الجزء السادس: مواجهة الذئاب خدت نفسي بعمق، ولبست جاكيت بتاعي، وخرجت أنا وسمير من البيت بخطوات سريعة. منة كانت واقفة على الباب بتعيط وتدعي لنا، وأمي كانت رافعة إيدها للسماء بتقول بصوت مرتعش: "ربنا معاكم ويحميكم ويردكم لي سالمين يا ولادي." مشينا في الشوارع الهادية لحد ما قربنا من أول الشارع المقطوع اللي قال عليه الراجل في التليفون.
كانت الإضاءة ضعيفة والأعمدة بتترعش، ولمحت من بعيد عربية سوداء واقفة، وجنبها راجلين بيشربوا سجاير وبيضحكوا بصوت عالي، وأول ما شافونا جايين، واحد فيهم طبّ على الكبوت وبص لنا بابتسامة صفراء وقال بصوت فيه استهزاء: "أهلاً بالباشا.. أخيراً شرفت! افتكرنا إنك هتهرب ولا إيه؟" وقفت قدامهم وجسمي كله بيغلي من الغضب، بس حاولت أكون ثابت عشان سمير اللي كان مترعش ورايا زي الورقة الشجر.
قربت منهم وقولت بصوت حاسم وعالي: "خلصونا.. عايزين كام عشان تخلصونا من شركم وتمسحوا كل حاجة تخصه؟" الراجل ضحك بسخرية وقال: "عايزين كام؟ المبلغ كبر يا محترم.. الصور والفيديوهات اللي معانا دي تساوي أكتر بكتير من الأول، وبدل الكاش، فيه شرط تاني." سألته بتحفز: "شرط إيه؟ انطق!" الراجل بص لسمير بابتسامة مقرفة وقال: "الأستاذ يمضي لنا على إيصالات أمانة على بياض، وكل شهر يبعتلنا المبلغ اللي نطلبه، وغير كده.
. الفيديو هينزل على كل السوشيال ميديا ويفضحكم في كل حتة!" حسيت إن الدم فر في دماغي، وما حسيتش بنفسي غير وأنا بهجم على الراجل وبتخانق معاهم بكل عصبيتي. سمير صرخ وحاول يحوش، وفي لحظة الشجار دي، ظهرت فجأة من ورا العربية التانية عربية شـ،،رطـ،ـة كانت في دورية ليلية اعتيادية، ولما شافوا الاشتباك نزلوا بسرعة وبأسلحتهم وقالوا بصوت عالي: "الـ،،شـ،،رطـ،ـة!
كله يثبت مكانه!" العصابة اتخضت وحاولوا يهربوا، بس عساكر الدورية قبــ,,ـــــضوا على الاثنين في ثواني، ولقوا مع واحد منهم الفلاشة والصور اللي كانوا بيساوموا سمير بيها. الظابط بص لنا وقال: "تعالوا على القسم عشان تحرروا محضر ابـ،،تـــ،ـزاز وتـ،،هـ،،ديـــ،ـد." في قسم الـ،،شـ،،رطـ،ـة، كتبنا المحضر، والظابط اتحفظ على الفلاشة وكل الأدلة، وخرجنا من القسم ونور الصبح بدأ يطلع.
بصيت لسمير اللي كان قاعد جنبي في العربية، ودموعه نازلة بصمت، حطيت إيدي على كتفه وقولتله بحنان: "خلاص يا سمير.. الكابوس انتهى، وفتحت صفحة جديدة بحق وحقيق، ومافيش مخلوق يقدر يمسك عليك حاجة تاني بعد اليوم. الجزء السابع: رجعت أنا وسمير البيت مع أول طلة للشمس، وكان الشارع هادي وخالي.
فتحنا الباب لقينا أمي ومنة قاعدين على الكنبة في الصالة، عيونهم حمرا من كتر البكاء وقلة النوم، وأول ما شافونا داخلين، قامت منة تجري بلهفة، وأمي رفعت إيدها بتدعي وتبكي بصوت مكسور: "الحمد لله.. الحمد لله إنكم رجعتوا لي سالمين!" منة بصت لي بقلق وعينيها بتدور على سمير كأنها بتطمن إنه سليم، وقالت بصوت متهدج: "إيه اللي حصل يا شريف؟ طمنوني والنبي، الناس دي عملت فيكم حاجة؟
" ابتسمت ابتسامة هادية وريحت قلبها وقلب أمي، وحكيت لهم كل اللي حصل في القسم وإزاي دورية الـ،،شـ،،رطـ،ـة ظهرت في الوقت المناسب، وإزاي الظابط اتحفظ على الفلاشة وكل الصور والـ،،تـــ،ـهـ،،ديـــ،ـدات اللي كانت مأرقّة حياتنا. بصيت لسمير لقيته لأول مرة من سنين طويلة بيتنفس براحة وكأن جبل اتشال من على صدـ,,ـــره، نزل على إيد أمي وباسها وهو بيقول بدموع الندم والراحة: "سامحيني يا أمي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.