فرح جوزى ٣ حكايات امانى السيد 3 عربيات النص نقل قطعت ضلمة الطريق بهدير مواتير عالي، ونور كشافاتها البيضا كشف تراب الغيطان اللي هاج في الهوا. في ثواني معدودة، وقفت العربيات دي ورا بوكس الشرطة بشكل عشوا…
فرح جوزى ٣
حكايات امانى السيد 3
عربيات النص نقل قطعت ضلمة الطريق بهدير مواتير عالي، ونور كشافاتها البيضا كشف تراب الغيطان اللي هاج في الهوا. في ثواني معدودة، وقفت العربيات دي ورا بوكس الشرطة بشكل عشوائي، ونزل منها أكتر من عشرين راجل، جلاليب مقمرة وعصيان شوم، وفيهم اللي ماسك في إيده كشافات يد صيد حادة. على راسهم كان راجل عجوز بشنب أبيض وعيون جاحظة، وشه كأنه محفور في صخر، وجنبه اتنين شباب طوال، ملامحهم مقلوبة غضب وعروق رقبتهم بارزة كأنها حبال.
= فين بنتي؟! فين نورا يا ولاد الحرام؟!الراجل العجوز صرخ بصوت شق سكون الليل وزلزل الطريق الزراعي كله. الشباب اللي معاه اندفعوا لقدام بعصيانهم، لكن صوت تعمير بنادق العساكر وصرخة الظابط الصارمة وقفتهم مكانهم:= مكانك أنت وهو! سلاحك في الأرض ومحدش يخطو خطوة تانية لقدام.. إحنا قوة مباحث والمنطقة دي تحت السيطرة!
حماتي، اللي كانت مربوطة في حديد البوكس، أول ما شافت أهل العروسة داخلين بالشوم، صوتها اللي كان بيهز البيت زمان اتحول لصرخة رعب ومسكنة خبيثة، وفضلت تولول وهي بتهز في الكلبش:= الحقونا يا ناس!الحقنا يا حاج عبد الرازق! الغريبة دي جت هجمت على العيال في ليلة دخلتهم، سممت بتكم الغلبانة في شرباتها وحرقت قلبنا عليها.. بنتكوا راحت في كيد الضراير والغل!
جوزي لقى في صرخة أمه أمل أخير إنه يخلص برقبته من قـ،،تـــ،ـل العمد، فرمى نفسه على ركبه في التراب وصرخ بأعلى حسه وهو بيبص لأبو البنت:= غدرت بيا وببنتك يا عمي! جاية من محافظتها مخصوص عشان تنتقم، دخلت وراها وسممتها بالبطيء وإحنا بنجري بيها على المستشفى في نص الليل عشان نلحقها!دي شيطانة مش بني آدمة!
كلامهم كان زي الشرارة اللي ولعت في كوم قش. الشابين، إخوات البنت، عنيهم احمرت ووشوشهم اتخطفت لما سمعوا كلمة "راحت"، وبصوا ناحية العربية الملاكي وبعدين بصوا عليا. واحد منهم رفع شومته لفوق وصرخ بهستيريا وهو بيهجم:= قتلتِ أختي يا فاجرة؟! والله ما هتدخلي المركز حية، تار أختي هاخده بإيدي هنا!
العساكر اتدخلوا وحجزوه بالعافية، الظابط وقف سد منيع بيني وبينهم، وطلع طبنجته وضرب طلقة في الهوا نورت الضلمة للحظة وصوتها رد في الغيطان وخرس الجميع.= اللي هيتحرك خطوة تانية هصفيه في مكانه! دا مش سوق ولا ميتة كلاب عشان تاخدوا تاركم بأيديكم.. إحنا في دولة وقانون!
في عز الصريخ ده كله، كنت واقفة متصلبة في مكاني، هدومي عليها د,م البنت، وبرد الفجر بينخر في عظامي، بس روحي كانت باردة كأنها تلج. بصيت لأبو البنت اللي كان ساند على عكازه وبيترعش، دموعه نزلت تغسل تجاعيد وشه العجوز، راجل مهدود كان باعت بنته بفستانها الأبيض على أمل يشوف عيالها، مش يشوفها في ملاية على طريق زراعي.
قربت من الظابط بهدوء، ومسكت تليفوني بإيد ثابتة مفيهاش أي ارتعاش:= يا باشا.. كلام الضراير والحكاوي الوسخة دي متمشيش مع البوليس. أنا طلبت الإسعاف وسجلت كل كلمة من أول ما البنت وقعت من طولها في الشقة، والتسجيل ده معاه توقيت دخولهم وتوقيت خروجنا من البيت، وفيه صوته وهو بيتحايل عليا أنقذها بصفتي ممرضة عشان ميفضحش نفسه إنه بلعها حبوب ومقويات غلط سببتلها نزيف حاد، وفيه صوت أمه وهي بتقوله نرمي الجثـ،،ه في المصرف ونقول للبلد إنها هربت!
فتحت السماعة الخارجية للتليفون على أعلى صوت، وضغطت على زرار التشغيل. صوت جوزي المخنوق الرعديد طلع في الهوا نقي وواضح:(نرميها في المصرف هنا جنب الغيط، ونقول صحينا الفجر ملقيناهاش، هربت ولا اختفت.. والبلد عارفة إنها كانت بتعيط قبل الفرح)وبعده صوت أمه الخبيث وهو بيتردد في السكون:(أيوة يا سيد، نرميها هنا والمية تشيلها بعيد، ونرجع على بلدنا قبل ما النهار يشقشق ونعمل نفسنا بندور عليها مع أهلها.. محدش يعرف إنها طلعت معانا في العربية)
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.