امي حكايات زهرة 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. دي مش مية مسيح! دي مية بملح أنا برشه عشان الحسد.. انتي عارفة العين فلقت الحجر!".​أمي استغربت و بقت تبصلي وتبصلها، وأنا نزلت عيوني في الأرض من كتر الكسوف من كلامها اللي بتقوله لامي​وياريتها سكتت على كده!

كملت بقلة أدب "متزعليش مني يا أم نبيلة، بصراحة كدة وبدون زعل، دخلتك علينا كل مرة لازم بعديها تحصل مصيبة في البيت! والشيخ قاللي ارشي مية بملح يمكن تهدي العين شويه!".​عماد جوزي اتصدم وقال: "ماما! إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟

! عيب كده!".​بس أمي رفعت إيدها وقالت له: "استنى يا عماد.. قصدك إيه يا أم عماد؟ قصدك إن أنا بحسدكم؟!".​ردت حماتي ببرود ولا كأنها كاسرة رجل الست: "وفيها إيه يعني؟ هي العين بتحسد من غير ما تحس!

ومفيهاش حاجة لما أخاف على بيتي وعلى ابني ورزقه وبيته!".​أمي وشها جاب ألوان وقالت بصوت يقطع القلب: "ولا تتعبي روحك وترشي تاني يا أم عماد.. يمين بالله ما أنا داخله بيتك تاني طالما دخلتي بتعمل المصايب! ولما بنتي تعوزني هي اللي تجي لي لحد عندي!".​اخويا "سيد" كان واقف ساكت ومكتوم من ساعة ما دخلنا، بس هنا قال بحسم: "لا.

. نبيلة مش هتقعد هنا ثانية واحدة! نبيلة راجعة معانا من دلوقتي، ملهاش قعاد في مكان شايف أمها حاسدة!".​وبصلي بغضب وقال: "ولا ليكي كلام بعد اللي اتقال لأمك يا نبيلة! يمين بالله لو ما جيتي معانا دلوقتي، أمك دي ما هتشوفيها تاني.. لا حية ولا ميتة!".​وقبل ما أفتح بقي أو أنطق حرف، اتنططت حماتي وقالت بمنتهى التحدي: "طب يمين على يمينك!

لو سابت بيت جوزها لأجوزه غيرها تاني يوم! وميبقالهاش رجعة !".​انا اتصدمت ان المواضيع وصلت لهنا وبصيت لامي اللي دموعها على خدودها ولجوزي اللي واقف زيي مش فاهم ليه الدنيا هاصت كده .

...ومعرفتش ارد اقول ايه بس اللي قاله جوزي وقتها زلزل الجميع شئ فاق توقعاتنا كلنا !!!!!وقفتُ في مكاني متسمرة كأن الأرض سُحبت من تحت قدمي فجأة. كنت أتنقل بنظرات تائهة مذعورة بين أمي التي تجلس بجبسها الأبيض ودموع القهر تملأ تجاعيد وجهها الطيب، وبين أخي "سيد" الذي انتفخت عروق رقبته ويده تشير نحوي بأمر قاطع لا رجعة فيه، وبين حماتي التي وقفت واضعة يدها في وسطها، عيناها تقدحان شرراً وتحدياً، تبيع وتشتري في مستقبلي وبيتي وأولادي كأنني مجرد عابرة سبيل لا وزن لها.

كان السكوت في الغرفة ثقيلاً يخنق الأنفاس، عيون الممرضين والمرضى في الممر بدأت تلتفت لصراخ حماتي وأخي، وأنا لساني عاجز، عقلي يصرخ بألف كلمة ولا صوت يخرج: كيف أترك أمي المكسورة التي أُهينت كرامتها ومُسح بها البلاط في وضح النهار؟ وكيف أخرّب بيتي وأفرّط في عيالي الذين تركتهم نائمين في شقتي؟ هل أكون الابنة العاقة أم الأم التي هدّت بيتها في لحظة غضب؟وفجأة، شق السكوت صوتُ "عماد".

ما كان صراخاً ولا كان انفعالاً طائشاً، بل كان صوتاً منخفضاً، عميقاً، يرتجف بوجع وغضب مكبوت جعل الغرفة كلها تتجمد. خطى عماد خطوتين للأمام، وقف في المنتصف تماماً بين أمه وبين أخي سيد، ثم التفت ونظر لأمه نظرة عمري في حياتي ما رأيتها في عينيه؛ نظرة خذلان وانكسار حقيقي.

قال عماد وهو يوجه كلامه لأمه ببطء شديد:"تجوزيني غيرها تاني يوم يا أمي؟ بالسهولة دي بتهدي بيتي وبتفرقي بيني وبين مراتي وأم ولادي؟ بالسهولة دي بتدوسوا كلكم على لحمي وعرضي؟"حماتي ارتبكت لحظة من نبرته، لكنها حاولت تتماسك بنبرة السيطرة المعتادة:"أنا بدافع عن كرامتك يا عماد!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق