له على شباك الدكان الخلفي اللي فيه البضاعة والخشب الجديد اللي عمي جابه عشان التجهيز.
كان ناوي يولع في الدكان ويتهم مجاهيل، عشان يخسرني كل حاجة ويكسر فرحتي ويقول لعمي: "أهو مشروعها فشل واتحرق!".في اللحظة دي، ما مترددتش لحظة. بدل ما أصرخ وأعمل هيصة تخليه يهرب أو ينكر، اتصلت فوراً بعمي على تليفونه.عمي صحي من نومه مخضوض، قلت له بصوت واطي وثابت:ـ الحق يا عمي.
. مصطفى واقف تحت في الضلمة وجايب واحد يولع في الدكان. انزل بالراحة وشوف ابنك بنفسه وهو بيخرب حلالك وبيرمي شرفه في الطين!عمي نزل بسرعة الصاروخ، وفتح باب العمارة الكبير فجأة، وكانت اللحظة الحاسمة.
كشافات النور انفتحت، وعمي ماسك عصايته الثقيلة، وجنبه شباب المنطقة اللي صحيوا على الحركة. الولد الغريب أول ما شاف المنظر رمى الجالون والولاعة وجري يهرب، ومصطفى اتسمر في مكانه وزي ما تكون الأرض اتفتحت وبلعته من الفضيحة والعار!عمي قرب منه ووشه شاحب من الصدمة، وبص لابنه بنظرة انتهاء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.