التوكيل العام اللي أختي وجوزها استغلوه هيتلغي النهاردة في الشهر العقاري. وإنتي هتعيشي فيها معززة مكرمة تحت رعايتي، بس مش هتدخلي بيتي ده تاني إلا لما تتعلمي تحترمي مراتي وتعرفي إن بيتها له حرمة، وإن شقاها مش مباح لطمعك وطمع بنتك! حماتي قعدت على الكرسي وبصت للأرض، الدموع كانت نازلة على خدها زي المطر… دموع القهر والندم والفضايح.
عرفت إنها بطمعها ومحاباتها لبنتها الظالمة، خسرت هيبتها، وخسرت التوكيل، وجابت الفضيحة لبنتها وجوز بنتها، وخسرت احترام ابنها الوحيد. مدحت مسك القلم بإيد بتترعش ومضى على عقود التنازل ونقل الملكية… ودعاء وراه، كانت بتمضي وهي بتبكي بمرارة، شايفين ورثهم وفلوسهم بتروح منهم في لحظة، جزاء وفاقاً لطمعهم وتزويرهم وسر. قتهم. بعد ما انطبعت البصمات والمضاءات، الأستاذة نيفين لمّت أوراقها في الملف الأحمر، وقفت، وبصت لأحمد وقالت كده الموضوع انتهى قانونياً يا أستاذ أحمد.
الشيكات المزوّرة هتوثّق كمسددة، والتنازلات هتتسجل بكرة في الشهر العقاري. أنصحك تاخد أوراق زوجتك وتأمنها كويس. أحمد هز رأسه وقال شكراً يا أستاذة نيفين… تعبتك معايا. خرجت الأستاذة نيفين… ووراها خرج مدحت ودعاء وهما ساكتين ومكسورين، ما قدرش واحد فيهم يبص في عين أحمد ولا في عيني. حماتي قامت بالعافية، مشيت بخطوات تقيلة ومكسورة ناحية الباب… وقبل ما تخرج، التفتت وبصت لي ونزلت رأسها للحيطة، وقالت بصوت خافت ومخنون سامحيني يا سارة يا بنتي… الشيطان عماني وخوف على بيت بنتي خلاني أظلمك وأسر.
قك… حقك عليا. خرجت حماتي ووقفت الباب وراها بهدوء… الصالة خفيت من الدوشة والحروب، وساد صمت دافئ وعميق. أحمد قرب مني، حط إيده على كتفي، ورفع رأسي بصباعه وهو بيبتسم ابتسامة هادية كلها حنية وأمان. حقك رجعلك يا سارة… ودهب أمك ورثك النضيف مش هيمسه مخلوق طول ما أنا حي على وش الأرض.
سامحيني إن أمي وأختي وصلوكي للمرحلة دي. مسكت إيد أحمد وحطيتها على قلبي، والدموع نزلت من عيني بس المرة دي كانت دموع راحة وفخر أنا اللي بشكر ربنا عليك يا أحمد… إنت أثبت لي إن الراجل الأصيل مش بس اللي بيصرف، الراجل الأصيل هو اللي بيكون ظهر وسند وحماية لمراته في وش الدنيا كلها… حتى لو كانت الدنيا دي أقرب الناس له.
أحمد ح. ضنّي، وحسيت إن كل الوجع والخوف والكسرة اللي حسيت بيها الصبح تبخرت في لحظة. عرفت إن ربنا ما بيضيعش حق حد، وأن الظلم لو طال ليله… لازم الشمس تطلع وتكشف الباطل، وأن الست اللي تصون بيتها وجوزها، ربنا بيسخر لها راجل يحميها بمليون راجل! تمت بحمد الله الكاتبة_نور_محمد “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.