خطيب بنتي بقلم زهرة 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” ارتجفت عبلة خلف باب غرفتها وخرجت كالملسوعة، شعرها منكوش وتصرخ بصوت أجش: “لأ! البيت لأ! البيت ده تعب عمرنا وحق ولادي مش هياخده الغريب!” لكن الحاج عبد الرازق نهرها بصرخة زلزلت أركان الغرفة: “اخرسي يا ولية يا ناقصة رباية! بنتك اللي جابت العـ،،ار للحي كله جاية تتكلمي في حيطان؟! اتقفلي جوة وبلاش حسك يطلع بدل ما نرميكي في الشارع بهدومك دي!

” التفت أحمد نحو أخيه وأخرج من جيبه دفتراً صغيراً وقلماً، ورماه في حجره وقال بحزم لا يقبل التراجع: “هتمضي دلوقتي حالاً على تنازل رسمي عن شقتك وعن نصيبك في دكاكين الدور الأرضي، نبيعهم الليلة ونسدد للراجل دينه وشبكته ومصاريفه، والورق ده هيتسجل الصبح في الشهر العقاري، يا إما يتصلوا وتخرج بنتك مكلبشة والتقرير الطبي في يد الضابط وساعتها لا هيبقى ليك شقة ولا ستر ولا حتى اسم تمشي بيه في الشارع!

” محمد وقع في الفخ الذي نصبه لنفسه طوال حياته، نظر إلى والد العريس الذي رفع العصا مهدداً بنسف البيت، ونظر إلى وجوه الجيران التي لا تحمل ذرة رحمة واحدة له، فما كان منه إلا أن أمسك بالقلم بأصابع مرتعشة ووقع على التنازل الكامل عن نصيبه، بايعاً بيته ومملكته التي بناها بالخديعة والغل. استرد والد العريس حقوقه وخرج مع رجاله بعدما بصقوا جميعاً على عتبة الباب، وانفضت الجموع وبقيت الحارة تغلي بالهمس.

صعد أحمد درجات السلم متعباً كأنه حارب جيشاً بمفرده، ودخل شقتنا وأغلق الباب خلفه بإحكام، ثم جلس على الأريكة وأسند رأسه بين يديه. اقتربتُ منه حنان وقبلت رأسه ويديه وهي تبكي بدموع الفرج والكرامة التي رُدت إليها، فابتسم لها أحمد بحنان ومسح على شعرها قائلاً: “حقك رجع يا بنتي، وزيادة كمان”. لكنني كنت أعلم أن الجمر تحت الرماد لم ينطفئ بعد؛

فبمجرد أن سكنت أصوات الحارة بعد صلاة الفجر بساعة، سمعت خربشة خفيفة مريبة عند باب شقتنا، وصوت أنفاس تلهث في الخارج. تسللت بهدوء ونظرت من ثقب الباب السحري، فرأيت عبلة واقفة في عتمة السلم، تحمل في يدها زجاجة بنزين صغيرة وعلبة كبريت، وعيناها تلمعان بجنون شيطاني وهي تهمس لنفسها بحقد أسود: كلكم م.. زي ما حرقتوا دم بنتي من بيتنا!

” وققبل أن تشعل عود الثقاب، فتحتُ الباب فجأة في وجهها بقوة أطاحت بها أرضاً، وسقطت زجاجة البنزين لتنسكب على درجات السلم، وأمسكتها من شعرها بكل قوتي وضغطت على فمها لئلا تصرخ، وسحبتها إلى داخل شقتي بعيداً عن أعين الناس، وأغلقت الباب بالمفتاح. نظرتُ في عينيها الجاحظتين رعباً وقلت لها بهمس : “كنت مستنياكي تعملي الغلطة دي يا عبلة… عشان ادخلك الـ،ـسـ،ـجـ،،ن بإيدي مش بس على محاولة ا، ده على الورقة الأصلية اللي طلعتها النهاردة من تحت البلاطة، الورقة اللي هتثبت إنك أنتي اللي أبو أحمد زمان علشان تاخدي توكيله، هو اللي هيلم شملك أنتي وبنتك الليلة دي!

” كتمتُ أنفاسها بيدي بكل ما أوتيت من قوة حتى كادت عيناها تقفزان من محجريهما، وكانت أطرافها ترتعد وتضرب الأرض كذبيحة تلفظ أنفاسها الأخيرة في عتمة الصالة. رائحة البنزين النفاذة كانت قد من تحت عقب الباب لتملأ مدخل ، ورائحة المـ،ـو،،ت والغدر كانت تفوح من مسام هذه المرأة التي أكل الغل قلبها حتى أفقده بشريته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق