وفي الشقة تحت.. بدأت الحقيقة المرة تبان.حماتي، اللي كانت متعودة تصحى تلاقي الأكل جاهز، والمواعين مغسولة، والبيت فايح بنظافته، لقيت نفسها فجأة مسؤولة عن خدمة تلاتة رجالة! جوزي وسلفي سعيد وأبوه، فوق طاقتها وصحتها اللي ما بقتش تستحمل.أول شرارة ولعت لما حماتي دخلت على سعيد في الأوضة وقالت له بتعب: "قم يا سعيد اتصل بخطيبتك دي خليها تيجي تكنس وتساعدني في الغدا، أنا حيلي اتهد من يوم ما الهانم اللي فوق قفلت بابها!
"سعيد رد عليها ببرود وقرف: "أجيب مين يا أمي؟
أنتِ ناسية شروط خطوبتها ولا إيه؟ البنت من أول يوم وقبل ما نكتب الكتاب قالت مش نازلة تخدم حد ولا ليها دعوة ببيت عيلة! وبعدين أحسن حاجة نعملها إننا نضغط على أخويا يروح يصالح ثناء عشان ترجع للمطبخ والمواعين بدل البهدلة دي!
"هنا جوزي سمع الكلام، وصدره ضاق.. حس لأول مرة إنه كان مجرد "مطية" بيستغلوه عشان يسلكوا أمورهم!بص لأخوه بغيظ وقال له: "أصالح مين يا روح أمك؟ أنت عايزني أروح أتمسح في جزمة مراتي بعد ما طردتني عشان خاطر أجهزك أنت وخطيبتك الهانم؟
ما تروح تتصرف أنت ولا تبيع عربيتك وتجهز نفسك بدل ما أنت قاعد حاطط رجل على رجل ومستنينا نصرف عليك ونعمل لك قروض؟"سعيد اتعصب وقام وقف له: "جرى إيه يا سيدي؟ هو أنت هتعمل عليا راجل دلوقتي؟ ما أنت طول عمرك بتاخد قروض بضمانك وبضمان ماهية مرتك عشان تصرف على البيت!
اشمعنى لما جيت أخطب وأجهز نفسي بقت حرام وعيب؟"حماتي اتدخلت وتصرخ فيهم: "بس أنت وهو! هتفضحونا قدام الناس؟"بس المهزلة مكنتش بتنتهي هنا.. أبو الخطيبة عرف إن موضوع القرض اتلغى، وإن ثناء رفضت تمضي، وإن البيت في حالة حرب.
. اتصل بسعيد وقال له بعنجهية: "سمعنا إن القرض طار والشبكة اللي اتفقنا عليها مش هتعرف تجيبها؟ احنا بنتنا مش أقل من حد، ولو الدهب المكتوب في الشبكة ما جاش في ميعاد الخطوبة والتجهيز، اعتبر كل شيء قسمة ونصيب، وبنتنا مش هتدخل بيت فيه مشاكل!"سعيد اتجنن، وبقى يضغط على أمه عشان تبيع حتتين الدهب اللي حيلتها، وحماتي بقت تضغط على جوزي إنه ياخد قرض تاني باسمه هو المرة دي عشان يلحق جيزة أخوه والخطوبة ما تفشلش!
جوزي وقف في نص الصالة، بين أمه اللي بتزن وتعيط عشان خطوبة ابنها الصغير ما تفركش، وبين أخوه اللي بيبتزهم ومش راضي يدفع ملليم من جيبه، وبين ديونه القديمة اللي أكلت مرتبه ومبقاش عارف يسدد أقساطها.. وفجأة، زي اللي فاق من غيبوبة، أفتكرني!افتكر ثناء اللي كانت شايلة عنه هم المصاريف، اللي كانت بتدفع ماهيتها معاهم من غير ما تطلب منه جنيه زيادة، اللي كانت بتتحمل نكد أمه وتخدمها وهي ساكتة.
. عرف وقتها إن العيلة اللي باع مراته عشان يرضيها، هي أول ناس بياكلوا في لحمه وبيستغلوه لما وقع!ومن الشباك فوق، كنت بلمح جوزي قاعد على السلم بره شقة أمه، حاطط راسه بين إيديه، وشكله ينطفي ، والمشاكل بتاكل فيهم تحت.. في الوقت اللي كنت أنا فيه باخد بنتي في ح.
ضني، وبصلي فرضى في هدوء، وعارفة إن حق الخمس سنين شقا.. ربنا بيجيبه لي حتة حتة من غير ما أرفع إيدي! بعد أسبوع واحد بس، كانت النار اللي ولعت تحت خلاص أكلت الأخضر واليابس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.