وشها بهت وبقى أصفر زي الليمونة. قامت من مكانها وهي بترجع لورا بخطوات مهزوزة وقالت بصوت بيترعش: — إنتي؟! إنتي إيه اللي جابك هنا؟! الست بصتلها من فوق لتحت بهدوء تام ومردتش. أحمد شد كرسي للست وقالها: — اتفضلي يا أستاذة نيفين. حماتي صرخت بصوت عالي: — إنت اتجننت يا أحمد؟! جايب دي بيتي ليه؟! إنت متعرفش دي جاية تعمل إيه؟! الأستاذة نيفين فتحت شنطتها بمنتهى الهدوء… وطلعت منها ملف أحمر كبير.
حطته على الترابيزة قدام حماتي وفتحت أول صفحة. وساعتها… ولأول مرة من يوم ما اتجوزت… شوفت الرعب الحقيقي في عين حماتي……… الكاتبة_نور_محمد وقفت الحاجة سناء مكانها كأنها اتسمرت في الأرض، عينيها كانت جاحظة، ووشها اتحول للون الأصفر الباهت، وشفايفها بقت بتترعش بصورة مش طبيعية. بصيت للأستاذة نيفين ورجعت خطوتين لورا، وصوتها طلع مخنوق ومكتوم: — نيفين؟! إنتي… إنتي إيه اللي جابك هنا؟! أحمد… إنت عارف دي مين؟
دي المحامية بتاعة الشركة اللي مدحت جوز أختك مديون لها! الأستاذة نيفين مقعدتش فوراً، وقفت بكل هيبة وثبات، عدلت نظارتها الطبية، وبصت لحماتي بنظرة ثاقبة كلها قسـ,ـوة وثقة، وقالت بصوت جاد يرن في الصالة: — مساء الخير يا حاجة سناء. أظن إحنا تقابلنا من أسبوعين في مكتبي، ولما حذرتك إن التلاعـ,ـب والقـ,ـضايا مش هتوصلكم لبر، قولتيلى إن ابنك أحمد مالي إيديكي ومعاه سيولة يغطي كل البلاوي دي! أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة، وبصيت لأحمد بذهول.
أحمد كان قاعد على الكرسي بمنتهى الهدوء، حاطط رجل على رجل، ومامسكش فيه أي أثر للغضب اللي كان فيه من شوية… بالعكس، كان في عينيه لمعة انتصار هادية ومخيفة، زي الهدوء اللي بيسبق الإعصار. أحمد بص لأمه وقالها بصوت واطي وبارد: — اقعدي يا أمي… اقعدي عشان ركبتك اللي بتوجـ,ـعك، المشوار لسه طويل والحديث ذو شجون.
حماتي صرخت بصوت هيستيري ودموع الخوف بدأت تتجمع في عينيها: — اقعد إيه وزفت إيه؟! إنت اتجننت يا أحمد؟! جايب المحامية اللي عاوزة تحبس جوز أختك في بيتك؟ وعاوزني أقعد معاها؟ إنت جرى لعقلك إيه؟! أحمد قام وقف بهدوء، مشي ناحية الترابيزة، وفي لحظة… حط إيده في جيب جاكيتته، وطلع علبة قطيفة كحلي صغيرة. أول ما شفت العلبة دي… قلبي دق بكل قوته!
مشي أحمد ناحيتي، مسك إيدي اللي كانت بتترعش، وحط العلبة في كفي، وقالي بنبرة حنونة أذابت كل الخوف والوجع اللي كان في قلبي: — افتحيها يا سارة… فتحت العلبة وإيدي مش شايلاني… ولقيت جوة سلسلة أمي… والغوايش! دهب أمي كله كاملاً… بريق الدهب ولمعته كانت قدام عيني! رفعت رأسي وبصيت له وأنا ببكي بانهيار: — أحمد؟! ده… ده دهب أمي! جابه إزاي؟ هي مش باعتة؟! حماتي برقت عينيها بصدمة، وشهقت بصوت عالي: — إزاي؟
! الدهب ده أنا بعته بنفسي الساعة اتنين الضهر للصايغ اللي في أول الشارع وأخدت فلوسه! أحمد التفت لأمه، وابتسامة سخرية مريرة اترسمت على وشها: — أنا عارف يا أمي… عارف إنك أخدتيه الساعة واحدة، وبعتيه الساعة اتنين بربع تمنه للصايغ حاج متولي… بس اللي إنتي ما تعرفيهوش، إن الحاج متولي صاحبي وأول ما دخلتي عليه بدهب ثقيل ومفيش معاكي فواتيره، كلمني في التليفون فوراً من وراكي وقال لي أمك عندي يا أحمد ومعاها دهب حريمي وعاوزة تبيعه بأي سعر عشان مستعجلة.
سكت أحمد ثواني، وحماتي كانت حاطة إيدها على قلبها وبتتنفس بصعوبة. كمل أحمد كلامه: — ساعتها نزلت جاري، ودخلت من الباب الخلفي للمحل، وشوفتك بعيني وأنتي بتاخدي الفلوس منه وترمي له الدهب وبتجري! اشتريت الدهب منه بنفس السعر، ورجّعته لبيتي… ورجعت البيت، شوفت مراتي قاعدة بتمـ,ـوت من القهر على ريحة أمها اللي اتسـ,ـرقت، وسألتك بالذوق، قولتيلى بكل بجاحة الست الأصيلة هي اللي تفدي أهل جوزها بمالها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.