بشتغل موظفة في الشهر العقاري حكايات اماني سيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وأعلى ما في خيلكم اركبوه!"ساد السكوت في الصالة، وحماتي وقفت مذهولة مش مصدقة إن "ثناء المطيعة" هي هي الواقفة قدامهم بتحدي ومحدش قادر يكسر عينها.

جوزي اتسمر في مكانه، نظرة الصدمة في عينه كانت مزيج بين الذهول والكسرة.. مكنش متخيل إن "ثناء" الساكتة، اللي كانت بتعدي وتفوت عشان مركب البيت تسير، ممكن تبص في عينه بالجرأة دي وتقوله "أعلى ما في خيلكم اركبوه".حماتي اتجننت، صوتها علي وبقت تصرخ بقلة حيلة: "سمعت؟ سمعت الهانم بتقول إيه؟ أدي اللي أكلناها وشرّبناها وسكنّاها في بيت العيلة! بتطردك من شقتك يا خيبة أملي فيك! زقها بره واكسر رجلها!

"رديت عليها بنبرة أبرد من الثلج، وأنا بشاور على باب الشقة: "البيت ده أنا مدفوع فيه من عمري وصحتي خمس سنين خدمتكم فيهم خدامة ببلاش، والشقة دي ملزمة بيه وببنته بشرع ربنا والمُكتوب في القايمة.. إنما ابنك؟ أهو شنطه قدامه، ينزل يعيش معاكي بقى، ويشوف مين اللي هيخدمكم بعد كده ومين اللي هيعمل له القروض!

"سعيد سلفي وشه جاب ألوان، أصله كان باصص تحت رجله وعارف إن السبوبة اللي كان مرتب لها مع أمه طارت، وإن العروسة اللي حاطة شروطها بالشيء الفلاني مش هتلاقي القرض اللي هيجهزها.

. جه يقرب مني وهو بيبرطم كلام مش مفهوم، رفعت إيدي في وشه وقلت بثبات: "خطوة واحدة كمان وهكون مكلمة النجدة حالا بتهمة التهجم والتعدي، وأنت عارف أنا موظفة وفاهمة القانون كويس أوي ومفيش كلمة أقولها إلا وهتتحاسبوا عليها."جوزي مسك الشنط بإيد بتترعش، كان بصص لي وبيدور في وشي على ثناء القديمة.

. العبيطة المطيعة اللي كانت بتسامح وتعدي، بس ملاقاش غير ست تانية خالص، ست اتكسر جواها كل حنين وحسن نية. قال لي بصوت مخنوق ومكسور: "أنتِ بتنهي كل حاجة يا ثناء؟ عشان خاطر قرشين وعشان بنساعد أخويا؟

"رديت عليه وأنا بفتح له باب الشقة على آخره: "أنا مانهيتش حاجة يا ابن الناس.. أنت اللي نهيت كل حاجة لما بعتني برخيص، ولما استخصرت فيا كلمة حق، ولما كسرت نفسي عشان ترضي غيري على حسابي.. اتفضل انزل لأمك، والمحامي هو اللي هينظم كلامنا من بكرة.

"مسك شنطه ونزل، ووراه أمه وأخوه وهم بيلطموا ويهددوا، وأنا أول ما الباب اتقفل وراهم، وخرجوا من الشقة.. وقفت ورا الباب، أخدت نفس طويل وعميق أوي.. لأول مرة من خمس سنين أحس إن صدري بيدخله هوا نضيف، ولأول مرة أحس إن كرامتي ردت لي.

. صحيح كان جوايا وجع وقهرة على سنين عمري اللي راحت، بس كان جوايا يقين أقوى مليون مرة: إن بداية عدل ربنا.. بتيجي من اللحظة اللي بنقرر فيها نوقف المهزلة!عدت الأيام، ومجرد ما جوزي نزل بشنطه عند أمه، بدأت الأقنعة تقع، والتناقضات اللي كانت مستخبية تخرج كلها للعلن.​الأول كانوا فاكرين إنها مجرد "قرصة أذن" وثناء هتحن وترجع زي زمان لما تلاقيهم جمدوا قلبهم، بس لما لقوني نازلة شغلي في الشهر العقاري كل يوم الصبح بمظهر واثق، ومقضية كل طلبات بنتي، ورافضة أي وسطاء يدخلوا بيننا، عرفوا إن المواجهة بقت جد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق