بعد 31 سنه جواز بقلم مني السيد 2

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كان شكله مكسور تماماً، وشها أصفر، وعينيه مليانة خوف حقيقي لأول مرة:— إنتي بتمــ,,ـــــوتيني يا هبة؟ عايزة تحبسيني؟ عايزة تخربي بيتي وتضيعي مستقبلي؟ أنا جوزك وأبو بنتك! هو عشان طلب حق في فلوس أبوكي تعملي فيا كل ده؟بصيت له بمنتهى البرود وقولت له بكل ثقة:— إنت اللي اخترت الطمع يا طارق، وإنت اللي افتكرت إن الوصية عقد استعباد ليا. أبويا سابلي كرامة وفلوس تحميني منك ومن أمثالك.

الفلوس اللي كنت طمعان فيها مش هتشوف منها مليم، وحق بنتي وكرامتي هاخدهم بالقانون تالت ومتلت. سيبته مشي خطوتين لورا وهو بيحس بانهيار كل خيوط اللعبة اللي كان فاكر إن بيلعبها بالذكاء. عرف إن الحساب جه، وإن القضايا اللي رفعها عشان يلوّي دراعي بقت هي المشنقة اللي حط فيها رقبته بإيده. رجعت الشقة مع أمي، وسالمة كانت بتلعب في الصالة.

وقفت قدام صورة بابا اللي متعلقة على الحيطة، ابتسمت وحسيت بإن روحه مرتاحة، وبإني نفذت وصيته الصح: حافظت على بيتي وكرامتي ونضفت حياتي وحياة بنتي من الاستغلال... بس طارق، اللي بقى مهدد بالحبس في قضية البلاغ الكاذب ومصاريف النفقة المتأخرة، كان بيجهز لورقته الأخيرة واليائسة جداً، ورقة كانت هتغير مجرى الأحداث كلياً...الورقة الأخيرة واليائسة اللي لجأ ليها طارق ماكانتش في المحاكم، ولكن كانت في بيتي وعلى أطراف حياتي الهادية.

بعد ما أيقن إن النيابة العامة استدعته رسمياً في قضية البلاغ الكاذب والشهادة الزور، وإن حبسه بقا مسألة وقت أو غرامة ضخمة هتكسر ظهره، قرر يلعب كرت الشفقة والاستعطاف، بس بطريقة مليانة خبث ومراوغة. في يوم أربعاء بالليل، والهدوء لف الشارع، سمعت جرس الباب بيرن بدقات خفيفة ومتكررة كأن اللي واقف بره خايف أو مكسور. بصلت من العين السحرية ولقيته طارق، بس مش طارق العنيف أبو لسان جريح وتهديدات.

. كان واقف وشه باهت، دبلان، ودقنه خفيفة ومش مهندم زي عادته. فتحت السلسلة وفتحت الباب نص فتحة وسألته بجمود:— خير يا طارق؟ عايز إيه في الوقت ده؟ ومجيك هنا مخالف لقرار التمكين والمحكمة!طارق حط إيده على الباب ودموعه نزلت في مشهد تمثيلي يقطع القلب، وقالي بصوت مخنوق ومكسور:— افتحي يا هبة.. أنا جاي أتترجّاكِ.. مش جاي أتناقش ولا أفرض رايي. أنا ضعت، وضيعت نفسي بإيديا.

رفضت أدخله الشقة، ووقفت عند العتبة وأمي خرجت وقفت ورايا بثبات، وطارق كمل وهو بينزل على ركبه قدام الباب في المدخل:— أنا معترف إني غلطت في حقك وفي حق الحاج صبري الله يرحمه. . الطمع كان عامي عينيا، وأمي وشيطاني صوروا لي إن الفلوس دي حق ليا عشان أثبت وجودي. النيابة طالباني بكره يا هبة، ولو حبسوني هتضيع شغلي وهيتدمر مستقبلي، وسالمة بنتنا هيتقال عليها أبوها ردس في السجــ,,ـــــن ومسجون في قضية بلاغ كاذب.

يرضيكِ بنتك تعيش بالعار ده طول عمرها؟الكلمات دي ما هَزتنيش زي زمان، لأن الشاشة اتكشفت خلاص. بصيت له وقولت له بصوت رايق وقاسي في نفس الوقت:— إنت ما فكرتش في سلمى لما جيبت أصحابك يشهدوا زور على شرف أمها وسمعتها! ما فكرتش في سلمى لما هددتني تأخدها مني عشان تبتزني في فلوس أبويا! ودلوقتي جاي تعزف على وتر بنتك لما حبل النيابة اتلف حولين رقبتك؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق