ببطء شديد رفعت رأسي نحو انعكاس المرآة المعدنية القديمة في زاوية المخزن. كان هناك رجل يقف خلفي. طويل. صامت. وعلى معصمه الأيسر ظهر وشم أسود صغير. استدرت بعنف، ممسكة المسدس. لكن الرجل رفع يديه بهدوء. وقال جملة واحدة فقط لو كنتُ مكانكِ يا ليلى لما فتحتُ ذلك الملف هنا. ثم انطفأت جميع الأضواء دفعة واحدة. وسُمعت خارج المخزن أصوات سيارات تتوقف. الكثير من السيارات. تبادل الرجل نظرة سريعة معي.
ثم قال بصوت منخفض لقد وجدوكِ أسرع مما توقعت. قبضتُ على الملف الأحمر بقوة. وفي تلك اللحظة أدركت أن حياتي القديمة انتهت تماماً. لكنني لم أعد المرأة التي كانت تبكي أمام إشعار البنك صباحاً. هذه المرة إذا أرادوا حرباً، فسأعطيهم حرباً لن ينسوها أبداً. أُطفئت الأنوار بالكامل. ثوانٍ فقط لكنها بدت دهراً كاملاً. في الخارج، توقفت السيارات واحدة تلو الأخرى.
أبواب تُفتح. خطوات سريعة فوق الإسفلت المبلل. الرجل صاحب الوشم اقترب مني بسرعة وهمس هل تثقين بأخيكِ؟ صرخت بعصبية مـ,ـات أخي! هز رأسه. هذا ليس ما سألتكِ عنه. تجمدتُ للحظة. هل أثق به؟ بعد كل ما اكتشفته؟ بعد الديون والخداع وتوقيعي الذي ورطني دون علمي؟ لكن رغم كل شيء طارق ترك لي طريقة للنجاة، لا للهلاك.
قلت أخيراً نعم رغم كل شيء، أثق أنه كان يحاول إصلاح خطئه في النهاية. أخذ الرجل نفساً عميقاً. ثم مد يده نحوي. إذن أعطيني الملف. رفعت المسدس نحوه فوراً. مستحيل. ابتسم بخفة. جيد. لو أعطيتِه لي بسهولة، لكنتِ ميتة خلال دقائق. ثم سحب هاتفاً صغيراً من جيبه وضغط زراً واحداً. فجأة اشتعلت صفارات إنذار عالية في الجهة الخلفية للمخزن.
وفي اللحظة نفسها، انطلقت أصوات الرجال خارج المبنى نحو المصدر الخاطئ. قال بسرعة لدينا أقل من دقيقة. قادني عبر باب جانبي ضيق لم ألاحظه من قبل. خرجنا إلى ممر خلفي مظلم بين المخازن. المطر أصبح غزيراً. ركضنا حتى وصلنا إلى سيارة سوداء قديمة. قفز خلف المقود، وأنا ما زلت أضم الملف الأحمر إلى صدري كأنه آخر ما أملكه في العالم.
انطلقت السيارة بسرعة. بعد دقائق من الصمت الثقيل، قلت من أنت؟ أجاب وعيناه على الطريق اسمي يوسف. وتعمل معهم؟ ضحك بسخرية قصيرة. كنت أعمل معهم. التفتُّ إليه فوراً. أكمل أخوكِ أنقذ حياتي قبل سنة. ومنذ ذلك اليوم، كنت أحاول إخراجه من الشبكة لكنه تأخر كثيراً. ابتلعت ريقي. هل قتـ,ـلوه؟ صمت يوسف طويلاً. ثم قال لم يضغط أحد على زناد. لكنهم أوصلوه إلى لحظة عرف فيها أنه لن ينجو أبداً.
أغمضت عيني. لأول مرة منذ أمس بكيت على طارق حقاً. ليس على رجل الأعمال. ولا على أخي الذي خدعني. بل على الإنسان المذعور الذي كان يغرق وحده ويحاول إبعاد الوحش عني بأقصى ما يستطيع. وصلنا إلى بيت صغير على أطراف المدينة قبل الفجر. دخل يوسف أولاً، ثم أغلق الأبواب والنوافذ بإحكام. وضعت الملف الأحمر على الطاولة. نظر إليّ بجدية قبل أن نفتحه يجب أن تعرفي شيئاً. ماذا؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.