حماتي حكايات زهرة

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

هو أنتِ متعرفيش تسألي قبل ما تجيبي حاجة البيت “أنتِ عارفة إن أمي جسمها حساس وبيتحسس من أقل حاجة، ولا بتنسي؟” وقفت عند الباب ومردتش. أنا عارفه الحوارات دي كويس جداً… في الاول كنت اجري واخبي الشنطه او ارميها وكانت شنطة البرتقال بداية الشريط. بعدها جه الورد… وبعدها السجاد… وملايات السرير… وحتى كريمات وشي! أي حاجة أنا أشتريها وأدخلها البيت، حماتي تطلعلي فيها الف عيب وعيب وتقول: “عندي حساسية منها!

” المرادي… مش هعمل اللي هيه عايزاه ولا حتى هجادل. واحاول أكشفها ولا أثبت إنها كدابة. مش هي بتحب التمثيل؟ تمام. أنا هبني لها مسرح مخصوص تمثل عليه… وبس رجليها تطلع المسرح ده، مش هسيبها تنزل منه أبداً الجزء الثاني وقفت عند باب الشقة، ماسكة كيس البرتقال، وبصيت لسامح وهو حاضن أمه اللي كانت بتمثل إنها بتلفظ أنفاسها الأخيرة. السنادي… لا، قصدي المرة دي، الحكاية هتختلف تماماً.

زمان كنت بتنحرق، وأعيط، وأحلف إني مش قصد أأذيها، وهي تكسب الدور بدموع تمساحية وجوزي يقف ضدي. لكن الطلاق اللي حصل زمان ووجع قلبي على قطتي “سمسم” اللي اترمت في الشارع علمني درس غالي أوي: الناس اللي زي دي مابتتداواش بالكلام، دي بتاخد الدواء اللي على مقاسها بالضبط! دخلت بهدوء تام، من غير ولا كلمة.

حطيت كيس البرتقال على المطبخ، ودخلت أغير هدومي. سمعت سامح وهو بيقول بصوت عالي كالعادة عشان يسمعني: “يعني الواحد راجع تعبان من الشغل، يلاقي مراته جايبة حاجات بتأذي أمه؟ إيه الجبروت ده!” رديت من جوة بصوت هادي وعادي جداً، خالي من أي انفعال: “معلش يا سامح، معذرةً، نسيت إن أمك بشرتها حساسة.. خلاص، البرتقال مش هيتحرك من المطبخ.

” حماتي فتحت عين واحدة بصدمة وهي نايمة على الكنبة. متعودة إني أزعق، أعيط، أو أرمي الحاجة في الزبالة. هدوئي رعبها! بس ده كان مجرد “التمهيد للعرض”. تجهيز المسرح تاني يوم الصبح، سامح نزل شغله بدري. استنيت لحد ما باب الشقة قفل، وخرجت من أوضتي وبصيت لنعيمة (حماتي) اللي كانت قاعدة بتتفرج على المسلسل بتمعن وصحتها زي الفل. قربت منها وابتسمت بابتسامة واسعة وغامضة: “صباح الخير يا طنط.

. بجد أنا زعلت أوي إمبارح إني تعبتك بريحة البرتقال، عشان كده قررت أعمل حاجة تريحك نهائي وتنهي قصة الحساسية دي للأبد.” بصتلي بقرف وقالت بصوتها المتمسكن: “خير ياختي؟ ناوية على إيه تاني؟ ما انتِ طول عمرك مبتجيبيش غير المصايب.” “ولا مصايب ولا حاجة يا طنط.. أنا كلمت خبير أعشاب ووصفة طبيعية 100% بتقول إن الحساسية دي عبارة عن (طاقة سلبية) بتطلع من أيدي للبيت، والحل الوحيد عشان جسمك يتقبل حاجتي، إني أعمل لك “جلسة تطهير” خاصة.

. وفيها هخليكي تجربي كل حاجة أنا شرياها بنفسك، بس بطريقة تانية خالص!” رفعت حاجبها وقالت باستهزاء: “جلسة إيه يا بت إنتِ؟ أنا تعبانة بجد مش فاضية لهبلكم!” “لا يا طنط، دي مش هبل.. دي قرص علاج، ومن النهاردة… أي حاجة أنا هجيبها، إنتِ اللي هتفتحيها بنفسك، ولو ما عملتيش كده، الناس كلها هتعرف إنك بتمثلي، وساعتها سامح هيعرف مين اللي كانت بتكذب عليه سنين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق