فرح جوزى ٣

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الصوت نزل على أهل البنت زي المية المغلية. أبو العروسة فتح بؤه بصدمة ومقدرش ينطق، وإخواتها الاتنين اتحولوا لوحوش بجد. الشوم نزل من إيديهم وطلعوا سكاكين مطاوي من جيوبهم، وهجموا مش عليا.. هجموا على جوزي وأمه اللي كانوا مربوطين في البوكس.= يا ولاد الحرام! عايزين ترموا بنتنا في المصرف وتلصقوا فيها العار؟!

الضرب اشتغل على جوزي المكلبش، والعساكر بيحاولوا يخلصوه بالعافية، وصريخ حماتي كان مالي الدنيا وهي بتستنجد بالظابط اللي لقى نفسه في وسط معركة دموية. في اللحظة دي، عربية الإسعاف وصلت وسارينتها بتنور الطريق، ووراها عربيتين بوكس تانيين للدعم.

الظابط شاور للعساكر يفرقوا الناس بالقوة، وقرب مني وشد التليفون من إيدي بحذر، وبص لملامحي اللي مكنش فيها أي انكسار وقال:= الحرز ده هيروح النيابة دلوقتي.. وإنتِ يا مدام هتطلعي معانا على المركز تدلي بأقوالك، بس بصفتك شاهدة إثبات مش متهمة.. الموضوع أكبر من مجرد خناقة عائلية، ده فيه تقرير طب شرعي هيقلب موازين البلد دي كلها الصبح.

بصيت ناحية المسعفين وهما بيطلعوا نقالة البنت من العربية، ملايتها كانت مفضوحة بد,مها، وحماتي وابنها وشوشهم غرقانة د,م من ضرب إخوات البنت قبل ما العساكر يشدوهم للبوكس المقفول. ركبت في بوكس الشرطة الجديد، وقعدت جنب الشباك الحديدي.. والنهار كان بدأ يشقشق بخيوط رمادية باهتة على الغيطان، كأن الليل البشع ده بيلم سواده ويسيب وراه حساب طويل لسه النيابة والمحاكم هتفتحه ومش هيتقفل بالساهل.

شمس الصبح طلعت كئيبة وباهتة، شقت الضباب اللي كان مغطي مركز الشرطة. المدخل كان مقلوب رأساً على عقب، ريحة دخان سجاير رخيصة وبن محروق مالية الطرقة الطويلة، والهمهمات وصوت الصريخ والولولة كان مالي المكان.

البلد كلها كانت واصلة ورا عربيات الإسعاف، الحارة وأهل العروسة وعيلة جوزي.. كل طرف واقف في ركن بيغلي، والعساكر عاملين كردون بالعصيان عشان الد,م ميسيلش جوة مكاتب الحكومة. دخلوني أوضة مكتب وكيل النيابة بعد ما الدكتور الشرعي خلص معاينته المبدئية لجثـ،،ه "نورا" في مشرحة المستشفى المركزي. كنت قاعدة على الكرسي الخشب، هدومي لسه معفرة بتراب الغيط وبقع الد,م الناشفة على أكمامي، بس ملامحي كانت هادية بشكل يرعب أي حد يبصلي.

لا دمعة نزلت من عيني ولا رعشة هزت صوابعي. القهرة اللي كانت خنقاني في أوضة بيت العيلة من كام ساعة، اتبخرت وحل مكانها برود صلب زي الصخر.

الباب اتفتح ودخل عسكري ومعاه جوزي، "سيد"، متكلبش في إيد عسكري تاني. كان متبهدل، وشه متورم من ضرب إخوات البنت، كُم قميصه مقطوع، وراسه مدلدلة في الأرض مش قادر يرفع عينه في عيني. وراه على طول دخلت أمه، حماتي اللي كانت بتملى البيت جبروت وبتعايرني بـ"الأرض البور", داخلة تسحب رجليها زي الشحاتين، طرحتها مشققة وشعرها الأبيض طالع منها، وأول ما شافتني بصتلي بنظرة فيها رعب ممزوج بغل عاجز.

وكيل النيابة، شاب ثلاثيني وشه صارم وحواجبه مقفولة بتركيز، قعد ورا مكتبه وفتح الملف الأزرق الكبير، كان جواه تليفوني، كيس بلاستيك فيه شرايط حبوب فارغة ومحقن قديم، وتقرير مطبوع مستعجل عليه ختم النسر. خبط القلم على المكتب وقال بصوت حاد قطع صمت الأوضة:= افتح المحضر يا ابني. المتهم الأول سيد عبد العظيم، والمتهمة التانية والدته فاطمة إبراهيم.

. والمتهمة بالتستر أو الشاهدة الأولى رضوى حسن. رفع عينه وبص لجوزي:= المتهم الأول..اعترفت في محضر المباحث إنك اديت المجني عليها حبوب مجهولة المصدر ليلة الدخلة بدعوى تحفيز قدرتك ومنع أي مشاكل ليلتها، وإنه حصلها نزيف مفاجئ حاولت تخفيه و

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق