شركة النور للتجارة. دخلت على الإنترنت. اكتشفت إنها شركة مسجلة باسم أحمد. لكن نشاطها كان مختلف عن اللي حكاه لنا. هو كان دايمًا بيقول إنه شغال في تجارة الأجهزة. الشركة كانت مسجلة في مجال المقاولات والتوريدات. وده لوحده ما كانش دليل على حاجة. لكن لقيت اسم شريك تاني في الشركة. اسم رجل ما أعرفوش. اتصلت بمحامي كانت سارة تعرفه. بعتله صور التحويلات. بعد ساعة، اتصل بيا.
قال: بصي، أنا مش عايز أقولك حاجة تخضك من غير مستندات، لكن الموضوع محتاج مراجعة. قلت: ليه؟ قال: لأن لو الحساب باسمك، والتحويلات تمت بتفويض والدتك، لازم نعرف التفويض كان بيسمح بإيه بالضبط. سألته: ولو ثبت إن الفلوس اتسحبت من غير علمي؟ سكت ثواني. وبعدين قال: ساعتها الموضوع مش مجرد خلاف عائلي. ما نمتش الليلة دي. وفي الصبح، عملت حاجة ما كنتش متخيلة إني أعملها. روحت البنك. لغيت التفويض.
غيرت كل كلمات السر. طلبت كشف حساب كامل. وخليت المحامي يبدأ يراجع الأوراق. لكن قبل ما أخرج من البنك، الموظف قال لي: في حركة مالية كبيرة حصلت امبارح. قلبي وقع. قلت: قد إيه؟ قال: خمسة مليون جنيه. بصيتله. خمسة مليون؟ قال: أيوه. تحويل داخلي مرتبط بحساب استثماري باسم حضرتك. ما فهمتش. أنا ما عنديش خمسة مليون.
قال: حضرتك متأكدة إنك ما تعرفيش عن الحساب ده؟ هزيت راسي. الموظف فتح الشاشة. وبعدين قال: الحساب ده مرتبط بتوكيل قديم. سألته: توكيل مين؟ قال: والد حضرتك. خرجت من البنك وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس أخويا. لكن قررت ما أواجهش أمي. ولا أحمد. لأن المواجهة المبكرة ممكن تخليهم يخفوا باقي الحقيقة. رجعت القاهرة. وبدأت أدور. وبعد ثلاثة أيام، المحامي اتصل بيا. قال: رنا، لازم نتقابل.
قابلته في مكتبه. حط قدامي ملف كبير. وقال: الحساب الاستثماري اللي البنك كلمك عنه اتفتح من سبع سنين. فتحت الملف. كان فيه كشف بأرقام كبيرة جدًا. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر صفحة. رصيد الحساب وقت فتحه كان مليونًا وثمانمائة ألف جنيه. بصيت للمحامي. الفلوس دي بتاعة مين؟ قال: هنا المشكلة. الأوراق بتقول إن مصدر الأموال كان تعويضًا ماليًا قديمًا. بدأت أفتكر. قبل سبع سنين، بابا كان باع أرض ورثها عن جدي.
أمي وقتها قالت إن الأرض اتباعت بمبلغ بسيط. لكن الرقم الموجود قدامي كان أكبر بكتير. سألته: يعني بابا كان عنده فلوس أكتر من اللي قاله؟ قال: واضح. قلبت الصفحات. كل شهر كان فيه سحب. وبعدها تحويلات. جزء لأحمد. وجزء لشخص آخر. وبعدين اكتشفت إن الشخص الآخر... كان نفس الرجل الشريك في شركة أحمد.
رفعت عيني. يعني أمي وأحمد كانوا بيستخدموا فلوس بابا كمان؟ المحامي قال: أنا محتاج مستندات أكتر قبل ما أقول كده. لكنني فهمت. الموضوع لم يعد مية ألف مقابل خمسة مليون. كان فيه شيء أكبر. وأخطر. والأغرب أن أمي كانت تتصرف وكأنها متأكدة أنني لن أبحث. كأنها كانت تعرف أنني، طول عمري، هقبل دوري كالبنت التي لا تحتاج شيئًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.