الحارة كلها كانت فرحانة، والناس طالعة داخلة بتبارك وتهني. في ليلة العقيقة، بعد ما الناس مشيت والهدوء سكن المكان، قعدت أنا وصلاح في بلكونة الشقة، وكان "عمر" نايم في سريره الصغير جنبنا. النجوم كانت بتلمع في السماء، والنسيم هادي ولطيف. بصيت لصلاح وسألته بابتسامة: "صلاح.
. أنت لما وقفت يوم الطلاق وصرخت وقولت 'أنا هتجوز نوال'.. هل كنت مجهز كل حاجة؟ ولا كانت رمية من غير أمل؟"صلاح مسك إيدي وباسها بحنية، وبص في عيني وقال:"يا نوال.. أنا في اليوم ده كنت خلاص نهيت أزمتي القانونية ومحاميا جاب لي حقي، وكنت نازل الحارة عشان أنهي تمثيلية 'المجذوب' للابد وأرجع لحياتي.
لكن لما شفت أبوكي دمه فار من كلام النذل ده، وسمعته بحلفانه قدام ربنا إنه هيجوزك لأول حد يطلبك حتى لو كلب.. حسيت إن هاتف في قلبي بيحركني. افتكرت كل مرة كنتِ بتطلعلي فيها الأكل النظيف، افتكرت نظرة الرحمة في عينك لما كان الكل بيحدفني بالحجارة ويتريق عليّ.
عرفت إن ربنا ما جابنيش الحارة دي هباءً، ولا خلاني أعيش دور المجذوب سنتين هدر.. ربنا كان بيختبرني وبيسوقني ليكي عشان أكون أنا السند والعوض، وتكوني أنتِ الجائزة اللي ربنا شايلها لي بعد كل العذاب اللي شفته من أهلي.
"دموعي نزلت، بس كانت دموع امتنان وصفاء. قربت منه وقلت له: "أنا اللي بشكر ربنا كل يوم إن أبويا حلف اليمين ده، وإنك كنت واقف في اللحظة دي بالذات.. أنت مش بس أنقذتني، أنت رجعت لي ثقتي في الدنيا وفي الناس.
"الخاتمة:الحياة مش دايماً بتدينا اللي بنتمناه في الوقت اللي بنحدده، وأوقات كتير الابتلاءات الصعبة والأبواب المقفولة بتكون هي السحر الخفي اللي ربنا بيمهد بيه لطريق فرج أكبر بكتير من خيالنا. أنا "نوال"، البنت اللي كانت في يوم من الأيام مكسورة، مطرودة من بيت جوزها، وأبوها جوزها في لحظة غضب لـ "مجذوب" الشارع عشان يحمي كلمته.
. بكتب قصتي دي وأنا مرتاحة البال، أم لـ "عمر"، وزوجة لأرقى وأعظم رجل، وست بيت لكيان كبير وكرامة ما يمسهاش حد. أما اللي ظلموني، فحصاد أفعالهم كان هو الحبس والخراب والندم اللي مش هينفعهم. رسالتي لكل وحدة حاسة إن الدنيا قفلت أبوابها في وشها، ولكل حد مظلوم ومكسور: أوعوا تفقدوا الأمل في ربنا، وازرعوا الخير والرحمة حتى في أحلك أوقاتكم وفي أصغر التفاصيل.
. لأن الحبة اللي بترميهابنية صافية في طريق المحتاجين، ربنا قادر يخليها شجرة كبيرة تظلل عليكم وتحميكم في اليوم اللي تحسبوا فيه إن كل حاجة انتهت. سبحان من يغير ولا يتغير، سبحان جابر القلوب ومخرج الحي من الميت، والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه على كل عطاء وكل عوض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.