في اللحظة دي، المحامية كانت مأكدة عليا إن التنازل عن القضية دي معناه ضياع كرت الضغط الوحيد اللي بيخليه يترعب ويقعد ساكت، وإن الطلاق لو تم بشروطه هو، ممكن يرجع بعد فترة يطالب برؤية تعسفية أو يضايقني في مصاريف البنت. رديت عليه ببرود أشد من الثلج:— اللي يفرط في حرمة المــ,,ـــــوتى وفي شرف مراته، ما يتاخدش منه كلام شفوي يا طارق.
لو عايز التنازل، شروطنا هي اللي هتتنقذ بالحرف والكلمة، ومش هنا في مدخل العمارة.. بكره الصبح في مكتب المحامية، قدام المستندات الرسمية ورجال القانون. طارق قام وقف، ومسح دموعه بظهر إيده، وفي ثانية واحدة، لمعت في عينيه نظرة غل قديمة كشفت إنه ما اتغيرش ولا ندم، ولكن كان بيمثل دور الضحية عشان يهرب من عقاب السجــ,,ـــــن. وقال بصوت واطي ومسموم:— هتيجي معايا للمكتب، وهكتب كل اللي انتوا عايزينه.
. بس افتكري يا هبة، الفلوس اللي تحميكي النهاردة مش هتفضل حمايتك طول العمر، ووراكي أيام سودا!رديت عليه بابتسامة ثقة وقفلت الباب في وشه بكل قوة:— الأيام السودا كانت معاك يا طارق.. والنهاردة الشغل في النور!رجعت لداخل الشقة، أمي حــ,,ـــــضنتني وقالتلي: «ثباتك ده هو اللي كان أبوكي يتمناه.. الراجل ده خاين للأمانة، واللي يبيع مرة يبيع ألف مرة».
ثاني يوم الصبح، اتجهنا لمكتب المحامية، وطارق كان مستنينا هناك مع محاميه المرتعش، وكانت الأوراق جاهزة ومفخخة بشروط صريحة: إقرار وتعهد رسمي بعدم التعرض لي أو لبنتي، تنازل نهائي عن أي حق في الشقة أو حضانة البنت، التزام بدفع نفقة شهرية ومصاريف دراسية معتمدة بأسهم وشيكات بنكية، وإيقاف كافة القضايا المرفوعة منه، وفي المقابل، أقدم تنازل مشروط عن قضية البلاغ الكاذب بشرط عدم الإخلال بأي بند من البنود!
طارق مسك القلم وإيده كانت بترجف وهو بيمضي على إقرارات العجز والهزيمة. كل توقيع منه كان بيقتطع جزء من غروره المريض اللي عاش بيه يسومني سنة كاملة. ولما خلص التوقيعات، بص للمحامية وبصلي وقال بغل:— كده خلاص؟ استريحتي؟ ورثتِ أبوكِ وخربتِ بيتكِ وكسرتِ راجل بفلوسكِ!رفعت راسي وقولت له الكلمة اللي كانت بتتردد في عقلي من أول ما قعد على الكنبة في سنوية بابا:— أنا ما كسرتكش بفلوسي يا طارق.
. إنت اللي اتكسرت بطمعك ورخصك. أبويا سابلي الفلوس عشان أعيش بيها عزيزة النفس، ما سابهاش عشان أشتري بيها راجل بيوزن قيمته بالقرشين اللي في جيبي! خرج طارق من المكتب وهو بيجر أذيال الخيبة والكسرة، والطلاق الرسمي أتسجل وأوراق التمكين النهائي بقت في إيدي. بس وأحنا طالعين من المكتب، المحامية سحبتني على جنب وقالتلي جملة خلّت قلبي ينبض بالترقب تاني:— يا هبة، طارق مضى وسلّم سلاحه القانوني، بس أمه وإخواته مش هيسكتوا على الكسرة دي.
. وصلني خبر إنهم بيجهزوا للعبة جديدة بره المحاكم خالص، لعبة هتعتمد على بنتك سلمى للأسف!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.