لو كان قال إن شكي في محله أو إنه طمعان فيها كان أهون بمليون مرة من الرد اللي قالهولى وهدّ بيتي وحياتي كلها في ثانية واحدة! !!قفلت باب الأوضة وراها، ولقيت إبراهيم بيبصلي بنظرة مكسورة، عيونه اللي دايماً بتلمع بالرضا والسند كانت مليانة دموع محبوسة. قرب مني، مسك إيدي اللي كانت بترتعش، وقال بصوت خافت مقطوع:الجزء الجديد: السر الأخير"تعالي يا هدى.. اقعدي جنبي، وعايزك تسمعيني للآخر من غير ما تقطعينى ولا تتخضي.
"قعدت على الحرف بتاع الكنبة، قلبي بيدق كأنه طبلة جوه صدري، وريحه الأوضة كانت كأنها محملة بريحة ذكريات زمان. بصيت له وقولت بصوت محشور: "إبراهيم.. أمي جرالها حاجة؟ ولا زهقت وعايز... عايز تمشينا؟"هز راسه بسرعة وقال بلهفة: "بعد الشر عنكم كلكم! أنا أزهق من بركتنا؟ ! ده إنتِ وأمك النور اللي في بيتي. اسمعيني يا هدى.. الـساعتين دول مكنوش عتاب ولا شكوى، دول كانوا وصية.
"بصيت له باستغراب: "وصية؟ وصية إيه؟ أمي لسه بخير الحمد لله!"ابتسم ابتسامة باهتة وطلع من جيب جلباب أمي القديم ظرف أصفر قديم، مهترئ وعليه أثر تراب السنين، ومكتوب عليه بخط إيد أبويا الله يرحمه: «سر بيتي وعرضي.. لمراتي وبنتي هدى». قال إبراهيم بصوت جاد: "أمك مكنتش بتعيط عشان تعبها.. أمك كانت بتحكي لي الحقيقة اللي خبتها عنكم كلكم طوال الست سنين اللي فاتوا.
الست دي يا هدى مش باعت البيت عشان مزاجها، ولا إخواتك باعوه عشان هم ولاد وحشين وبس.. الحكاية أعمق وأكبر بكتير."بلعت ريقي بصعوبة وسألته برعب: "حكاية إيه يا إبراهيم؟ فهمني! إخواتي عملوا إيه؟""إخواتك يا هدى. . من خمس سنين، وبسبب ديون أخيِك الكبير اللي دخل فيها مع ناس خطر، كانوا هيتسجنوا والبيت كان هيتحجز عليه في مزاد علني.
أمك عشان تستر عليهم، وافقت توقع على أوراق تنازل عن كل حاجة.. البيت، العفش، وحتى ورثك إنتِ كمان، على أساس إن إخواتك هيبيعوا جزء صغير يسدوا بيه الديون، ويكتبوا لها شقة صغيرة تقعد فيها هي وإنتِ لو حبيتي."حسيت إن الدنيا بتلف بيا وصرخت: "إنت بتقول إيه؟! إخواتي باعوا أمي عشان ديونهم؟!"كمل إبراهيم بحزن أعمق: "الأدهى من كده يا هدى. .
إن إخواتك بعد ما قبضوا الفلوس، الناس اللي ليهم الدين هددوا أخيك بالقتل لو ما سابش البلد، فهربوا هما الاتنين لبرة مصر وسابوا أمك للموت والمرض، وفوق كل ده، النصبة الكبيرة إن الفلوس اللي باعوا بيها البيت اتسرقت منهم في صفقة وهمية، يعني لا هما استنضفوا بفلوسهم، ولا سابوا لأمك حبة حطام تستر بيها نفسها."بصيت لأمي وهي نايمة على السرير بتعب، ودموعي نزلت بغزارة زي السيل. حسيت بوجع الدنيا كله في قلبي.
إزاي هان عليهم عملة زي دي؟ إبراهيم مسح دموعي بحنان وقال: "عشان كده أنا جبت خزين الشهر كله، وبعت العربية القديمة بتاعتي عشان أعمل لها العملية الكبيرة اللي الدكاترة طلبوها، وعشان كده كنت بتكلم معاها.. أمك كانت خايفة تشيلني فوق طاقتى، وكانت رافضة أبيع عربيتي، بس أنا حلفت لها بالله العظيم إنك إنتِ وأمك أغلى عندي من الدنيا وما فيها.
"قبل ما أرد أو أنطق بحرف، سمعنا صوت خبط جامد على باب الشقة، كأن حد بيحاول يكسره بعنف، وصوت برة بينادي بصوت عالي وعصبي:"افتحوا. . إحنا عارفين إن أمكم جوه، وفلوسنا هترجع غصب عنكم!"بصيت لإبراهيم برعب، وإبراهيم اتجه ناحية باب الشقة ببطء ووثقة، وقال بصوت حاسم: "خليكِ جوه جنب أمك، وماتخافيش.
. طول ما أنا عايش، ما حدش يقرب ناحيتكم."تفتكري مين اللي برة على الباب؟ هل هما إخواتها اللي رجعوا بعد ما ضاع كل مالهم، ولا ناس تانيين ليهم ديون قديمة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.