بنتي 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

— هتستنى هنا، مريم تركن العربية بعيد شوية، وتطلعوا معايا الشقة… آدم هيدخل يشوفكم كأصحاب سارة اللي كانوا مسافرين، هتقعد معاه، تتكلم معاه، تلمس إيده، بس من غير ما تقوله مين أنت… لحد ما أمهده بنفسي، لو اتكلمت بحرف واحد قبل ما أقولك، أقسم بالله هاخد حفيدي ومش هتشوفوا وشنا تاني.

طارق وافق فورا وهو بيحلف بإخلاص، مريم ساعدته وسندته على الكرسي المتحرك اللي طلعته من شنطة العربية، ركب طارق على الكرسي، وطلعنا في أسانسير العمارة في صمت رهيب مبيقطعهوش غير صوت تنفس طارق المتوتر والمكتوم. وقفنا قدام باب الشقة، قلبي كان بيدق زي الطبل، طلعت المفتاح وفتحت الباب ببطء، دخلت طارق بالكرسي ووراه مريم، أول ما قفلنا الباب، باب الأوضة اتفتح… وخرج آدم وهو ماسك الرسمة في إيده وفرحان:— تيتة!

خلصت الرسمة وشوفي حطيت مين جنبنا… وقف آدم فجأة في نص الصالة، اتجمدت رجليه لما شاف الراجل الغريب اللي قاعد على الكرسي المتحرك وبيبصله بدموع بتلمع، ونظرة عين آدم فجأة اتحولت من الفرحة لحالة استغراب غريبة، بص لطارق، وبعدين بص للكرسي، وبعدين بصلي وسأل بصوت واطي ومرتعش:— تيتة… مين دول؟ وعمو ده بيبصلي كده ليه؟

الهوا كأن اتسحب من الصالة فجأة، السكوت اللي خيّم على المكان كان تقيل لدرجة إن صوت عقارب الساعة القديمة المتعلقة عالحيطة كان بيضرب في دماغي زي المطرقة. آدم كان واقف في مكانه، صوابعه الصغيرة ضاغطة على أطراف ورقة الرسمة لحد ما اتكرمشت شوية، عينيه كانت بتتحرك بسرعة وحيرة بيني وبين طارق وبين الست اللي شافها من ساعات عند قبر أمه.

طارق أول ما شاف وش آدم قصاده بنور الصالة، عض على شفته التحتانية بكل قوته عشان يمنع شهقة كانت طالعة من صدره، شفت عروق رقبته بتبرز وإيديه الاتنين قابضين على عجل الكرسي المتحرك لحد ما مفاصل صوابعه ابيضّت، كان باصص لآدم كأنه مش مصدق إن حتة من روحه وروحة سارة واقفة قدامه بلحم ودم بعد سنين الضياع.

قربت من آدم خطوتين، حطيت إيدي الدافية على كتفه وضغطت عليه برقة عشان أهدّي رعشته اللي حسيت بيها:— تعالى يا حبيبي متخافش… دول، دول ضيوف جايين يسلموا علينا… مش أنا قولتلك من شوية إني بقابل ناس أصحاب؟ وطنط مريم أنتي شوفتها في المقابر، وعمو ده… يبقى طارق، صاحب قديم أوي لماما من أيام دراستها.

آدم مرفعش عينه من على طارق، قرب خطوة واحدة لقدام بحذر شديد، عينه البريئة نزلت على رجلين طارق المتغطية بالبطانية الخفيفة، وبعدين طلعت لعينين طارق اللي كان بيحاول يبتسم وسط الدموع المحبوسة، الولد بذكائه وفطرته حس بإن في حاجة مش طبيعية، الأطفال عندهم قدرة غريبة يشموا ريحة الوجع والمشاعر الصادقة. طارق بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع واطي ومبحوح جداً، مليان خوف إنه يكسر اللحظة:— أهلاً يا.

.. يا بطل. آدم رد بصوت هادي وخجول:— أهلاً بحضرتك… أنت تعبان يا عمو؟ عشان كده قاعد على الكرسي ده؟الكلمة قطعت قلب طارق، مسح طرف عينه بطرف صباعه بسرعة وهز راسه:— عملت حادثة زمان بالعربية… من سنين كتير أوي، بس الحمد لله… ربنا كريم. آدم فضل باصصله شوية، وفجأة بص للورقة اللي في إيده، ومشي كام خطوة لقدام، مريم كانت حاطة إيدها على قلبها وبتتنفس بالعافية، وطارق أنفاسه وقفت تماماً لما لقى الولد بيقرب منه لحد ما بقى واقف جنبه بالظبط، آدم مد الورقة لطارق وقال ببراءة أربكتنا كلنا:— تيتة قالتلي إنك كنت صاحب ماما.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق