ليلة العيد حكايات رشا 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الأطباق من امبارح متكومة في الحوض، كوبايات الشاي بالنعناع بتاعة حماتي ناشفة على الترابيزة من الصبح، وفي نص الصالة العيدان بتاعة اللعب ومكعبات ابن أخت جوزي مرمية في كل مكان، والبيت كان عالصالة، لكن الوجوه كانت متغيرة تماماً عن ليلة العيد. ضحك أمس والتريقة والظرف الجنيه.. كل ده اختفى. حماتي كانت قاعدة على الكنبة حاطة إيدها على خدها وشكلها مجهد من غير شاي الصباح ولا الفطار الدافئ اللي متعودة يتقدم لها لحد عندها، وأخت جوزي كانت ماشية توشوش في التليفون وعمالة تتخانق مع جوزها عشان ابنها رايح المدرسة بكرة بهدوم مش مغسولة.

أما جوزي.. فكان واقف في المطبخ يحاول يستوعب إزاي البوتجاز بيشتغل أو إزاي بيعمل قهوة من غير ما تتدفق منه، وأول ما سمع صوت فتحة الباب، خرج بسرعة وفي إيده الفوطة، وشوه كان أحمر من الغضب والإحراج قدام أهله. بصلي من فوق لتحت، وأنا واقفة بالبدلة الكحلي والكعب العالي، وشنطة الشغل في إيدي، وشكلي منور وواثقة في نفسي بشكل هو ما شافوش من سنين طويلة. قال وهو بيحاول يمسك أعصابه قدامهم: — إيه المهزلة دي؟

أنتِ متخيلة إنك لما تسيب البيت مكركب وتمشي كدة تبقي ست بيت شاطرة؟ أنتِ عارفة أمي بقالها قد إيه مشربتش حاجة سخنة؟ وعارفة إني نزلت بنتك بالعافية وكنت هتأخر على شغلي؟ حماتي قامت من مكانها، وبصتلي بعينين مليانة غيظ، لكن نبرتها المرة دي كانت متلخبطة بين التهديد والعتاب: — بقى كدة يا بنت الناس؟ تصحي الصبح وتسيبينيا من غير فطار ولا شاي؟ عشان كلمة هزرها معاكي جوزك ليلة العيد؟

كبرتي الموضوع وعملتي فيها صاحبة وظيفة ورجعتي للماضي؟ أخت جوزي دخلت في الكلام وهي بتنفخ: — أنا ابن الشغلانة دي كلها! ابني هيروح بكرة ازاي ببنطلون فيه بقعة؟ أنتِ مفروض كنتِ غسلتي الهدوم قبل ما تنزلي تعملي الحركات دي! وقفت في نص الصالة. ما صرختش، وما وريتهمش أي انفعال. حطيت الشنطة ببطء على الترابيزة، وفي نص الترابيزة دي.. كان لسه الظرف الصغير أبو “جنيه” محطوط زي ما هو، ما حدش تجرأ يشيله.

بصيت للظرف، وبعدين بصيت لجوزي وقلت بهدوء شديد: — البوتجاز شغال، والغسالة أوتوماتيك بتشتغل بفرة زارار، والشاي في المطبخ على اليمين. أنت مش قلت إن وجودي هنا زي عدمه؟ وإن المجهود اللي بعمله ملوش قيمة وميستاهلش غير جنيه؟ خلاص.. أنا قررت أحترم وجهة نظرك، وأوفر المجهود اللي ملوش قيمة ده، وأركز في شغل بيكافئني بتقدير وفلوس بجد. جوزي قرب مني ونبرته عليت: — بلاش الجنان ده!

شغل إيه اللي هيرجعك بكرة؟ أنتِ فاكرة نفسك كبرتي على الشغل ده خلاص؟ أنتِ أم وست بيت، الشغل ده كان زمان قبل ما أتجوزك وأصرف عليكِ! ساعتها بصيت له ابتسامة صغيرة وقاتلة: — أنت مكنتش بتصرف عليا يا أحمد.. أنت كنت بتشتري خدماتي ببلاش، ولما حبيت تقيمها.. قيمتها بجنيه. واليوم اللي بيعدي في شركتي بيكسبني أكتر من العيدية اللي وزعتها على العيلة كلها في ليلة واحدة.

الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. حماتي بصت لابنها وهي مش مصدقة، وأخت جوزي قطعت كلامها وسكتت تماماً. في اللحظة دي، دخلت بنتي من الأوضة جوة. كانت خايفة من الصوت العالي، لكن أول ما شافتني جريت عليا وحــ,,ـــــضنتني، وقالت بصوت واطي ومبهور: — ماما.. أنتِ شكلك حلو أوي بالهدوم دي.. زي الصبيان اللي في المجلات!

وطيت مستواها وحــ,,ـــــضنتها، وقلت لها: — وماما من بكرة هتأكلك أحلى أكل، وهتدخلك التمرين اللي كان نفسك فيه، وهتوصلك المدرسة كل يوم بالأتوبيس بتاع شغلها.. عشان ماما بشتغل وبتاخد أجر محترم على تعبها. جوزي بصلي بعيون مليانة حيرة وعجز، وكان واضح إن البيت كلو اتقلب فوق دماغه في ظرف 9 ساعات بس. مكنش عارف يتصرف، ولا عارف يفرض سيطرته زي العادة، لأن الإهانة اللي حاول يذلني بيها ليلة العيد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق