بنتي 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لساني اتعقد، مكنتش قادرة أصرخ فيه زي ما كنت ناوية، الغضب اللي كان جيمي اتبخر وحل محله ألم مميت، مديت إيدي جوه جيبي، وطلعت السلسلة الفضة، حطيتها في كفه المفتوح. طارق أول ما شاف الدلاية، شهق شهقة حسيت إنها هتخلع روحه من مكانه، قفل صوابعه عليها بقوة كأنه بيمسك آخر أمل في حياته، رفع السلسلة وباسها وحطها على صدره وهو بينهار تماماً:— كانت لسه محتفظة بيها؟ سارة كانت لسه فاكراني؟

أنا مسبتهاش بمزاجي والله العظيم ما سبتها! أبويا حبسني، وأنا كنت غبي وضعيف، لما خدت المفاتيح وجريت في المطر كنت رايح آخدها وأمشي، قلتلها في التليفون قبل الحادثة بنص ساعة ‘أنا جاي يا سارة، جهزي نفسك، مش هسيب ابننا يتربى من غيري’، بس العربية لفت بيا على الكوبري، صحيت لقيت نفسي متكتف في سراير المستشفيات، مش قادر حتى أحرك صباع رجلي!سألته بصوت متحشرج:— ولما فوقت؟

لما فوقت وعرفت إنها ماتت، ليه مجتليش؟ ليه سيبتني عشر سنين أشيل العيل ده لوحدي وأنا ست على باب الله وبجري بيه في المستشفيات؟ بصلي طارق ودموعه نازلة على شفايفه:— أبويا حلفلي بالمصحف إن سارة سقطت الولد وماتت في العملية، قالي إن العيل مات معاها! أبويا مات من ست شهور بس، وقبل ما يموت بيوم واحد، اعترفلي وهو على فراش الموت إنه كدب عليا، وإنه دفع رشوة لواحد في المستشفى عشان يقنعني إن الطفل مات، وإنه كان بيبعت ناس يراقبوكي من بعيد ويتأكد إنكم مش هتقربوا مننا!

أمي مكانتش تعرف حاجة غير بعد موت أبويا لما لقت ورق التحريات اللي كان عامله عليكم في خزنته! التفتت لمريم بصدمة، مريم هزت راسها وهي بتعيط بحرقة:— جوزي كان طاغية يا أم سارة، كان مريض بالتحكم، أنا لما سارة سلمتني الجواب في المستشفى كنت فاكراها هتنجو، بعد ما ماتت، جوزي قالي لو فتحتي بوقك هرمي ابنك المشلول ده في أي مصحة ومش هتشوفيه تاني، عشت عشر سنين ميتة بالحيا بين راجل ظالم وابن مشلول بيتعذب!

طارق مسك طرف عبايتي برجاء، كأنه طفل متعلق بأمه:— أنا مش جاي أخد آدم منك، أنا أصلاً معنديش القدرة إني أكون أب كامل، أنا راجل عاجز، بس آدم ابني، حتة من سارة ومني، أنا كتبت كل الأملاك والفلوس اللي ورثتها عن أبويا باسم آدم وباسمك أنتي، كل اللي بتمناه… نظرة واحدة، يسمع صوتي، يعرف إني مكنتش ندل ومرميتوش، أنا بتعالج في ألمانيا بعد شهرين وعندي نسبة نجاح للعملية عشان أقدر أقف تاني على عكاز، نفسي أسافر وأنا عارف إنه عارفني.

بصيت لطارق، وبصيت لفوق لشباك شقة آدم، حسيت بتقل الدنيا كله فوق كتافي، الولد عاش عشر سنين ميعرفش غيري، متعلق بيا وفاكر إن أبوه مات أو غايب وميعرفش عنه حاجة، إزاي فجأة أدخله على راجل على كرسي متحرك وأقوله ده أبوك اللي كان غايب بسبب مؤامرة عائلية وسلسلة من الكدب والانتقام؟

قلت لطارق بنبرة حاسمة وصوتي بيترج:— الفلوس والأملاك دي متلزمنيش، آدم اتربى على اللقمة الحلال اللي جبتها بعرق جبيني، بس مش هحرمه من حقه، ولا هحرمك من إنك تسمع منه كلمة بابا. .. لكن مش بالطريقة دي، مش هرميه في صدمة تكسر نفسيته. طارق مسح دموعه وقال بلهفة:— اللي تؤمري بيه، أي حاجة أنتي شايفاها، بس متمنعنيش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق